الأسرى الفلسطينيون خلال الحرب.. تنكيل واعتداءات وعزل في سجون إسرائيل

رئيس هيئة شؤون الأسرى لـ"الشرق": التعذيب والحرمان من الدواء يودي بحياة 12 أسيراً.. وتهديد بالاغتصاب لأسيرات

time reading iconدقائق القراءة - 7
احتجاجات في رام الله للمطالبة بتحرير الأسرى الفلسطينيين وللتنديد بالأوضاع المتردية التي يعانون منها في السجون الإسرائيلية. 27 فبراير 2024 - AFP
احتجاجات في رام الله للمطالبة بتحرير الأسرى الفلسطينيين وللتنديد بالأوضاع المتردية التي يعانون منها في السجون الإسرائيلية. 27 فبراير 2024 - AFP
رام الله -محمد دراغمة

قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، قدورة فارس، لـ"الشرق"، إن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة وامتهان الكرامة والحرمان من الغذاء والدواء، ما أودى بحياة 12 منهم منذ بدء الحرب على قطاع غزة قبل خمسة شهور.

وأضاف فارس، أن "السلطات الإسرائيلية عزلت القيادي في حركة فتح، الأسير مروان البرغوثي في زنزانة انفرادية داخل سجن مخصص للمتهمين الإسرائيليين في قضايا جنائية، وأن حياته معرّضة للخطر، خصوصاً وأن من بينهم مجرمين ارتكبوا جرائم خطيرة".

ونقل رئيس هيئة شؤون الأسرى، شهادات لعدد من الأسيرات تعرّضن للتهديد بالاغتصاب والتفتيش العاري أمام جنود وضباط، كما نقل عن تقرير منشور للأمم المتحدة تعرُّض أسيرتين من قطاع غزة لـ"الاغتصاب الفعلي".

وعبّر خبراء في الأمم المتحدة، في تقرير لهم، عن قلقهم بشأن "مزاعم موثوقة عن انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان لا تزال النساء والفتيات الفلسطينيات يتعرضن لها في قطاع غزة والضفة الغربية".

وقال الخبراء، إنهم يشعرون بـ"الأسى" إزاء التقارير التي تفيد بأن "النساء والفتيات الفلسطينيات المحتجزات تعرّضن لأشكال متعددة من الاعتداء الجنسي، مثل تجريدهن من ملابسهن، وتفتيشهن من قِبَل ضباط رجال تابعين للجيش الإسرائيلي".

وأشاروا، وفقاً للتقرير، إلى أن "امرأتين فلسطينيتين تعرضتا للاغتصاب، فيما تعرّضت أخريات للتهديد بالاغتصاب والعنف الجنسي"، لافتين إلى أن "الجيش الإسرائيلي التقط صوراً لمحتجزات في ظروف مهينة وتم نشرها عبر الإنترنت".

تعذيب ومنع الأدوية

وأكد فارس، أن "هناك أسرى من قطاع غزة توفوا في السجون ولم يُعرف عددهم أو ظروف الوفاة"، وبشأن الوفيات في السجون الإسرائيلية المركزية، قال إن "عمليات التشريح بيَّنت تعرُّضهم للتعذيب أو عدم الحصول على العلاج في الوقت المناسب".

وأضاف رئيس هيئة شؤون الأسرى، أنه "ثبت قطعياً أن هناك سببين رئيسيين للوفاة، إما نتيجة الضرب والاعتداءات الوحشية، أو نتيجة عدم تقديم الرعاية الطبية في الوقت الملائم".

وتابع: "الأسير ثائر أبو عصب قُتل نتيجة الضرب، وكذلك عبد الرحمن مرعي، بينما عرفات حمدان وماجد زنقول، وأحمد قديح، توفوا نتيجة عدم توفر العلاج الطبي في الوقت المناسب". ولفت إلى أن "تشريح الأسير محمد الصبار بيَّن أنه ما كان ليتوفى لو توفر له العلاج في الوقت الملائم".

وتحدَّث عن أن "من بين الأسرى المتوفين، 3 من قطاع غزة، و9 من الضفة، وهناك عدد آخر من الأسرى من قطاع غزة توفوا"، حسبما كشف تقرير لصحيفة "هآرتس"، لكن لم يُعرف عددهم بعد ولا ظروف وفاتهم"، موضحاً أن "إسرائيل تخفي كل المعلومات عن الأسرى من قطاع غزة لأنها تريد إخفاء سلسلة من الجرائم التي اقترفت بحقهم".

ونوَّه إلى أن "هناك قسمين في سجن عوفر، وأربعة أقسام في سجن النقب خصصتها السلطات لأسرى قطاع غزة، لكن هناك سجون غير معلنة"، مشيراً إلى أن "أسرى قطاع غزة يتعرضون لمعاملة بالغة القسوة".

