الأمم المتحدة: الهجوم الإسرائيلي على غزة والموت والدمار "لا يمكن تحمله"

جوتيريتش: حرب غزة سجلت أكبر خسائر بشرية بين موظفي الأمم المتحدة في تاريخها

time reading iconدقائق القراءة - 7
مخيمات للنازحين الفلسطينيين في رفح جنوبي قطاع غزة وسط قصف إسرائيلي مستمر على كافة أنحاء القطاع. 27 نوفمبر 2023 - AFP
مخيمات للنازحين الفلسطينيين في رفح جنوبي قطاع غزة وسط قصف إسرائيلي مستمر على كافة أنحاء القطاع. 27 نوفمبر 2023 - AFP
نيويورك -الشرق

أكد أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن حجم الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، ونطاق الموت والدمار "لم يسبق له مثيل".

وقال جوتيريش في تقريره ربع السنوي عن تنفيذ القرار رقم 2334، والذي قدمه إلى مجلس الأمن الدولي، الخميس، إن "حجم الحملة العسكرية الإسرائيلية، ونطاق الموت والدمار في غزة، لا يمكن تحمله"، لافتاً إلى أنه مرعوب من فكرة أن "الغارات الإسرائيلية أصابت أشخاصاً محميين، بما في ذلك الصحفيون والعاملون في مجالات إنسانية".

والقرار 2334 تبناه مجلس الأمن في 23 ديسمبر 2016، وينص على أن المستوطنات الإسرائيلية تشكل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي"، ومنذ تبني القرار ارتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بنسبة 12%.

وأدان أمين عام الأمم المتحدة، قتل المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال، قائلاً إن أعداد القتلى والجرحى "تثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام باشتراطات التمييز والاحتياطات في الهجوم".

وذكر جوتيريش في التقرير، أن الأمر بالتهجير الجماعي لسكان شمال ووسط غزة دون ضمان حصولهم على المأوى والغذاء والماء والدواء والنظافة والصحة والسلامة يثير مخاوف جدية بشأن الامتثال للمتطلبات القانونية المعمول بها.

وأضاف: "أشعر بالأسى على خسارة كل المدنيين، بما في ذلك 131 من الزملاء في الأمم المتحدة، وهي أكبر خسارة في الأرواح في تاريخ المنظمة، أعربت مراراً عن قلقي بشأن ما قد يشكل انتهاكات للقانون الإنساني الدولي".

وأشار جوتيرش إلى أن "قوانين الحرب تطالب أطراف النزاع بالسماح وتسهيل المرور السريع ودون عوائق للإغاثة الإنسانية للمدنيين المحتاجين. لا ينبغي لملايين المدنيين الفلسطينيين أن يدفعوا ثمن الأعمال الوحشية التي ترتكبها (حماس) وغيرها من الجماعات المسلحة".

واعتبر أن "الظروف الحالية تجعل من المستحيل إجراء عمليات إنسانية ذات معنى. إن مستوى المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى غزة غير كاف إطلاقاً، ولا يتناسب مع الاحتياجات الهائلة لسكان القطاع".

ولفت إلى أن الدخول المتوقع للسلع التجارية إلى القطاع، يعد أمراً بالغ الأهمية، نظراً لأن المساعدات الإنسانية وحدها لا يمكنها تلبية احتياجات 2.2 مليون شخص.

وكرر جوتيرش دعوته إلى فتح معبر كرم أبو سالم، تماشياً مع قرار مجلس الأمن رقم 2712، لدخول الإمدادات الإنسانية، مؤكداً على أهمية تنفيذه من قبل الأطراف، والذي كان حتى الآن غير كاف على الإطلاق في مواجهة الكارثة الإنسانية الملحمية في غزة.

والقرار 2712 تبناه مجلس الأمن في 15 نوفمبر، ويدعو إلى إقامة هُدن وممرات إنسانية عاجلة ممتدة في جميع أنحاء قطاع غزة والإفراج الفوري ودون شروط عن كل الرهائن.

