أغنى رؤساء أميركا.. كيف جنى ترمب ثروة ضخمة بولايته الثانية؟ | الشرق للأخبار

أغنى رؤساء أميركا.. كيف جنى ترمب ثروة طائلة في أول أعوام ولايته الثانية؟

العملات المشفرة ترفع دخل الرئيس الأميركي بأكثر من 1.6 مليار دولار

time reading iconدقائق القراءة - 14
الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب هبوط طائرته الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند. 1 يوليو 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب هبوط طائرته الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند. 1 يوليو 2026 - Reuters

لم يحقق أي رئيس أميركي سابق مكاسب مالية خلال وجوده في البيت الأبيض بالحجم الذي كشف عنه الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع، بما في ذلك ترمب نفسه خلال ولايته الأولى.

وقفز دخل الرئيس خلال العام الماضي، إلى أكثر من 2.2 مليار دولار، مدفوعاً بحيازاته من العملات المشفرة واستثماراته المرتبطة بها، وفقاً لأحدث إقراراته المالية.

وتمثل هذه الأرقام توسعاً هائلاً مقارنة بفترته الرئاسية الأولى، حين أعلن أيضاً عن مكاسب مالية كبيرة، لكنها كانت أقل بكثير من مستواها الحالي.

وأفاد ترمب بأنه حقق ما لا يقل عن 440 مليون دولار في عام 2019، مدفوعة بشكل رئيسي بأعماله العقارية، بحسب إقراراته المالية التي نُشرت في العام التالي. وقبل عودته إلى البيت الأبيض في عام 2024، أعلن تحقيقه أكثر من 600 مليون دولار.

ويتعارض الارتفاع الكبير في دخل ترمب مع تأكيدات متكررة من مساعديه بأن وجوده في المنصب أضر بوضعه المالي، إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت للصحافيين، العام الماضي: "هذا رئيس خسر أموالاً بالفعل بسبب توليه رئاسة الولايات المتحدة".

وقال ترمب، الأربعاء، إن ارتفاع دخله يعود إلى تحسن أوضاع الأسواق المالية. وأضاف للصحافيين، بينما كان يستعد للصعود إلى الطائرة الرئاسية Air Force One: "هل تعرفون لماذا أحقق أرباحاً؟ لأن سوق الأسهم ترتفع"، داعياً الأميركيين إلى شكره على زيادة قيمة مدخراتهم التقاعدية.

لكن الإقرارات المالية تظهر أن استثمارات ترمب في الأسهم لا تمثل سوى جزء صغير من المكاسب القياسية التي حققها خلال ولايته الثانية. فقد ارتفع دخله المُعلن بأكثر من 1.6 مليار دولار العام الماضي، وجاء معظم هذا الارتفاع من استثماراته الضخمة في العملات المشفرة والمشروعات المرتبطة بها، في وقت خففت فيه إدارته القيود التنظيمية على أسواق الأصول الرقمية.

ويعكس الدخل المتأتي من العملات المشفرة والمشروعات المرتبطة بها مدى التحول الجذري في مصادر ثروة ترمب مقارنة بولايته الأولى، بحسب "واشنطن بوست". ففي ذلك الوقت، كان قطب العقارات يعلن أن الجزء الأكبر من دخله يأتي من الفنادق وملاعب الجولف والعقارات الأخرى التي يمتلكها.

مكاسب العقارات

وأعلن ترمب تحقيق ما لا يقل عن 389 مليون دولار من أعماله العقارية في عام 2019. وحقق نادي "ترمب ناشيونال دورال" للجولف في ولاية فلوريدا إيرادات بلغت 77 مليون دولار في ذلك العام، فيما حقق منتجع "مارالاجو" 21 مليون دولار.

ونمت أرباح أصول ترمب العقارية بصورة عامة خلال ولايته الثانية، إذ حقق نادي "ترمب ناشيونال دورال" 122 مليون دولار العام الماضي، بينما حقق "مارالاجو" 77 مليون دولار.

وخلال رئاسته، أشاد ترمب بالشركات التي استخدمت منشآته، وزار في وقت سابق من العام الجاري نادي "ترمب ناشيونال دورال" للاحتفال بعودة بطولة رابطة لاعبي الجولف المحترفين PGA Tour، بعد أن قاطعت أبرز جولات الجولف العالمية الملعب لمدة عقد.

