الصراع يصل للقضاء أبل تتهم openai بالسرقة واستقطاب 400 موظف | الشرق للأخبار

المنافسة تصل ساحات القضاء.. أبل تتهم OpenAI بالسرقة واستقطاب 400 موظف

مطورة ChatGPT: ليس لدينا مصلحة في الأسرار التجارية ونركز على تطوير منتجات مبتكرة

time reading iconدقائق القراءة - 11
مدير شركة أبل تيم كوك (يمين) ورئيس OpenAI التنفيذي سام ألتمان (وسط) ورئيس OpenAI جريج بروكمان (يسار) خلال حفل عشاء في البيت الأبيض، واشنطن، الولايات المتحدة. 4 سبتمبر 2025 - REUTERS
مدير شركة أبل تيم كوك (يمين) ورئيس OpenAI التنفيذي سام ألتمان (وسط) ورئيس OpenAI جريج بروكمان (يسار) خلال حفل عشاء في البيت الأبيض، واشنطن، الولايات المتحدة. 4 سبتمبر 2025 - REUTERS
القاهرة -

بينما اتسعت الشراكة بين كبرى شركات التكنولوجيا ومطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، تحول العلاقة بين شركات أخرى إلى مواجهة قانونية.

العلاقة بين أبل وOpenAI هي أحدث مثال على هذا التحول، بعدما انتقلت من التعاون في بعض خدمات الذكاء الاصطناعي إلى نزاع قضائي يتجاوز حدود استقطاب الموظفين، ليصل إلى اتهامات بسرقة أسرار تجارية واستغلالها لبناء جيل جديد من الأجهزة الذكية.

وتكشف الدعوى القضائية التي أقامتها أبل ضد OpenAI عن خلاف أعمق من مجرد منافسة على المواهب، إذ تتهم الشركة المصنعة لهواتف آيفون أن منافستها الناشئة في مجال الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي اعتمدت على معلومات داخلية وخبرات تراكمت داخل أروقتها لعقود، في وقت تتسابق فيه الشركتان على ما قد يكون منصة الحوسبة التالية بعد الهواتف الذكية.

وأفادت بلومبرغ، بأن الدعوى، التي تتكون من 40 صفحة، تستند إلى سلسلة من الوقائع التي تقول أبل إنها تكشف "جهداً ممنهجاً للحصول على المعلومات السرية والاحتفاظ بها واستخدامها"، فيما تنفي OpenAI هذه الاتهامات بشكل قاطع وتؤكد أنها لا تسعى إلى الحصول على أسرار تجارية تخص أي شركة أخرى.

اتهامات باستخدام معلومات سرية

تتمحور الدعوى حول تشانج ليو، وهو مهندس سابق عمل ضمن فريق تطوير آيفون قبل انتقاله إلى قسم الأجهزة الناشئ لدى OpenAI.

وتقول أبل إن ليو لم يغادر الشركة حاملاً خبرته المهنية فقط، بل احتفظ أيضاً بجهاز ماك بوك مملوك للشركة، إضافة إلى معرفته بثغرة برمجية مكّنته من الوصول إلى خوادم داخلية تحتوي على معلومات سرية حتى بعد انتهاء عمله.

وبحسب الدعوى، اكتشف ليو بعد مغادرته الشركة أنه لا يزال قادراً على الوصول إلى أنظمة التخزين الشبكية التابعة لشركة أبل، وهو ما عبّر عنه في رسالة إلى زميلته السابقة أليسا بينج قائلاً: "من المضحك أنني اكتشفت أن بإمكاني الوصول إلى وحدة التخزين الشبكية".

وتزعم الشركة أن هذا الوصول استُخدم لاحقاً لاستخدام عروض تقديمية وتصميمات هندسية وتفاصيل تصنيع وإجراءات اختبار ووثائق داخلية أخرى، خلال فترة عمله بالفعل لدى OpenAI.

وذكرت الدعوى أن أليسا بينج ساعدت ليو في الحصول على مزيد من المعلومات بعد اكتشاف الثغرة، إذ ردت على رسالته بعبارة "أنا مستعدة"، قبل أن تساعد لاحقاً في الوصول إلى بيانات إضافية عبر حاسوبها المحمول.

ولم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى غادرت بينج هي الأخرى أبل لتنضم إلى قسم الأجهزة المتنامي لدى OpenAI في أبريل الماضي.

