أوروبا.. طلاء أبيض ورش المياه لحماية البنية التحتية من الحر | الشرق للأخبار

أوروبا.. طلاء أبيض ورش المياه لحماية البنية التحتية من موجات الحر

طائرات مسيرة لفحص القضبان السكك الحديدية.. وتحديات في التكيف مع الحر والبرد

time reading iconدقائق القراءة - 8
خط سكة حديد مطلي باللون الأبيض، كما بدا من نافذة قطار المترو، في ستوكهولم، السويد. 13 يوليو 2026 - Reuters
خط سكة حديد مطلي باللون الأبيض، كما بدا من نافذة قطار المترو، في ستوكهولم، السويد. 13 يوليو 2026 - Reuters
أوسلو/ لندن -

مع تزايد الضغط على شبكات السكك الحديدية والكهرباء في أوروبا، وتصدع بعض الطرق تحت وطأة موجات حرارة قياسية، تلجأ دول أوروبية إلى مجموعة متنوعة من الحلول لمواجهة تقادم البنية التحتية.

وتشمل هذه الحلول الطائرات المسيرة، التي تفحص القضبان، وأجهزة الاستشعار التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى أداة بسيطة بشكل مدهش: الطلاء الأبيض.

داخل مطار أوسلو في النرويج، الأربعاء، ومع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية، أي أعلى بنحو 10 درجات عن المعدل الطبيعي في هذا الوقت من العام، رش العمال مدرج المطار بالمياه لتبريده.

ويمثل هذا تحولاً ملحوظاً في بلد اعتاد أكثر على التعامل مع البرد، كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها أوروبا في التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تغذي حرائق الغابات، وتتسبب في آلاف الوفيات، وتضع البنية التحتية تحت ضغط متزايد.

أوروبا والتكيف مع الحرارة والبرد

قال يورن أرفيد ريمارك، المهندس في شركة "أفينور" المملوكة للدولة، والمسؤولة عن تشغيل المطارات النرويجية: "في النرويج، يجب أن يتحمل الأسفلت كلاً من البرد القارس، ودرجات الحرارة المرتفعة نسبياً، ولذلك يجري المطار اختباراً لنوع جديد من الأسفلت المقاوم للحرارة.

وترش فرق الإطفاء نحو 9000 لتر من الماء على الأجزاء الرئيسية من مدرج المطار، الذي قد يتضرر عند ارتفاع درجات الحرارة ويلين بسبب ثقل الطائرات.

وتعد الطرق والسكك الحديدية في أوروبا، التي شُيد الكثير منها قبل عقود، واجهة لصعوبات متزايدة في التكيف مع هذه الظروف.

وأظهرت بيانات "رويترز كلايمت مونيتور" (Reuters Climate Monitor) أن درجات الحرارة في غرب أوروبا تجاوزت، الأربعاء، المعدلات المعتادة في منتصف شهر يوليو بنحو 5.5 درجة.

موجات حر في أوروبا

قال كريس دودويل، المدير المشارك لمركز الاستدامة في شركة "إمباكس" لإدارة الأصول: "بنيتنا التحتية ليست مهيأة بأي شكل من الأشكال لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة المتوقع أن نشهدها".

وأضاف أن موجات الحر، التي كانت نادرة في السابق، أصبحت تحدث بانتظام.

وقدر تقرير صادر عام 2025 عن بنوك مركزية كبرى أن الظواهر الجوية القاسية، بما في ذلك موجات الحرارة، والجفاف، والفيضانات، ربما تؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة تصل إلى 4.7% بحلول عام 2030.

وكانت شبكات السكك الحديدية في أوروبا من أكثر القطاعات تأثراً بهذه التغيرات.

الطقس الحار والبنية التحتية

أفاد تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي في أبريل الماضي، بأن أكثر من 70% من مديري السكك الحديدية رصدوا تزايداً في الاضطرابات الناجمة عن الأحوال الجوية المتطرفة.

وخلال الفترة بين عامي 2015 و2024، بلغ إجمالي فترات التعطل المرتبطة بالطقس ما يعادل ما بين سنة و3 سنوات من خدمات السكك الحديدية على مستوى القارة.

ويمكن للحرارة أن تتسبب في تمدد القضبان، وتعطل المحولات والإشارات وأنظمة الطاقة، لكن الظروف الجوية المتطرفة الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن تكون أكثر تدميراً.