ورغم ذلك، باتت عائدات العقارات تمثل نسبة أقل بكثير من إجمالي دخل ترمب.

العملات المشفرة

وأطلق الرئيس، خلال حملته الرئاسية لعام 2024، شركة للعملات المشفرة تحمل اسم "وورلد ليبرتي فاينانشال". وتتولى إدارة الشركة حالياً مجموعة من أفراد عائلته، وقد باعت حصة كبيرة منها لمستثمرين، قبل أيام فقط من حفل تنصيب ترمب، العام الماضي.

كما انخرط ترمب في مشروعات أخرى، من بينها عملة $TRUMP، وهي عملة رقمية ساخرة تحمل اسمه. وتظهر الإقرارات المالية أن العائدات من بيع هذه العملة شكلت أحد أكبر مصادر دخله في عام 2025، إذ حققت له 635 مليون دولار.

وخلال ولايته الأولى، أثارت أصول ترمب العقارية تحقيقات قادها ديمقراطيون بشأن ما إذا كان قد استغل ممتلكاته، ولا سيما فنادقه، لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة من منصبه.

ويقول منتقدو ترمب، إن استثماراته في العملات المشفرة تثير تضارباً في المصالح أكثر خطورة.

وقال لي راينرز، المحاضر في جامعة ديوك، الذي حذر في وقت سابق من هذا العام من المكاسب المالية المحتملة التي قد يجنيها ترمب من سياساته المتعلقة بالعملات المشفرة: "منذ عودته إلى المنصب، يجني أكثر من مليار دولار سنوياً من العملات المشفرة، بينما تعمل إدارته في الوقت نفسه على وضع القواعد التي ستنظم هذا القطاع".

وأضاف: "لا يقتصر الأمر على أنه مستوى غير مسبوق من تضارب المصالح والإثراء الشخصي، بل إن حجم هذه المكاسب يصعب حتى استيعابه".

تخفيف القيود على العملات المشفرة

وفي عهد ترمب، رفضت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية اعتبار العملات المشفرة، أوراقاً مالية تخضع للتنظيم، وهو مطلب رئيسي لصناعة العملات المشفرة. كما أصدر ترمب، خلال أسبوعه الأول في ولايته الثانية، أمراً تنفيذياً يهدف إلى تخفيف القيود التنظيمية على قطاع العملات المشفرة.

وقال راينرز، الذي عمل سابقاً مفتشاً مصرفياً في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، لـ"واشنطن بوست"، إنه يعتقد أن النهج التنظيمي المتساهل للإدارة تجاه العملات المشفرة سيلحق في نهاية المطاف الضرر بالأميركيين العاديين.

وأضاف: "برأيي، سيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى أزمة تهدد الاستقرار المالي شبيهة بما حدث في عام 2008، وعندها سنتأثر جميعاً".

ودعت السيناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية من ماساتشوستس)، مساء الثلاثاء، إلى سن تشريع يمنع الرئيس وغيره من القادة السياسيين وأفراد أسرهم من تحقيق أرباح من قطاع العملات المشفرة.

تضارب المصالح

في المقابل، دافع البيت الأبيض وترمب عن سلوك الرئيس، مؤكدين أنه لا يواجه أي تضارب في المصالح.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان: "لم ينخرط الرئيس أو أي فرد من عائلته في أي تضارب للمصالح، ولن يفعلوا ذلك أبداً"، مضيفة أن أي ادعاء بخلاف ذلك "مجرد رواية قديمة وكاذبة".

كما كشف ترمب عن مجموعة واسعة من مصادر الدخل الأخرى، من بينها أكثر من 200 ألف دولار من مبيعات نسخ من الإنجيل تحمل توقيعه، ونحو 600 ألف دولار من كتاب يضم رسائل موجهة إليه، وما لا يقل عن 4.7 مليون دولار من ساعات تحمل علامته التجارية.

وقال آيزن، إن هذه المكاسب كانت ستتجاوز ما حققه أي رئيس أميركي سابق خلال عام واحد أثناء وجوده في المنصب.

وأضاف: "حتى لو أخذت الجزء الأدنى فقط من الإقرارات المالية، فسيظل ذلك يمثل، بفارق كبير، أكبر استغلال للرئاسة الأميركية لتحقيق مكاسب شخصية في تاريخنا".