وبيَّن تقرير أخير لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أن "إسرائيل اعتقلت الآلاف من غزة خلال الحرب، وأن آثار التعذيب على أجساد من أفرج عنهم تُبين أنهم تعرّضوا لتعذيب بالغ الشدة والقسوة".

وذكرت الوكالة الأممية في تقريرها، أن "هناك ثلاثة آلاف أسير اعتقلوا من قطاع غزة أثناء الحرب، وما زالوا رهن الاعتقال".

تعذيب وتهديد بالاغتصاب

وقال قدورة فارس لـ"الشرق"، "كل من اعتُقل من غزة تعرّض للضرب العنيف، والشهادات التي قدمت للأمم المتحدة تُبيّن أن على الأقل سيدتين تعرَّضتا للاغتصاب، وجرى تعرية النساء أمام السجّانين والضباط".

وأضاف أن "الأسرى في سجن عوفر نقلوا شهادات سمعوها من أقسام الأسرى الغزّيين المجاورة، ومنها أن السجّان يشترط على الأسير، قبل إعطائه وجبة الطعام، القيام بالنباح مثل الكلاب، أو سب (حركة) حماس، أو ترديد النشيد الوطني الإسرائيلي، أو تقبيل علم إسرائيل، وغيرها".

ولفت إلى أن "من أشكال التعذيب الأخرى التي يتعرّض لها الأسرى من قطاع غزة، الشبْح (أي تقييد الأسرى، وهم على الأرض في وضعيات غير مريحة) في البرد القارس لأيام طويلة".

كما أشار إلى أن الهيئة سجلت "شهادات لنساء اعتُقلن خلال الحرب من الضفة، وتعرّضن للتهديد بالاغتصاب، إما بهدف الحط من الكرامة، أو في إطار محاولة الحصول على معلومات".

وأردف بقوله: "حتى أن الضباط دخلوا في أحاديث بذيئة حول عملية الاغتصاب، والتفاصيل الدقيقة، مثل اختيار طريقة الاغتصاب، والقول إن لدي 24 جندياً للقيام بذلك".

حياة مروان البرغوثي 

وبشأن مروان البرغوثي، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين، إن "السلطات الإسرائيلية استغلت وجود بيان مفبرك وُزّع باسمه في الخارج يدعو للانتفاضة، وقامت بعزله رغم أن مكتب مروان نفى هذا البيان، لسبب بسيط هو أنه في السجن، وليس لديه وسيلة للتواصل مع الخارج".

وتابع: "جرى نقل مروان للعزل بكل فظاظة، وهو مقيد اليدين إلى الخلف، ونُقل إلى سجن الرملة، ثم إلى عزل سجن ريمونيم الذي يتواجد فيه سجناء جنائيين إسرائيليين، ثم بعد ذلك إلى سجن نيتسان، في القسم الذي يسمى الأكثر أمناً، ثم مؤخراً إلى قسم العزل في سجن مجدو، لكن لا يسمح له بالاحتكاك مع الأسرى".

ومضى يقول: "دخل مروان أماكن فيها مجرمون إسرائيليون مسجونون على خلفية جرائم خطيرة، وتعرّض للسباب، وكان يمكن أن يتعرض لعملية قتل"، مؤكداً أن "وجوده في هذه السجون يُعرّض حياته للخطر".

وبشأن ما إذا كان مروان البرغوثي مستهدفاً لمكانته السياسية الاستثنائية، قال فارس إن "مروان أحد القادة المميزين، ومن الطبيعي أن يكون مستهدفاً في ظل حكومة يمينية متطرفة، لأن برنامجها يقوم على إلغاء الآخر، وشطب القضية الفلسطينية، فهي لا تبحث عن شريك فلسطيني، وبالتالي المساس برموز الكفاح الوطني يُعتبر بنداً أساسياً في نهجها".

وفي ما يتعلق بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين في القاهرة والدوحة بين "حماس" وإسرائيل بوساطة أميركية مصرية قطرية، قال: "نحن نحرص على عملية تبادل شاملة تخلو من أي أخطاء، وتحقق أقصى ما يتمناه كل فلسطيني".

ويبلغ العدد الفعلي للأسرى الفلسطينيين المحكومين بالسجن مدى الحياة نحو 600 أسير، كما أن هناك نحو 1400 لديهم حكم بفترات طويلة، الأمر الذي يتطلب إطلاق سراحهم في عملية تبادل أسرى، فيما الباقون وعددهم أكثر من 7 آلاف، جرى اعتقالهم على تهم بسيطة ويمكن إطلاق سراحهم دون الحاجة إلى عملية تبادل أسرى، وفق تقديرات هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين.

تصنيفات

قصص قد تهمك