موجة جديدة من الحر تهدد مكافحة حرائق الغابات بفرنسا وإسبانيا | الشرق للأخبار

موجة جديدة من الحر الشديد تهدد جهود مكافحة حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا

ماكرون: نواجه أسوأ وضع منذ الحرب العالمية الثانية.. والأسابيع المقبلة صعبة

time reading iconدقائق القراءة - 7
رجال إطفاء يعملون على مكافحة حرائق الغابات في بلدية آريس بإقليم جيروند جنوب غربي فرنسا. 25 يوليو 2026 - REUTERS
رجال إطفاء يعملون على مكافحة حرائق الغابات في بلدية آريس بإقليم جيروند جنوب غربي فرنسا. 25 يوليو 2026 - REUTERS

تستعد فرنسا وإسبانيا لموجة جديدة من الحر الشديد، ما قد يؤدي إلى تفاقم حرائق الغابات التي أجبرت بالفعل مئات الآلاف من الأشخاص على إخلاء منازلهم الأسبوع الماضي.

وأفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، الثلاثاء، بأن الحرائق في جنوب غرب فرنسا ووسط إسبانيا ظلت مستقرة إلى حد كبير خلال الليل وحتى الاثنين، حيث ساعدت الأمطار الخفيفة جهود رجال الإطفاء لوقف تقدم النيران نحو بوردو ومدريد.

لكن المتحدث باسم وكالة الأمن المدني الفرنسي،  جيروم بولانجر، حذّر من أن الحرائق في فرنسا "بعيدة كل البعد عن السيطرة". 

وقال بولانجر: "ستكون الأحوال الجوية خلال الأيام القليلة المقبلة عاملاً حاسماً"، في إشارة إلى توقعات بحدوث موجة حر قد ترفع درجات الحرارة إلى ما يزيد عن 40 درجة مئوية.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن نحو 13 ألف شركة تضررت في المناطق التي تم إخلاؤها، وتعهد بعملية "حشد واسعة النطاق" للموارد لمساعدة الشركات والعمال، واصفاً الحرائق بأنها "صاعقة اقتصادية تضرب منطقة لم تكن بحاجة إليها"، على حد قوله.

فيما اعتبرت شركات تأمين وخبراء تقييم مخاطر، أن الوقت ما زال مبكراً لتقدير حجم الخسائر المؤمنة أو الأضرار الاقتصادية.

موجة رابعة في فرنسا

وتستعد فرنسا، الثلاثاء، لموجة الحر الكبرى الرابعة هذا العام، حيث ضاعفت درجات الحرارة المرتفعة، والظروف الجافة للغاية في جميع أنحاء الجنوب الغربي، الضغوط على فرق الإطفاء التي تكافح حريق غابات ضخم في منطقة بوردو.

ومن المتوقع أن تصل درجات الحرارة في بوردو إلى 33 درجة مئوية (91 درجة فهرنهايت) خلال النهار، أي ما يزيد بنحو 7 درجات عن متوسط أعلى درجة حرارة سُجلت بين عامي 1961 و1990، وفق بيانات "رويترز كلايمت مونيتور" Reuters Climate Monitor لمراقبة تغير المناخ.

وبعد عقد اجتماع طارئ في باريس، الاثنين، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسؤولين الذين يقودون جهود مكافحة الحرائق في مركز قيادة بمنطقة جيروند، حيث أشاد ماكرون بالفرق التي أوقفت تقدم الحريق.

ورغم ذلك حذّر الرئيس الفرنسي من أن المعركة لم تنته بعد، قائلاً: "الأسابيع المقبلة ستكون صعبة"، مضيفاً: "الوضع الذي نواجهه اليوم هو الأكثر خطورة الذي سجلناه على الإطلاق، والأصعب منذ الحرب العالمية الثانية".

وأبلغ مسؤولون الرئيس بأنهم بحاجة إلى إيجاد سبل لمكافحة الحرائق جواً خلال الليل، كما هو الحال في الولايات المتحدة وكندا، لأن فرنسا لا تمتلك حالياً الطائرات المناسبة لهذه المهمة.  وأضاف المسؤولون أنه يجري حالياً دراسة خيارات لاستئجار، أو استعارة مروحيات قادرة على القيام بمثل هذه المهام.

