شكوك بشأن تأمين الملاحة في البحر الأحمر.. وخبراء: تأثر قناة السويس محدود

time reading iconدقائق القراءة - 9
سفينة حاويات بالقرب من جسر في قناة السويس، مصر. 6 أغسطس 2023 - REUTERS
سفينة حاويات بالقرب من جسر في قناة السويس، مصر. 6 أغسطس 2023 - REUTERS
القاهرة/ لندن-محمود أبو بكرمحمد الخوليرويترز

قالت مصادر الأربعاء، إن شركات الشحن البحري لا تزال متشككة بشأن التحالف البحري الدولي الجديد الذي تشكله الولايات المتحدة لمواجهة الهجمات
في البحر الأحمر، مع استمرار العديد من السفن في تجنب المنطقة أو إلغاء عقودها. فيما رأى خبراء أن تأثر قناة السويس على المدى القصير لن يكون كبيراً.

وكثف الحوثيون منذ 19 نوفمبر هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، لإظهار دعمهم لحركة "حماس" مع استمرار حرب إسرائيل على غزة، بحسب "رويترز" التي قالت إنهم يطلقون صواريخ، ويشنون هجمات بحرية على السفن من زوارق سريعة، فيما تتصدى سفن حربية أميركية للصواريخ التي يطلقونها.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية تشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات لحماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر يسمى "عملية حارس الازدهار"، ويضم دول بريطانيا وكندا والبحرين وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشل وإسبانيا.

لكن "رويترز" نقلت عن مصادر قولهم: "لا يُعرف سوى قليل من التفاصيل العملية عن المبادرة التي أطلقتها واشنطن، الثلاثاء، أو ما إذا كانت ستنخرط بشكل مباشر في حالة وقوع مزيد من الهجمات المسلحة في البحر".

وأشار كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لشركة "درياد جلوبال" البريطانية لاستشارات المخاطر البحرية والأمن إلى أنه "ما زال هناك عدد من الأمور المجهولة في ما يتعلق بالتحالف. لا نعرف على وجه التحديد عدد السفن الحربية التي ستشارك أو المدة التي ستستغرقها تلك السفن للوصول إلى المنطقة أو قواعد الاشتباك الخاصة بها وخطة الحماية الفعلية التي ستوفرها".

واعتبر أن "هذه منطقة صغيرة إلى حد ما على صعيد العالم، ومع ذلك فإن توفير الحماية للسفن التجارية في هذه المنطقة يمكن أن يكون مهمة كبيرة، اعتماداً على عدد السفن إلى جانب أي تغييرات في تكتيكات الحوثيين".

شركات النقل البحري

ودفعت الهجمات الحوثية المصدّرين لإيجاد سبل لتوصيل السلع الاستهلاكية الرئيسية للمستهلكين، بما في ذلك عن طريق الجو، في ظل تعليق شركات عدة متخصصة في النقل البحري مرور سفنها عبر البحر الأحمر باتجاه قناة السويس، التي يمر من خلالها 12% تقريباً من التجارة البحرية العالمية. 

ووفق إحصاء لـ"الشرق" فإن نحو 11 شركة نقل بحري، من بينهم أكبر 4 شركات شحن بحري في العالم علقت شحناتها في البحر الأحمر، مما سيؤدي إلى خسائر، بحسب خبراء.

اقرأ أيضاً

أميركا تعلن تشكيل "تحالف دولي" لحماية التجارة في البحر الأحمر

أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الاثنين، تشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات لحماية التجارة في البحر الأحمر، وذلك في أعقاب هجمات الحوثيين.

وانخفضت حركة المرور عبر مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن 14% في الفترة من 15 إلى 19 ديسمبر الجاري، مقارنة بالفترة من الثامن إلى 12 ديسمبر، وفقاً لبيانات موقع "مارين ترافيك" لتتبع السفن والتحليلات، والذي يستخدم نظام تحديد الهوية الآلي.

وتقدّر هيئة قناة السويس المصرية عدد السفن التي غيرت طريقها خلال الفترة الأخيرة بـ55 سفينة، منذ 19 نوفمبر الماضي وحتى 18 ديسمبر الجاري، مشيرة إلى أنها تتابع عن كثب التوترات الجارية في البحر الأحمر.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين، الأربعاء، إن "البنك يراقب الوضع في البحر الأحمر"، لكن "من غير الواضح ما إذا كانت الهجمات على السفن ستؤثر في التضخم، وفي أي اتجاه".

ويعد مسار البحر الأحمر وقناة السويس، أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم، خاصة في ما يتعلق بالنفط والوقود، ويمر عبره 17 ألف سفينة شحن وناقلة بترول سنوياً، وحوالي 50 سفينة تجارية يومياً، فيما تمر قرابة 115 سفينة تجارية من مضيق هرمز الذي يفصل بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى. 

وبحسب بيانات وزارة الدفاع الأميركية، أطلق الحوثيون أكثر من 100 طائرة مسيرة، وكذلك استهدفوا بالصواريخ الباليستية 10 سفن تجارية تابعة لأكثر من 35 دولة مختلفة.

