
صنفت وزارة الحرب الأميركية المكتب الصحافي داخل مقرها "مساحة سرية"، وقررت منع الصحافيين من الوصول إليه للقاء مسؤولي الشؤون العامة الذين اعتادوا الإجابة على أسئلتهم، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".
وفي مارس، أعلنت الوزارة أنها ستزيل مساحات مكاتب المؤسسات الإعلامية من "البنتاجون" بعد أن انحاز قاضٍ فيدرالي إلى جانب صحيفة "نيويورك تايمز" في دعوى قضائية طعنت في القيود المفروضة على وصول الصحافيين إلى المبنى، بحسب CBSNEWS.
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل أعلن آنذاك عن إغلاق فوري لمنطقة في "البنتاجون" تُعرف باسم "ممر المراسلين"، والتي استخدمها الصحافيون لعقود لتغطية الشؤون العسكرية الأميركية.
وأضاف أن الصحافيين سيتمكنون لاحقاً من العمل من "ملحق" خارج المبنى، "سيكون جاهزاً عند اكتماله". ولم يُفصح عن أي تفاصيل حول المدة الزمنية اللازمة لذلك.
وردّت صحيفة "نيويورك تايمز" سريعاً بالقول إن القرار ينتهك أمر القاضي، ويُعدّ مخالفاً للدستور. وقال المتحدث باسم الصحيفة تشارلي ستادتلاندر في بيان: "سنعود إلى المحكمة".
وتُعد هذه السياسة أحدث خلاف حول حرية وصول الصحافة خلال فترة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي حدّت من وسائل الإعلام التقليدية، بينما عززت المنافذ الإعلامية المحافظة.
بطاقات الاعتماد
وتخلى عشرات الصحافيين، بمن فيهم صحافيون من شبكات CBSNEWS، وABCNEWS، و NBCNEWS، وCNN، وFOXNEWS، عن بطاقات اعتمادهم في "البنتاجون" في أكتوبر 2025، بعد أن ألزم الجيش الصحافيين بالتوقيع على مجموعة من القيود الجديدة للحفاظ على حقهم في دخول المبنى يومياً.
وأشارت السياسة إلى أن الصحافيين الذين "يطلبون" معلومات سرية أو حساسة من أفراد الجيش قد يُعتبرون خطراً أمنياً، ويُمنعون من دخول المبنى.
ورفعت صحيفة "نيويورك تايمز" دعوى قضائية ضد البنتاجون ووزير الحرب بيت هيجسيث في ديسمبر، مدعيةً أن سياسة الاعتماد الجديدة للوكالة تنتهك الحقوق الدستورية للصحافيين في حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة.
وأيد قاضي المحكمة الجزئية بول فريدمان في واشنطن العاصمة موقف الصحيفة، وأمر "البنتاجون" بإعادة اعتماد 7 صحافيين من نفس الصحيفة، كما ألغى بعض القيود التي فرضتها الوكالة على التغطية الإخبارية، بما في ذلك سياسة طلب المعلومات.
استبعاد الصحافيين
وقال فريدمان إن "الأدلة القاطعة" تُظهر أن السياسة صُممت لاستبعاد "الصحافيين غير المرغوب فيهم" واستبدالهم بآخرين "متعاونين ومستعدين لخدمة" الحكومة، فيما اعتبره مثالاً على التمييز غير القانوني في وجهات النظر، وانتهاكاً للتعديل الأول للدستور، مبيناً أن السياسة غامضة بشكل غير دستوري، ولم يكن واضحاً للصحافيين ما هي أنواع السلوك التي تُخالف القواعد، وما هي التي لا تُخالفها.
واعتبر بارنيل أن وزارة الحرب لا توافق على الحكم وتعتزم استئنافه، مبيناً أن المخاوف الأمنية دفعت إلى فرض قيود على وصول الصحافة، وهو ادعاء رفضه الصحافيون.
وتضمنت السياسة التي تم سنها العام الماضي، قيوداً جديدة على الأجزاء التي يُسمح للصحافيين بدخولها من المبنى. ولم يلغِ فريدمان تلك الأجزاء.











