خسائر حرائق الغابات والحر في أوروبا تتجاوز 3 مليارات يورو | الشرق للأخبار

تقديرات أولية بخسائر تتجاوز 3 مليارات دولار لحرائق الغابات وموجات الحر في أوروبا

time reading iconدقائق القراءة - 6
رجال الإطفاء يكافحون حرائق الغابات بالقرب من قرية أيا باراسكفي في اليونان. 2 أغسطس 2026 - REUTERS
رجال الإطفاء يكافحون حرائق الغابات بالقرب من قرية أيا باراسكفي في اليونان. 2 أغسطس 2026 - REUTERS

تسببت حرائق الغابات وموجات الحرارة التي تجتاح فرنسا وإسبانيا، وأجزاء أخرى من أوروبا في خسائر تجاوزت بالفعل 3 مليارات يورو هذا العام، وفق تحليل أجرته صحيفة "فاينانشيال تايمز"، ما يسلط الضوء على الخسائر المتزايدة الناجمة عن الحرائق الناجمة عن تغير المناخ.

واحترق ما يقرب من نصف مليون هكتار خلال الشهرين الأولين من موسم الحرائق، ما خلّف خسائر اقتصادية تُقدّر بـ3.1 مليار يورو في الدول الخمس الأكثر تضرراً في منطقة اليورو فقط، وبينها البرتغال واليونان ورومانيا.

ويتجاوز هذا الرقم بفارق كبير تقديرات المفوضية الأوروبية التي تشير إلى أن متوسط الأثر السنوي على الاتحاد الأوروبي بأكمله يبلغ 2.5 مليار يورو. 

وتستند تقديرات صحيفة "فاينانشيال تايمز" إلى المنهجية التي تستند إليها أرقام المفوضية الأوروبية، وحسابات مماثلة أجرتها الحكومة الفرنسية، وهي تمثل ما يُسمى بتكلفة "إعادة التأهيل" لإعادة المناطق المحترقة إلى حالتها السابقة، وهي طريقة لتقدير قيمتها الاقتصادية.

ويختلف متوسط التكلفة لكل هكتار لإعادة التشجير والصيانة باختلاف البلد، تبعاً لأنواع الغطاء الأرضي وأعمار الغابات.

ومن المتوقع أن تكون الخسائر الإجمالية أعلى بكثير في نهاية المطاف. فلا تزال شركات التأمين والأسر والشركات تحسب تكلفة الأضرار التي لحقت بالممتلكات والمحاصيل، فضلاً عن الاضطراب الذي أصاب قطاع السياحة في ذروة فصل الصيف.

خسائر وتكاليف إضافية

كما ستظهر مع مرور الوقت تكاليف أخرى، مثل ارتفاع أقساط التأمين أو وجود ممتلكات غير قابلة للتأمين، وانخفاض أعداد الزوار، والحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على معدات مكافحة الحرائق.

كما أن هذه الحسابات لا تعكس بالكامل الحرائق الأخيرة في اليونان، حيث قال رئيس الوزراء إن الفرق ستتدخل بسرعة لتسجيل الأضرار من أجل تقديم الدعم الحكومي لأولئك الذين فقدوا ممتلكاتهم.

من جهة أخرى، لم تظهر بعد تكاليف الجفاف، إذ يتسبب انخفاض منسوب المياه في نهري الراين والدانوب في تعطيل حركة نقل البضائع وخفض الإنتاج. وتتمركز مصانع شركات الكيماويات الألمانية مثل "باسف" BASF، و"كوفسترو " Covestro، و"إيفونيك" Evonik على طول نهر الراين.

ومن المتوقع أن يتسبب انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب إلى مستويات قياسية في توقف محطة الطاقة النووية في المجر، التي توفر ما يقرب من نصف الكهرباء في البلاد. كما اضطرت رومانيا إلى إغلاق أحد المفاعلين في محطة الطاقة النووية في سيرنافودا، إذ تعتمد المحطتان على مياه النهر للتبريد.