كما احتجز "الحوثي" السفينة التجارية "GALAXY LEADER" وطاقمها الدولي المكون من 25 فرداً كرهائن بتاريخ 19 نوفمبر الماضي، فيما لا يزال الطاقم محتجزاً في اليمن.

ويستهدف الحوثيون أي سفينة لها صلة بإسرائيل، لكن الروابط بدت هشة بشكل متزايد خلال الفترة الماضية، حيث أكدت الشركة المالكة للناقلة "سوان أتلانتيك" التي تعرضت لهجوم، الاثنين، عدم وجود صلة بينها وبين تل أبيب.

قناة السويس.. وتعليق المرور

نائب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس سابقاً، محفوظ مرزوق، قال إن "تأثير هجمات الحوثي في البحر الأحمر على حركة الملاحة بقناة السويس مازال في نطاقه المحدود وهو مرهون بتطور العمليات في البحر الأحمر من قبل الحوثيين، وتطور أساليب الدفاع التي ستتبعها دول التحالف التي ستشارك في حماية حركة الملاحة بالبحر الأحمر".

وأشار محفوظ لـ"الشرق" إلى أن "الشركات التي أعلنت تعليق رحلاتها بالبحر الأحمر والبحث عن طريق بديل، وهو رأس الرجاء الصالح ستتحمل تكاليف أعلى، على الرغم من أن تعليق رحلاتها نجحت من خلاله في تكوين جبهة ضغط عالمية، دفعت أميركا للتحرك للدفاع عن مصالحها وعن حجم التجارة العالمية التي تنقلها".

ولفت إلى أن "هناك عدم منطقية في قياس ما يحدث، ما يؤدي إلى ارتفاع تأمين النقل البحري، والذي أصبح مبالغاً فيه لأسباب وأغراض مختلفة، إذ يمثل الأمر لشركات بعينها مكاسب ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات".

ومن أبرز الشركات التي علّقت مرور سفنها عبر البحر الأحمر، شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن (MSC) والتي تعد أكبر مجموعة شحن في العالم، وعملاق النفط البريطاني "BP"، وشركة شحن النفط البلجيكية "EURONAVK".

وارتفعت أسعار شحن الحاويات على خطوط الشحن من آسيا إلى شمال أوروبا 14% منذ الإعلان عن عمليات التحويل الأسبوع الماضي، وفقاً لتحليل من منصة الشحن العالمية "فرايتوس".

وأوضح العميد السابق لكلية النقل الدولي واللوجستيات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، محمد إبراهيم، أن "شركات الشحن التي أعلنت توقف رحلاتها عبر البحر الأحمر تمثل 50% من حصة الحاويات العالمية، وتمثل نحو 27% من إيرادات قناة السويس".

وأشار إبراهيم إلى أن "إعلان شركة BP وقف تعليق رحلاتها عبر البحر الأحمر قد يفتح الباب أمام شركة نقل النفط لتعليق رحلاتها هي الأخرى، ما يمثل كارثة في سوق النفط في حال حدوثه بشكل عام، ويؤثر على قناة السويس بشكل خاص، إذ تمثل تلك الشركات جزء مهم في إيرادات قناة السويس".

وبيّن إبراهيم أن "التأمين البحري ارتفع 200% ومع تلك الأحداث قد يشهد ارتفاعاً أكبر وهو ما يؤثر على شركات الشحن التي باتت تعلن أن حياة العاملين على متن تلك الرحلة هو الأهم"، مشيراً إلى أن "أي عروض مقدمة من قناة السويس لجذبها ستكون ذات تأثير ضعيف".

ورأى إبراهيم أن "تأثر قناة السويس على المدى القصير بما يدور في البحر الأحمر لن يكون كبيراً، وما تم إعلانه منّ هيئة قناة السويس بتغيير 55 سفينة وجهتها إلى رأس الرجاء الصالح هو رقم ضعيف من أصل 2800 سفينة تغير رحلاتها سنوياً".

وتوقع أن يدفع "الاستهداف الجاري للسفن التي تعمل على حركة التجارة الإسرائيلية في البحر الأحمر، شركات الشحن العالمية لتكوين جبهة ضغط دولية على الجانب الإسرائيلي لوقف عدوانه على قطاع غزة وإدخال المساعدات للقطاع".

وتابع: "إذا كانت الدول تهتم بحجم التجارة العالمية مقارنة بحجم التجارة الإسرائيلية، فستكون حريصة على الضغط على الجانب الإسرائيلي لتغيير سياستها العسكرية المتبعة داخل غزة ووقف الحرب".

ولفت إبراهيم إلى أن "التأثير لن يشمل فقط خدمة المرور عبر القناة، وإنما أيضاً سيمتد بطبيعة الحال إلى الخدمات المقدمة للسفن المارة كالتزود بالوقود والمياه وغيرها من الخدمات الأخرى، لكن الحديث عن نسبة تأثر قناة السويس على المدى القريب هو أمر مبكر للحكم عليه".

وكانت قناة السويس سجلت إيرادات خلال العام المالي 2022-2023 زيادة بنسبة 25% على أساس سنوي، إذ بلغت 8.8 مليار دولار مقارنة بـ7 مليارات دولار في العام المالي السابق، بحسب البنك المركزي المصري.

تصنيفات

قصص قد تهمك