وشدد على أنه لا يمكن تطبيق القانون الإنساني الدولي بشكل انتقائي، موضحاً أن حماية المدنيين "أمر بالغ الأهمية في أي صراع مسلح".

"غليان" في الضفة الغربية

وتطرق الأمين العام إلى الضفة الغربية، حاضاً إسرائيل على اتخاذ خطوات فورية لإنهاء المستويات غير المسبوقة من عنف المستوطنين وحماية السكان الفلسطينيين من الهجمات المتزايدة وحوادث استخدام العنف والترهيب لطرد المجتمعات المحلية من منازلهم.

وقال في هذا الصدد: "شهد عام 2023 أكبر عدد من الحوادث منذ أن بدأ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية تسجيل البيانات في عام 2006، ونادراً ما يُحاسب المستوطنين على مثل هذه الهجمات، ما يزيد من مستوى التهديد للفلسطينيين وممتلكاتهم. أحض إسرائيل، باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال، على ضمان سلامة وأمن السكان الفلسطينيين والتحقيق مع مرتكبي جميع الهجمات ومحاسبتهم".

وأضاف: "أشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد التوترات في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والتي وصلت إلى نقطة الغليان. ما زلت أشعر بقلق إزاء التوسع المستمر في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، الأمر الذي يعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومواردهم، ويهدد قدرة الدولة الفلسطينية المستقلة على البقاء في المستقبل".

وتابع: "لقد تجاوز عام 2023 العام الماضي، باعتباره العام الأكثر دموية للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ أن بدأ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في تسجيل الضحايا في عام 2005"، فيما كرر نداءه العاجل من أجل وقف فوري لإطلاق النار، ودعا إلى وضع حد للخطابات التحريضية البغيضة من جميع الأطراف.

وأشار جوتيرش إلى أن العام الجاري شهد "أكبر عدد من عمليات التقدم أو الموافقات على الوحدات السكنية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، منذ أن بدأت الأمم المتحدة في تتبع التقدم بشكل منهجي في عام 2017".

وقال إنه "تمت الموافقة على ما يقرب من 24 ألفاً و700 وحدة سكنية أو طرحها للمناقصة، وفي المنطقة (ج)، تضاعف العدد ثلاث مرات تقريباً مع تقديم ما يقرب من 14 ألفاً و700 وحدة سكنية أو الموافقة عليها، مقارنة بحوالي 5 آلاف و300 وحدة سكنية في العام الماضي، كما طرحت 1260 وحدة في عام 2023 مقارنة بـ 159 وحدة في عام 2022، أي ما يقرب من ثمانية أضعاف. وفي القدس الشرقية، تمت الموافقة على أكثر من 8 آلاف و540 وحدة، مقارنة بحوالي 5 آلاف و800 العام الماضي".

مستوطنات غير شرعية

وكرر جوتيريش قوله، إن "جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها أي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة".

وقال إن عمليات الهدم والإخلاء، بما في ذلك المشروعات الإنسانية الممولة دولياً، فضلاً عن المباني المتعلقة بإدرار الدخل وتوفير الخدمات الأساسية، تنطوي على العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، وتثير مخاوف بشأن خطر الترحيل القسري. 

كما أعرب عن قلقه من التقارير الواردة عن احتجاز عدد كبير من الفلسطينيين إدارياً، دون تهمة أو محاكمة، من قبل قوات الأمن الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر، فضلاً عن الهجمات المميتة التي نفذها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، والهجمات التي نفذها الفلسطينيون ضد الإسرائيليين في الضفة وإسرائيل، والتي أعلنت حماس مسؤوليتها عن بعضها"، مشدداً على محاسبة جميع مرتكبي أعمال العنف وتقديمهم إلى العدالة.

تصنيفات

قصص قد تهمك