رؤساء سابقون

وعلى سبيل المقارنة، أعلن الرئيس السابق جو بايدن تحقيق عشرات الآلاف من الدولارات فقط، معظمها من فوائد الحسابات المصرفية، وفقاً لإقراره المالي لعام 2023، الذي نُشر خلال عامه الأخير في المنصب.

وأعلن ترمب امتلاكه أصولاً لا تقل قيمتها عن 2.4 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بما لا يقل عن 1.4 مليار دولار في عام 2019، وما لا يقل عن 1.6 مليار دولار في عام 2024.

ومن المرجح أن تكون قيمة أصوله الفعلية أعلى من ذلك، لأن نماذج الإفصاح الفيدرالية تكتفي بالإبلاغ عن قيم الأصول ضمن نطاقات تنتهي عند عبارة "أكثر من 50 مليون دولار"، وهو ما يجعل القيمة الإجمالية لممتلكاته غير واضحة.

وقال خبراء إن الرؤساء الأميركيين السابقين حققوا أرباحاً أقل خلال وجودهم في المنصب، بسبب الأعراف الأخلاقية والقوانين الفيدرالية والاعتبارات المرتبطة بآداب المنصب.

وقال آيزن: "عندما كان باراك أوباما رئيساً خلال فترة الركود الكبير ويتولى تنظيم القطاع المصرفي، لم أسمح له حتى بإعادة تمويل منزله العائلي المتواضع في شيكاجو، رغم أن ذلك كان سيوفر له بضع مئات من الدولارات شهرياً من مدفوعات الفائدة، لأنه كان يشرف على تنظيم البنوك".

وقام رؤساء سابقون، بينهم جورج دبليو بوش وبيل كلينتون، ببيع بعض أصولهم أو وضعها في صناديق ائتمانية قبل تولي الرئاسة، وهو ما لم يفعله ترمب. كما لم ينشر إقراراته الضريبية، خلافاً للرؤساء الذين سبقوه على مدى عدة عقود.

وخلال حديثه إلى الصحافيين الأربعاء، بينما كان يستعد للصعود إلى الطائرة الرئاسية، قال ترمب إنه لا يتواصل مع الأشخاص الذين يديرون أمواله. وبينما كان يدلي بهذه التصريحات، كان يقف خلفه نجلاه، إريك ترمب ودونالد ترمب الابن. وكان البيت الأبيض قد أكد أن أبناء ترمب يشاركون في إدارة شؤونه المالية.

خسائر مؤيدي ترمب

وفي سياق متصل، قالت "وول ستريت جورنال"، إن ترمب حقق أكثر من مليار دولار من مشروعات العملات المشفرة، بينما تكبد كثير من المستثمرين المؤيدين له خسائر كبيرة مع انهيار قيمة الأصول الرقمية.

وقال مورتن كريستنسن، مؤسس موقع airdropalert.com، للصحيفة، إنه راهن العام الماضي بمبلغ كبير على العملات المشفرة التي باعتها "وورلد ليبرتي فاينانشال"، آملاً أن يكون ارتفاع قيمتها كافياً لمساعدته على التقاعد.

لكن قيمة تلك العملات انهارت. وبينما تكبد كريستنسن وكثيرون مثله خسائر فادحة، حقق ترمب ثروة طائلة، إذ بلغت أرباحه الصافية من مشروع العملات المشفرة نحو 800 مليون دولار، وفقاً لإقراره المالي الذي قدمه هذا الأسبوع.

وقال كريستنسن، رائد الأعمال في مجال الأصول الرقمية: "في عالم العملات المشفرة، يقولون إن اللعبة هي اللعبة. لقد لعب لعبة أفضل مني".

وكان من المعروف منذ فترة، أن استثمارات ترمب في عالم العملات المشفرة حققت له أرباحاً كبيرة، لكن الإفصاح المالي اللافت، الذي كشف أن هذه المشروعات درت عليه نحو 1.4 مليار دولار خلال العام الماضي، سلط الضوء على الفجوة بين الواقع المالي الذي يعيشه الرئيس والواقع الذي يواجهه كثير من المستثمرين الذين دخلوا سوق الأصول الرقمية إلى جانبه.

وجنى ترمب الأموال عبر إصدار أصول رقمية جديدة، شملت رموز "وورلد ليبرتي" والعملات الساخرة Memecoins. لكن الذين اشتروها عند مستويات سعرية مرتفعة تكبدوا خسائر كبيرة مع انهيار قيمتها، في إطار موجة تراجع واسعة ضربت سوق العملات المشفرة.

