
أظهر استطلاع رأي أميركي أن 1 من كل 3 أولياء أمور أفاد بأن أبناءهم الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً، ما يعني وجود تحد متزايد يواجه فئة الشباب في مرحلة ما بعد المدرسة الثانوية.
وتسلط نتائج الاستطلاع الضوء على فجوة واضحة بين مرحلة المراهقة - التي تتوافر فيها أنشطة منظمة مثل الرياضة المدرسية - وبداية مرحلة البلوغ التي تتراجع فيها هذه الفرص بشكل ملحوظ.
وتؤكد الدراسات أن النشاط البدني المنتظم يلعب دوراً محورياً في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، واضطرابات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.
وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغينن بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، إلا أن العديد من الشباب يفشلون في تحقيق هذا الحد الأدنى، خاصة خلال فترة الانتقال إلى الاستقلالية بعد التعليم الثانوي.
وتكشف نتائج الاستطلاع أن أبرز العوائق التي تحول دون ممارسة النشاط البدني تتمثل في ضيق الوقت، وضعف الاهتمام، وزيادة الاعتماد على الشاشات والألعاب الإلكترونية.
وتتماشى هذه النتائج مع دراسات سابقة تشير إلى أن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات يرتبط بانخفاض مستويات الحركة وزيادة أخطار السمنة ومشكلات التمثيل الغذائي، كما أن غياب الدافع الشخصي أو الشعور بالمتعة أثناء ممارسة الرياضة يعد عاملاً حاسماً، إذ تظهر الأبحاث أن الاستمرارية في النشاط البدني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإحساس بالرضا والمتعة.
وتتغير أنماط النشاط البدني مع التقدم في العمر؛ فالشباب الأصغر سناً (من 18 إلى 20 عاماً) يميلون إلى المشاركة في أنشطة جماعية مثل الرياضة أو الرقص، بينما يعتمد من هم أكبر سناً على التمارين الفردية أو الأنشطة المرتبطة بالعمل.
وتدعم دراسات في علم النفس الرياضي هذا التحول، إذ تشير إلى أن الأنشطة الاجتماعية تعزز الالتزام طويل الأمد لأنها توفر دعماً اجتماعياً وتحفيزاً إضافياً، وهو ما يفسر تراجع النشاط مع اختفاء هذه البيئة بعد المدرسة.
ورغم محاولات العديد من أولياء الأمور تشجيع أبنائهم - سواء من خلال النصائح أو المشاركة في التمارين أو حتى تقديم حوافز مادية - إلا أن هذه الجهود لا تحقق دائماً نتائج فعالة، خاصة عندما يغيب الدافع الداخلي.
وتشير أبحاث سابقة إلى أن بناء العادات الصحية يعتمد على دمج السلوك في الروتين اليومي وربطه بقيم شخصية، وليس فقط على التشجيع الخارجي.
تأثيرات طويلة المدى
ومن الحلول التي يرشحها الخبراء ما يُعرف بـ "نهج الرفيق" والذي يعني ممارسة النشاط البدني مع أصدقاء أو شركاء، ما يعزز الالتزام ويجعل التجربة أكثر متعة؛كما أن ربط النشاط البدني بأنشطة محببة مثل الموسيقى أو التفاعل الاجتماعي قد يسهم في تحويله من عبء إلى عادة مستدامة.
ويثير انخفاض النشاط البدني مخاوف لدى أولياء الأمور بشأن التأثيرات طويلة المدى على الصحة، بل وحتى على فرص العمل، خاصة في ظل تزايد الأدلة التي تربط اللياقة البدنية بالإنتاجية والصحة الذهنية.
ومع ذلك، يشير الاستطلاع إلى أن نسبة محدودة فقط من مقدمي الرعاية الصحية يناقشون هذا الموضوع مع الشباب، ما يمثل فرصة ضائعة لتعزيز الوعي والتدخل المبكر.
وقال الباحثون إن مرحلة الشباب المبكر تمثل نقطة تحول حاسمة في تشكيل العادات الصحية، فمع تراجع الأنشطة المنظمة وزيادة متطلبات الحياة، يصبح الحفاظ على نمط حياة نشط مسؤولية فردية تتطلب وعياً وتخطيطاً.
وتشير الدراسات إلى أن العادات التي تتشكل في هذه المرحلة غالباً ما تستمر مدى الحياة، ما يجعل الاستثمار في تعزيز النشاط البدني لدى الشباب ضرورة صحية واجتماعية لا يمكن تجاهلها.