400 موظف في أبل ينضمون إلى OpenAI 

بحسب الدعوى، لا تمثل قضية ليو وبينج حادثة منفردة، بل جزءاً من موجة انتقال أوسع للكوادر الهندسية والتصميمية من أبل إلى OpenAI.

وتقول الشركة إن أكثر من 400 موظف سابق لديها انضموا إلى مشروعات الأجهزة التابعة في OpenAI، مدفوعين بفرصة العمل على جيل جديد من المنتجات المصممة لإعادة تعريف طريقة استخدام التكنولوجيا، إضافة إلى عروض مالية وحزم أسهم تفوقت، بحسب الدعوى، على ما كانت تقدمه أبل.

وترى الشركة أن هذه التحركات تتجاوز حدود المنافسة الطبيعية على المواهب، وتشكل جزءاً من محاولة لبناء منظومة تطوير أجهزة متكاملة داخل OpenAI بالاعتماد على خبرات تراكمت داخل أبل على مدار سنوات طويلة.

وتتهم أبل منافستها بتشجيع موظفين لا يزالوا يعملون لديها على مراجعة مواد سرية قبل المقابلات الوظيفية، والسماح بإحضار مكونات ونماذج أولية تخص منتجات غير معلنة إلى جلسات استعراض داخل مكاتب الشركة.

وذكرت صحيفة الدعوى أن بعض المرشحين للعمل في أوبن إي أي أحضروا بطاريات ولوحات إلكترونية ومكونات أخرى إلى مقابلات العمل، فيما أبدى أحد المتقدمين دهشته من هذه الممارسات، قائلاً إنه فوجئ بأن بعض الأشخاص أحضروا أجهزة غير معلنة إلى مقابلات التوظيف، وإنه لم يكن يعلم أساساً بإمكانية إخراج هذه المكونات من مقار أبل.

مصمم أجهزة أبل.. بداية الأزمة

ورغم أن قضية تشانج ليو تمثل الشرارة التي أشعلت النزاع، إلا أن الشخصية الأكثر حضوراً في الدعوى هي تانج تان، أحد أبرز مسؤولي أبل السابقين.

أمضى تان نحو 25 عاماً داخل الشركة، وأسهم في تصميم عدد من أهم منتجاتها، بدءاً من حواسيب ماك وأجهزة آيبود، وصولاً إلى آيفون وأبل ووتش.

وبحلول عام 2011 كان يشرف على فرق تصميم آيفون بالكامل، قبل أن يصبح لاحقاً أحد كبار التنفيذيين المسؤولين عن تطوير الأجهزة داخل الشركة.

وفي أواخر عام 2023 أبلغ تان إدارة أبل بقراره مغادرة الشركة، قبل أن يتضح لاحقاً أنه يعمل مع المصمم الشهير جوني آيف، الرئيس السابق لقطاع التصميم في أبل، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، على مشروع طموح لتطوير فئة جديدة من الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وكان تان وآيف من بين مؤسسي شركة io Products الناشئة، التي استحوذت عليها OpenAI العام الماضي مقابل 6.5 مليار دولار.

وضمت الشركة أسماء بارزة من صفوف أبل، من بينها إيفانز هانكي، التي خلفت آيف في قيادة التصميم الصناعي، إلى جانب سكوت كانون، المدير السابق لعمليات التصنيع.

وتقول أبل إن حملة التوظيف التي قادها تان بعد انتقاله إلى OpenAI أثارت مخاوفها منذ البداية، بعدما استهدفت عدداً من كبار مسؤولي الأجهزة والتصميم وأثرت في فرق هندسية متعددة داخل الشركة.

واستمرت هذه التحركات حتى يونيو الماضي، عندما نجحت OpenAI في استقطاب بول ميد، المسؤول عن مشروع النظارات الذكية لدى أبل.

وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، غادر ميد الشركة فوراً دون أن يُمنح فترة انتقالية، خلافاً لما حدث مع تان عند مغادرته.

صراع قديم

ولا تقتصر أهمية تان في الدعوى على دوره الحالي داخل OpenAI، بل تمتد إلى علاقته المعقدة مع جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي القادم لشركة أبل.

وأفادت الدعوى، بأن معظم الموظفين الذين استقطبتهم OpenAI كانوا من قطاع هندسة الأجهزة الذي كان يشرف عليه تيرنوس، بينما كان عدد من المصممين داخل الشركة يدعمون تان لتولي المنصب الأعلى في قطاع الأجهزة عام 2021، بدلاً من تيرنوس.