وقال أوليفييرو باتشيلي، الأستاذ بجامعة بوكوني في ميلانو: "المشكلة الأكثر خطورة بالنسبة لشبكات السكك الحديدية ليست الحرارة في حد ذاتها، بل العواصف الرعدية، والرياح القوية، والانهيارات الأرضية التي غالباً ما تعقب موجات الحر".

وأضاف: "شهدت إيطاليا بالفعل اضطرابات كبيرة في شبكة السكك الحديدية، لا سيما على الطرق الجبلية في جبال الألب، نتيجة الظواهر المرتبطة بالمناخ".

تحديات الحر في شمال أوروبا

وتواجه دول شمال أوروبا، ومنها بريطانيا، تحديات خاصة؛ لأن جزءاً كبيراً من بنيتها التحتية للسكك الحديدية صُمم ليتحمل نطاقاً ضيقاً من درجات الحرارة، مقارنة بشبكات جنوب أوروبا.

وذكر جون لورانس، رئيس الشبكة الفنية للسكك الحديدية، التابعة لمعهد الهندسة والتكنولوجيا، أن العديد من مكونات وأنظمة السكك الحديدية "لا تزال تعتمد على تصميمات تعود إلى عقود مضت".

وأضاف أن تهيئة الشبكات بأكملها لتحمل الحرارة يتكلف مبالغ كبيرة، على الرغم من أن شركات تشغيل السكك الحديدية تبحث عن تصميمات أكثر استقراراً للعوارض الخشبية الحاملة للقضبان، وتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيرة من أجل "تسريع عملية فحص ومراقبة المسارات".

وتعهدت شركة "نتوورك ريل" البريطانية باستثمار 2.6 مليار جنيه إسترليني (نحو 3.5 مليار دولار) بين عامي 2024 و2029 لمساعدة شبكتها على تحمل تزايد وتيرة الظروف الجوية المتطرفة.

ومع ذلك، ليست جميع الحلول باهظة التكلفة، إذ يستخدم بعض مشغلي شبكات النقل طرقاً تقليدية للحد من تأثير الحرارة عبر عكس أشعة الشمس، إذ أنفقت هيئة النقل في ستوكهولم 100 ألف كرونة سويدية (نحو 10,300 دولار) في طلاء أجزاء من قضبان المترو باللون الأبيض خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، للحد من أخطار انبعاجها.

مترو الرياض وترام دبي

قال مارتن ويلسون، مدير القسم الهندسي في شركة "ألستوم" الفرنسية المصنعة لمعدات السكك الحديدية، إن أوروبا يمكنها أن تستفيد من أنظمة النقل المصممة للعمل في درجات حرارة تزيد عن 50 درجة مئوية مثل مترو الرياض في السعودية، وترام دبي في الإمارات.

وأضاف: "أصبحت موجات الحر اليوم أشد وطأة، وأكثر تواتراً، وأطول أمداً... ويشكل ارتفاع درجات الحرارة تحدياً متزايداً لأنظمة السكك الحديدية في جميع أنحاء أوروبا".

ولا تقتصر الضغوط على السكك الحديدية، إذ تواجه الطرق بدورها تحديات مماثلة.

معضلة التوازن المناسب

يقول مهندسون إن الطرق السريعة في شمال أوروبا صُممت في الأساس لتحمل الأضرار الناجمة عن دورات التجمد والذوبان، في حين تستخدم دول جنوب أوروبا، مثل إسبانيا، خلطات أسفلت أكثر ملاءمة لحرارة الصيف. غير أن إيجاد التوازن المناسب يزداد صعوبة مع اضطرار الدول للتعامل في الوقت نفسه مع شتاء أكثر برودة وصيف أشد حرارة.

وقال خوسيه بابلو سايز فيلار، من جمعية المهندسين المدنيين الإسبانية، في إشارة إلى مهندسي الطرق في شمال أوروبا: "قد يضطرون إلى تعديل نهجهم".

وأنشأت هيئة النقل في باريس وحدة طوارئ لمواجهة موجات الحرارة، وتعمل على إعداد خطة للتكيف مع تغير المناخ بحلول نهاية العام.

وفي النرويج، قال مسؤولون إن الطقس الأكثر دفئاً ورطوبة يغير طريقة تصميم البنية التحتية الجديدة. وقالت جريت فيكان، المسؤولة عن التنمية المجتمعية والمناخ في الإدارة النرويجية للطرق العامة: "سيتم مد الطرق بمواصفات أكثر متانة... بحيث تتمكن من الصمود في وجه التحديات التي نواجهها بالفعل، وكذلك تداعيات تغير المناخ المتوقعة".

تصنيفات

قصص قد تهمك