بدورها قالت ناتالي ديلاتر عضو مجلس الشيوخ عن مقاطعة جيروند التي تضم مدينة بوردو، إن فرق الإطفاء تمكنت من احتواء الحريق خلال الليل، لكن "الوضع ظل صعباً". وأضافت ديلاتر في تصريحات لقناة BFM الفرنسية، الثلاثاء: "كل شيء سيعتمد على كيفية أداء جال الإطفاء على الأرض".

حرائق غابات غير مسبوقة

وتشهد فرنسا موسماً "غير مسبوق من حرائق الغابات. وقد تجاوزت المساحة التي احترقت بالفعل الرقم القياسي المسجل في عام 2022.

وتغطي غابات الصنوبر منطقة لاند، الواقعة جنوب غرب بوردو، التي تصبح شديدة الاشتعال عند جفافها. وقد التهمت النيران حتى الآن 42 ألف هكتار.

وقامت السلطات الفرنسية بإجلاء نحو 220 ألف شخص، بما في ذلك المصطافون والسكان المحليون.

وذكرت الإدارة المحلية في منطقة بيسكاروس، وهي بلدة تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوباً، شهدت حريق غابات آخر الأسبوع الماضي، أن الأوضاع تحسنت وسُمح لنحو 15 ألف شخص ممن جرى إجلاؤهم بالعودة تدريجياً إلى منازلهم في البلدة وإلى مخيم قريب.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس"، بأن درجات الحرارة من المتوقع أن ترتفع في المنطقة اعتباراً من فترة ما بعد الظهر، لتصل إلى ذروتها عند 37 درجة مئوية، الأربعاء.

وفي إسبانيا أصدرت السلطات تحذيرات مماثلة، في الوقت الذي كان رجال الإطفاء يعملون على "وقف تقدم" الحرائق غرب مدريد.

وقال وزير الداخلية الإسباني، فرناندو جراندي مارلاسكا، إن التوقعات بارتفاع درجات الحرارة واشتداد الرياح وانخفاض الرطوبة اعتبارا من الأربعاء فصاعداً تنذر بالسوء، مضيفاً: "التوقعات الجوية سلبية للغاية من منظور القدرة على اتخاذ إجراءات لمكافحة الحرائق".

وبعد وقت قصير من تصريحاته، قامت السلطات بإجلاء سكان بلدية أخرى تقع على بعد نحو 80 كيلومتراً من مدريد، ما رفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 63 ألف شخص.

تحذير من تفاقم أزمة تغير المناخ

وربط رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحرائق مباشرة بتغير المناخ أثناء زيارته لمنطقة متضررة من حرائق الغابات في جنوب شرقي البلاد.

وقال سانشيز: "علينا أن نكون أكثر يقظة واستعداداً كل عام لمواجهة حالة طوارئ مناخية تتجاوز، للأسف، كل المستويات التي ظل العلماء يحذروننا منها بشكل منهجي لسنوات عديدة".

وتظل هذه الظواهر، التي تولد فيها الحرائق صواعق برق ورياحاً خاصة بها، نادرة في أوروبا، لذا فإن رجال الإطفاء ليسوا على دراية كافية بمكافحتها. وتُعرف هذه الظاهرة بالعاصفة الرعدية النارية أو "سحابة النار".

واستجابة لطلبات الدعم، نسق الاتحاد الأوروبي إرسال 6 طائرات إلى إسبانيا وخمس طائرات بالإضافة إلى مروحيتين إلى فرنسا من دول أوروبية أخرى. كما يعمل الاتحاد الأوروبي على رصد تطورات حرائق الغابات باستخدام أقمار "كوبرنيكوس" الاصطناعية، التي يمكنها الكشف عن الحرائق بشكل شبه فوري.

وقد تفاقمت ظروف الحرائق هذا العام بسبب ثلاث موجات حرارة متتالية جففت الغطاء النباتي، مما سهّل اندلاع الحرائق وانتشارها. ويقول علماء إن تغير المناخ أدى إلى تفاقم هذه الظروف.

ويراقب الاتحاد الأوروبي احتمالات اندلاع الحرائق في البرتغال واليونان وألمانيا ودول أخرى، حيث قد يمتد موسم حرائق الغابات حتى أواخر نوفمبر. وقال مسؤولون إن الرقم القياسي البالغ مليون هكتار الذي احترق في حرائق الغابات عام 2025 قد يتم تجاوزه هذا العام.

تصنيفات

قصص قد تهمك