وتسلط الدعوى الضوء على انقسام قديم داخل دوائر تطوير الأجهزة في أبل، إذ يُنظر إلى انتقال عدد كبير من الكوادر المقربة من تان إلى OpenAI باعتباره امتداداً لذلك التنافس الذي سبق مغادرته الشركة.

وتتهم أبل تان أيضاً بتحويل مقابلات التوظيف إلى وسيلة لجمع المعلومات عن مشروعاتها المستقبلية.

وتشير الدعوى إلى واقعة حصل فيها أحد الموظفين على معلومات جديدة تتعلق بمشروع داخلي قبل ساعات فقط من مقابلة عمل مع تان، الذي طلب خلال المقابلة تفاصيل إضافية عن المشروع نفسه.

تسريب معلومات من أبل

تقول أبل إن المشكلة لا تتعلق فقط بانتقال الموظفين من شركة إلى أخرى، بل بالطريقة التي جرى بها ذلك الانتقال.

فبحسب الدعوى، شُجع بعض الموظفين الذين وافقوا على الانضمام إلى OpenAI على إرسال معلومات من أجهزة أبل الخاصة بالعمل إلى حساباتهم البريدية الشخصية قبل الاستقالة، حتى يتمكنوا من استخدامها لاحقاً في مناصبهم الجديدة.

وتزعم الشركة أن OpenAI وزعت على الموظفين الجدد قائمة إرشادات أعدها تان لمساعدتهم على تجنب اكتشاف عمليات نقل البيانات من قبل فرق الأمن في أبل.

وفي واحدة من أخطر المزاعم الواردة في الدعوى، تقول أبل إن تان طلب من بعض المرشحين للوظائف إحضار نماذج أولية ومكونات فعلية إلى مقابلات العمل، بما في ذلك بطاريات ولوحات منطقية وأجزاء مرتبطة بمنتجات لم يُكشف عنها بعد.

ومن وجهة نظر أبل، فإن هذه الوقائع مجتمعة تكشف محاولة لإعادة بناء منظومة تطوير المنتجات الخاصة بها داخل OpenAI، واصفة أعمال منافستها في مجال الأجهزة بأنها "قائمة على أسس هشة" بسبب اعتمادها المزعوم على أسرار تجارية جرى الاستيلاء عليها.

في المقابل، تنفي OpenAI جميع الاتهامات، وتؤكد أنها "ليست لديها أي مصلحة في الأسرار التجارية للشركات الأخرى"، وأن تركيزها ينصب على تطوير تقنيات ومنتجات مبتكرة للمستخدمين.

معركة ما بعد آيفون

وراء هذا النزاع القانوني تقف معركة أكبر تتعلق بمستقبل الأجهزة الشخصية في عصر الذكاء الاصطناعي.

فمنذ استحواذ OpenAI على شركة io Products، تعمل الشركة على تطوير فئة جديدة من الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جوني آيف وفريق من مصممي ومهندسي أبل السابقين.

وذكرت تقارير سابقة أن الشركة تدرس مجموعة واسعة من المفاهيم، تشمل أجهزة محمولة تعتمد على التفاعل المستمر مع الذكاء الاصطناعي، وسماعات أذن ذكية، ونظارات ذكية، ومكبرات صوت متقدمة، فيما يُعتقد أن الهدف النهائي يتمثل في تطوير جهاز يمكنه أن يشكل بديلاً مستقبلياً للهواتف الذكية التقليدية.

في المقابل، تواصل أبل العمل على استراتيجية أوسع لأجهزة الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة Apple Intelligence، تشمل تطوير نظارات ذكية، وسماعات AirPods مزودة بكاميرات، وأجهزة منزلية ذكية جديدة، إلى جانب مجموعة من المنتجات القابلة للارتداء المصممة لعصر الذكاء الاصطناعي.

وبينما لم تفصل المحكمة في صحة الاتهامات المتبادلة، فإن الدعوى تكشف بوضوح أن المنافسة بين أبل وOpenAI لم تعد تتعلق فقط بالنماذج اللغوية أو المساعدات الذكية، بل حول من سيقود الجيل التالي من الأجهزة التي قد تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا خلال العقد المقبل.

تصنيفات

قصص قد تهمك