
تطلق شركة OpenAI نموذجها فائق الإمكانيات GPT 5.6 للجمهور، الخميس، بعدما أجلت الإطلاق، الشهر الماضي، بناء على طلب الحكومة الأميركية وسط مخاوف تتعلق بالأمن القومي من احتمال إساءة استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية.
يأتي إطلاق النموذج في أعقاب رفع الحكومة الأميركية القيود المفروضة على أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي من شركة أنثروبيك، الأسبوع الماضي، بعد أقل من 3 أسابيع على صدور أمر للشركة بتعليق الوصول إليهما بسبب أخطار تتعلق بالأمن القومي.
وشددت واشنطن الرقابة على إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتحديد التهديدات المحتملة، خوفاً من إساءة استخدام هذه التكنولوجيا من جانب الجيش أو أجهزة الاستخبارات في الصين أو روسيا أو دول أخرى تثير القلق.
ونقل موقع "أكسيوس"، عن مصدر وصفته بأنه مطلع قوله إن وزارة التجارة الأميركية وافقت على إطلاق واسع النطاق لنموذج GPT 5.6 عقب إجراء اختبارات حكومية إضافية في إطار نظام الرقابة الجديد الذي وضعته واشنطن للذكاء الاصطناعي المتطور.
استراتيجية التقييد
يأتي ذلك كجزء من تغير في استراتيجية تعامل الولايات المتحدة مع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة باعتبارها تقنيات ذات أهمية استراتيجية وأمنية، وهو ما دفعها، خلال العامين الماضيين، إلى توسيع نطاق الرقابة الحكومية من تصدير الرقائق الإلكترونية المتطورة إلى مراجعة بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها قبل طرحها على نطاق واسع.
وتستند هذه السياسة إلى مخاوف من إمكانية استغلال النماذج فائقة القدرات في تطوير هجمات إلكترونية متقدمة أو أبحاث ذات استخدامات عسكرية وحساسة، فضلاً عن استفادة جهات حكومية واستخباراتية أجنبية منها.
وفي إطار هذا التوجه، طورت واشنطن آليات جديدة لمراجعة النماذج الأكثر تقدماً قبل إطلاقها، مع التركيز على تقييم ما يُعرف بقدرات "المخاطر العالية"، مثل إنتاج تعليمات قد تُستخدم في أنشطة ضارة أو تجاوز أنظمة الحماية الرقمية.
وأصبحت بعض الشركات مطالبة بمشاركة نتائج اختبارات السلامة وتقييم الأخطار مع الجهات الحكومية ضمن إجراءات المراجعة التي تسبق الإتاحة العامة.
ودفعت هذه المتطلبات التنظيمية شركات الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز إجراءات السلامة والأمن داخل نماذجها، من خلال توسيع الاختبارات الداخلية، وتطوير أنظمة تمنع إساءة الاستخدام، والتعاون بشكل أكبر مع الجهات التنظيمية خلال مراحل التطوير والإطلاق.
ويعكس ذلك تحولاً متزايداً في النظرة إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أصلاً استراتيجياً يمكن أن يؤثر في التنافس التكنولوجي والأمن القومي، وليس مجرد منتج تقني موجه للمستهلكين.