ووجد مؤيدو ترمب وأنصار العملات الرقمية الذين راهنوا على علامته التجارية أنفسهم يتحملون الخسائر، فبينما عاش الرئيس صيفاً مزدهراً في سوق العملات المشفرة، عاشوا هم شتاءً قاسياً.

ووفقاً لبيانات شركة "نانسن" المتخصصة في تحليل بيانات العملات المشفرة، والتي تتابع 1.48 مليون محفظة رقمية اشترت عملة ترمب الساخرة منذ إطلاقها في يناير 2025، فإن نحو ثلثي المستثمرين في هذه العملة يسجلون حالياً خسائر.

وأنفق كثير من المؤيدين بضعة آلاف من الدولارات على شراء عملات ترمب، بينما دفع كبار المستثمرين ملايين الدولارات للحصول عليها. كما أظهر تحليل لـ"نانسن" شمل 26663 محفظة أن 85% من مشتري عملة $WLFI التابع لشركة "وورلد ليبرتي" في السوق الثانوية يتكبدون خسائر.

موقف متغير

وكان ترمب قد وصف "بتكوين" في عام 2021، بأنها "عملية احتيال" تهدد الدولار الأميركي، لكنه يقود اليوم إدارة تعهدت بجعل الولايات المتحدة "عاصمة العملات المشفرة في العالم".

وفي الوقت الذي خففت فيه إدارته القيود التنظيمية على هذا القطاع المعروف بدورات الصعود والهبوط الحادة، توسعت أعمال عائلة ترمب في العملات المشفرة لتشمل معظم جوانب الصناعة، ما أثار مخاوف جهات رقابية معنية بالأخلاقيات بشأن تضارب المصالح. وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار "بتكوين".

وأثار ذلك استياء بعض أشد مؤيدي الرئيس، وكذلك حلفائه في صناعة العملات المشفرة. وعلى منصة "تروث سوشيال" المملوكة لشركة "ترمب ميديا"، حيث يناقش كثير من المستخدمين استثمارات مرتبطة بترمب مصحوبة برموز الصواريخ التعبيرية، عبر بعضهم عن شعور متزايد بالإحباط الأربعاء.

وكتب أحد المستخدمين عن رموز "وورلد ليبرتي": "استثماري أصبح بلا قيمة".

لكن في سوق العملات المشفرة، حيث يمكن للعملات الساخرة أن تفقد قيمتها بسرعة، وتبقى عمليات "سحب البساط" Rug Pulls خطراً دائماً، تقبل مستثمرون آخرون خسائرهم باعتبارها جزءاً من طبيعة السوق.

وقال فينسنت ديريو، وهو مستشار يبلغ من العمر 28 عاماً ومن هواة العملات المشفرة في نيويورك، إنه اشترى في البداية عملة $TRUMP عند إطلاقها، ثم زاد حيازته منها لضمان الحصول على دعوة لحضور أول عشاء خاص بحاملي العملة الساخرة. وبعد أن باع نحو نصف مقتنياته في أواخر عام 2025، لا يزال يمتلك أكثر من 80000 آلاف عملة.

وأضاف: "لم يجبر أحد أي شخص على الاستثمار في هذه العملات. الناس اشتروها على مسؤوليتهم الخاصة. وأعتقد أن مزيداً من السياسيين ينبغي أن يحذوا هذا النهج وأن يكونوا أكثر شفافية بشأن كيفية تحقيقهم الأرباح من مشروعاتهم التجارية".

وقبل أيام من تنصيبه، أطلق ترمب عملته الساخرة $TRUMP، التي قفزت قيمتها السوقية إلى نحو 15 مليار دولار قبل أن تهبط بنسبة 97% لتبلغ اليوم نحو 400 مليون دولار. وفي سبتمبر 2024، ساعد ترمب وأبناؤه في إطلاق شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال"، التي أصبحت المشروع الرئيسي للعائلة في قطاع العملات المشفرة.

وأطلقت الشركة لاحقاً عملة مستقرة مرتبطة بالدولار، وذلك قبل وقت قصير من توقيع ترمب قانون "جينيوس" الذي وضع إطاراً تنظيمياً لهذه العملات المرتبطة بالدولار.

تصنيفات

قصص قد تهمك