
قال باحثون إن خطة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، للتخلص التدريجي من الأصباغ الغذائية الصناعية، تمثل استجابة احترازية معقولة للتحذيرات التي تربط هذه المواد بتغيرات سلوكية لدى بعض الأطفال، لكن الأخطار المطلقة لا تزال غير مؤكدة.
وأوضح الباحثون، في دراسة تحليلة نشرتها دورية JAMA Health Forum، أن الإدارة أعلنت في أبريل 2025 خططاً لإزالة الأصباغ الصناعية المشتقة من البترول من الإمدادات الغذائية الأميركية، بما يشمل الإسراع بإزالة الصبغة الحمراء رقم 3، والتخلص من الأصباغ الصناعية المتبقية.
ولا تقدم الدراسة نتائج تجربة جديدة، لكنها تستعرض تاريخ الرقابة على الألوان، والأدلة الصحية المتاحة، والتحركات الاتحادية وعلى مستوى الولايات، إضافة إلى التداعيات المحتملة على المستهلكين والأطباء وشركات الأغذية.
أضرار الأصباغ الغذائية
وتخضع الأصباغ الغذائية في الولايات المتحدة لرقابة أشد من أغلب الإضافات الأخرى، إذ تحتاج إلى موافقة قبل التسويق، وإلى اعتماد كل دفعة مصنعة من جانب إدارة الغذاء والدواء، كما يجب ذكر اسم الصبغة المحدد على ملصق المنتج.
وبلغ عدد الألوان المسموح باستخدامها في الأغذية 88 لوناً حتى مايو 2026، بينها 9 أصباغ صناعية.
وقال الباحثون إن الأدلة التي تربط الأصباغ الصناعية بالسرطان لدى البشر لا تزال محدودة، إذ تتركز النتائج الحالية إلى حد كبير في تجارب الخلايا والحيوانات، ولا توجد أدلة وبائية كافية تثبت ارتباط استهلاكها بزيادة الإصابة بمرض السرطان بين البشر.
وأشارت دراسات على حيوانات إلى آليات محتملة، منها تلف الحمض النووي، والتهاب القولون لدى فئران تعرضت للصبغة الحمراء رقم 40، لكن دراسات أخرى لم تدعم وجود تأثير مسرطن مماثل.
وتبدو الأدلة أقوى في ما يتعلق بالتأثيرات السلوكية والعصبية لدى الأطفال، ووجدت مراجعة منهجية أجرتها ولاية كاليفورنيا أن 64% من الدراسات التي اختبرت تعرض الأطفال للأصباغ رصدت ارتباطاً بنتائج سلوكية سلبية.
وقدر الباحثون أن نحو 8% من الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) قد تظهر لديهم أعراض مرتبطة بالأصباغ الصناعية، وأن تقييد تناولها ربما يخفض الأعراض السلوكية والعصبية بنسبة تتراوح بين 65%.
لكن الدراسات تختلف في تعريف الأطفال الأكثر عرضة لهذه التأثيرات، ما يجعل من الصعب على الأطباء تحديد من قد يستفيد بصورة مؤكدة من استبعاد الأصباغ.
وكانت إدارة الغذاء والدواء ترى تاريخياً أن الأدلة لا تثبت علاقة سببية تكفي لاتخاذ إجراءات تنظيمية واسعة، بسبب صغر حجم التأثيرات، وعدم اتساق النتائج، لكنها تحولت أخيراً نحو تشجيع الشركات على إزالة الأصباغ طوعياً.
وحتى مايو 2026، ظلت الصبغة الحمراء رقم 3 اللون الوحيد الذي ألغت الإدارة ترخيصه رسمياً، مع إلزام الشركات بإزالته بحلول 15 يناير 2027، بينما استند التخلص من الأصباغ الأخرى بدرجة كبيرة إلى تعهدات الشركات.
ملونات طبيعية
في المقابل، اتخذت بعض الولايات إجراءات أكثر صرامة، إذ حظرت كاليفورنيا 6 أصباغ صناعية في الأغذية المقدمة بالمدارس العامة، بينما تنظر ولايات أخرى في تشريعات مماثلة.
وحذر الباحثون من أن التخلي عن الأصباغ الصناعية لصالح ملونات طبيعية قد يرفع تكاليف الإنتاج، ويقلل مدة صلاحية بعض المنتجات، أو يجعل مظهرها أقل قبولاً لدى المستهلكين.
وقالوا إن التركيز الشديد على الأصباغ قد يصرف الانتباه عن أخطار غذائية تتوافر بشأنها أدلة أقوى، مثل الإفراط في تناول السكر، والملح، والأغذية فائقة المعالجة.
واقترحت الدراسة تحسين وضوح الملصقات الغذائية، بما يسمح للمستهلكين بالتمييز بسهولة بين الأصباغ الصناعية والملونات الطبيعية، بدلاً من الاعتماد فقط على قوائم المكونات المطولة.
وقال الباحثون إن على الأطباء تقديم إرشادات متوازنة للأسر، وتشجيع الحد من الأصباغ الصناعية لدى جميع الأطفال، ولا سيما المنتجات التي تحتوي على الأصفر رقم 5، والأحمر رقم 3، والأحمر رقم 40.
وشددوا على أن تحسين النمط الغذائي بصورة عامة أهم من التركيز على الأصباغ وحدها، إذ توجد هذه الألوان غالباً في أغذية فائقة المعالجة تحتوي أيضاً على كميات كبيرة من السكر والملح والكربوهيدرات المكررة، وهي عوامل ترتبط بصورة أقوى بمشكلات القلب، والتمثيل الغذائي.