وقالت سارة ماير، الخبيرة في اقتصاديات المناخ في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ ETH Zurich، إن الخسائر الاقتصادية الحقيقية الناجمة عن الحرائق وحدها قد تتجاوز ثلاثة أضعاف المتوسط السنوي البالغ 2.1 مليار يورو من الناتج المحلي الإجمالي المفقود، وهو المبلغ الذي قدرته كخسائر تكبدتها الاقتصادات الإقليمية في البرتغال وإسبانيا وإيطاليا واليونان جراء حرائق الغابات في الفترة من 2011 إلى 2018.

وأضافت ماير: "إذا وصلت الحرائق في النهاية إلى المدن، فستتجاوز الخسائر هذا الرقم بكثير للغاية".

فرنسا.. خسائر في قطاعات الدفاع والطيران

وتعد مقاطعة جيروند الفرنسية أحد مراكز صناعات الدفاع والطيران والفضاء. وأجبرت الحرائق شركات، من بينها شركة تصنيع محركات الطائرات "سافران" Safran، وشركة صناعة الطائرات المقاتلة "داسو للطيران" Dassault Aviation، وشركة تصنيع الصواريخ "أريان جروب" ArianeGroup، على تعليق الإنتاج وإجلاء الموظفين.

وتشتهر المنطقة أيضاً بإنتاج النبيذ. وقد نجت مزارع الكروم الشهيرة في بوردو إلى حد كبير حتى الآن، لكن من غير الواضح ما إذا كان تلوث الدخان سيؤدي إلى إتلاف المحصول. كما تضررت تربية المحار في حوض أركاشون، وتواجه السياحة، التي تمثل 7% من الناتج المحلي الإجمالي للمقاطعة، اضطرابات مستمرة.

اقرأ أيضاً

حرائق "جيروند" تتسع.. وإجلاء عشرات الآلاف جنوب فرنسا

تتواصل حرائق الغابات في إقليم جيروند جنوب غرب فرنسا، مع إجلاء أكثر من 25 ألف شخص، بينما تكثف فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على النيران.

وقالت غرفة التجارة والصناعة في جيروند، إن ما لا يقل عن 40 ألف شركة تأثرت بشكل مباشر بالحرائق، وإن 19 ألفاً و500 منها توقفت عن العمل بالكامل حتى 30 يوليو، بينما كان ما بين 120 ألفاً و150 ألف موظف يعملون بدوام جزئي مدعوم من الدولة حتى 27 يوليو.

إسبانيا.. حرائق قرب العاصمة وخسائر زراعية

اندلعت الحرائق في إسبانيا على مسافة لا تتجاوز 50 كيلومتراً من العاصمة مدريد، وأحرقت منازل وشركات ومركبات في بلدات ريفية.

وقدر "اتحاد صغار المزارعين ومربي الماشية"، الذي يمثل صغار المزارعين ومربي الماشية، الخسائر الأولية بنحو 18,500 هكتار من الأراضي "الصالحة للاستغلال"، ومعظمها مراعي. ورغم كل هذا، فمن غير المرجح أن تؤثر هذه الأضرار تأثيراً كبيراً على الناتج المحلي الإجمالي الوطني.

وفي تعليق على الأمر، قال الأستاذ المشارك في "إمبريال كوليدج" لندن، يوانيس كونتوريس، إن بعض أهم تكاليف الحرائق، مثل الزيادة في حالات دخول المستشفيات بسبب تلوث الهواء، لم تُقيَّم مالياً ونادراً ما تُحتسب.

فيما قال أندرو كينينجهام، كبير الاقتصاديين لشؤون أوروبا في شركة الاستشارات "كابيتال إيكونوميكس"، الذي أشار إلى أن مقاطعة جيروند لا تمثل سوى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا، إن الكوارث الطبيعية يمكن أن يكون لها "بعض الآثار الإيجابية المتناقضة على الناتج المحلي الإجمالي"، التي قد تعوض الخسائر الأولية، لأن المساعدات الحكومية ومدفوعات التأمين تعزز الإنفاق على إعادة الإعمار.

لكن كما أوضحت ماير، فإن "هذا ليس النمو الاقتصادي الذي نرغب فيه، إنه مجرد تعويض عن رأس مال مدمر".

تصنيفات

قصص قد تهمك