بين شح السيولة وصعود الدولار.. الاقتصاد السوداني تحت الضغط | الشرق للأخبار
خاص

بين شح السيولة وصعود الدولار.. الاقتصاد السوداني تحت الضغط

time reading iconدقائق القراءة - 6
دبابتان متضررتان أمام مبنى البنك المركزي السوداني في الخرطوم. 27 أبريل 2025 - رويترز
دبابتان متضررتان أمام مبنى البنك المركزي السوداني في الخرطوم. 27 أبريل 2025 - رويترز
الخرطوم-

تتزايد الضغوط على الاقتصاد السوداني مع تزامن أزمة السيولة النقدية في الخرطوم وصعود الدولار في السوق الموازية إلى مستويات قياسية، ما انعكس على أسعار السلع وحركة الأسواق، ودفع بعض التجار إلى تعليق البيع مؤقتاً بانتظار استقرار سعر الصرف وإعادة تسعير بضائعهم.

وتجاوز سعر صرف الدولار الأميركي في السوق الموازية بالسودان مستوى 5 آلاف جنيه سوداني، بعدما كان يتداول عند نحو 3500 جنيه قبل أسابيع، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 40%، بحسب متعاملين في السوق.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه العاصمة الخرطوم أزمة سيولة نقدية أعقبت قرار استبدال العملة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، وأربك حركة الأسواق.

وألقى الارتفاع المتسارع في سعر الصرف بظلاله على الأسواق، إذ اضطر بعض التجار إلى تعليق البيع مؤقتاً لحين إعادة تسعير بضائعهم، فيما زادت أزمة السيولة من الضغوط على المواطنين.

الأسواق تترقب

داخل الأسواق، بات مشهد إغلاق بعض المحال أو تعليق البيع مؤقتاً يتكرر مع كل موجة ارتفاع في سعر الصرف، في وقت يترقب فيه التجار استقرار الأسعار قبل إعادة تسعير بضائعهم.

وقال عامر فضل الله (تاجر) لـ"الشرق"، إن الأسعار أصبحت غير مستقرة، وإن حركة البيع تراجعت بشكل كبير، مضيفاً أن عدد الزبائن لا يتجاوز، في بعض الأيام، خمسة أو ستة أشخاص.

فيما قال تاجر آخر إن التجار يضطرون إلى تعديل الأسعار كل يومين أو ثلاثة أيام تبعاً لتحركات الدولار، مشيراً إلى أن معظم السلع تعتمد على الاستيراد، وهو ما يجعل أسعارها مرتبطة مباشرة بسعر الصرف.

شح السيولة يضاعف معاناة المواطنين

وبات الاعتماد على التطبيقات البنكية الوسيلة شبه الوحيدة لإتمام عمليات البيع والشراء، في ظل استمرار القيود على السحب النقدي من المصارف.

وقال المواطن مهند محمد إن أسعار السلع الأساسية، ومنها الخبز، تواصل الارتفاع، بينما أصبح التعامل النقدي شبه معدوم. فيما أشار حافظ جمعة إلى أن الأسعار تتغير يومياً، بل قد تختلف بين ساعات الصباح والمساء، لا سيما أسعار المواد التموينية.

ولفتت المواطنة ستنا أحمد إلى أن أزمة السيولة لا تزال مستمرة، وأن التطبيقات البنكية أصبحت الوسيلة السائدة للدفع، في وقت يصعب فيه الحصول على مبالغ نقدية من البنوك.

اجتماعات مكثفة لإنقاذ الاقتصاد

في المقابل، كثّفت الحكومة السودانية اجتماعاتها خلال الأيام الماضية، على المستويين السيادي والوزاري، لبحث تداعيات ارتفاع سعر الصرف وأزمة السيولة.

وأكد مجلس السيادة أن الدولة تعمل على تنفيذ حزمة من الإجراءات تستهدف استقرار سوق النقد الأجنبي، والحد من تداعيات تراجع قيمة الجنيه على الأوضاع المعيشية، إلى جانب معالجة الاختلالات في السوق.

وفي مسعى لاحتواء التحديات الاقتصادية، عقد مجلس السيادة السوداني الأربعاء، اجتماعاً برئاسة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، تناول إجراءات استقرار سوق الصرف والحد من الضغوط الاقتصادية، بالتزامن مع تحسن طفيف في قيمة الجنيه.

وذكر مجلس السيادة في بيان أن الاجتماع ناقش عدداً من القضايا الوطنية والملفات ذات الأولوية، لا سيما الجوانب الاقتصادية والأمنية والخدمية.

الحكومة: تحسن تدريجي

وفي أحدث تقييم رسمي، قال وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم إن الأوضاع الاقتصادية في البلاد "تحت السيطرة"، مشيراً إلى أن التدابير التي اتخذتها الحكومة وبنك السودان المركزي بدأت تؤتي ثمارها.

وأوضح الوزير أن أسعار صرف العملات الأجنبية شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال اليومين الماضيين، متوقعاً استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، مع مواصلة الجهود الحكومية لضبط سوق النقد وتحقيق الاستقرار المعيشي.

وأضاف أن آثار هذه الإجراءات لن تقتصر على سوق الصرف فحسب، بل ستنعكس أيضاً على أسعار الوقود والسلع الاستراتيجية، بما يسهم في تخفيف الضغوط التي يواجهها المواطنون.

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي أحمد الشريف إن الإجراءات الحكومية لن تحقق استقراراً مستداماً ما لم تقترن بسياسات تدعم الإنتاج والصادرات وتوفر موارد حقيقية من النقد الأجنبي.

وأضاف في حديثه لـ"الشرق" أن تأثير المعالجات النقدية سيظل محدوداً دون إصلاحات اقتصادية أوسع، مشيراً إلى أن المعالجات النقدية وحدها لا تكفي.

لماذا استبدلت الحكومة العملة؟

وتقول الحكومة السودانية إن قرار استبدال العملة لا يقتصر على معالجة أزمة السيولة وإعادة الكتلة النقدية إلى الجهاز المصرفي، بل يهدف أيضاً إلى حصر الأموال المتداولة خارج النظام المصرفي ومكافحة تزوير العملة.

وتتهم السلطات "قوات الدعم السريع" بالضلوع في عمليات تزوير للعملة خلال فترة سيطرتها على عدد من المناطق، معتبرة أن القرار يحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية، ويأتي ضمن جهود أوسع لإعادة ضبط السياسة النقدية واستعادة الاستقرار المالي.

وبرز ملف استبدال العملة مجدداً مع اكتمال تنفيذ العملية في الخرطوم وولايات وسط السودان، في وقت دفعت فيه قوات الدعم السريع بكميات من العملة القديمة إلى مناطق سيطرتها، بالتزامن مع بدء تداول أوراق نقدية حديثة الطباعة، في خطوة تعكس مساعيها لترسيخ منظومة نقدية موازية.

وكان رئيس وزراء حكومة “تأسيس” محمد حسن التعايشي أشار إلى استمرار الاعتراف بالإصدارات السابقة ليونيو 2024 في تلك المناطق.

تصنيفات

قصص قد تهمك