"دفاع متعدد".. كيف أخفقت إيران في إصابة أي سفينة أميركية؟ | الشرق للأخبار

"دفاع متعدد".. كيف أخفقت إيران في إصابة أي سفينة حربية أميركية؟

يعمل نظام الدفاع المتعدد وفق نظام "متدرج" لتدمير التهديدات القادمة من مسافات بعيدة

time reading iconدقائق القراءة - 6
سفينة حربية أميركية في بحر العرب، 9 مايو 2026 - CENTCOM
سفينة حربية أميركية في بحر العرب، 9 مايو 2026 - CENTCOM
دبي -

رغم العديد من المحاولات لاستهداف سفن حربية أميركية في مضيق هرمز، أو البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة، إلا أن إيران أخفقت في ذلك كلياً، لأسباب تتعلق بالنظام الدفاعي متعدد الطبقات.

وأوضح موقع Warrior Maven أسباب عدم تعرض أي سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية لهجوم فعلي، مشيراً إلى أن ذلك يعود لعدة متغيرات متعلقة بالأسلحة، والتكتيكات، والعقيدة، والاستشعار متعدد المجالات.

وتُعد أنظمة الدفاع متعددة الطبقات للسفن الحربية التابعة للبحرية الأميركية بالغة الأهمية، إذ تعمل وفق نظام "متدرج"، أو "قائم على المدى" لتدمير التهديدات القادمة من مسافات بعيدة، وصولاً إلى التهديدات القريبة. 

وفي حال تمكن تهديد ما من اختراق عدة طبقات من الدفاعات البحرية بعيدة المدى، فإن سفن البحرية الأميركية مسلحة بمدافع على سطحها، وصواريخ اعتراضية قريبة المدى، وأسلحة منطقة مثل نظام الأسلحة القريبة CWIS.

نظام CWIS

يعد نظام CWIS مدفعاً متشعباً قادراً على إطلاق 4 آلاف و500 طلقة من قذائف التنجستن الفولاذية في الدقيقة لتغطية منطقة واسعة بنيران دفاعية. 

ويتم استهداف الطائرات المسيرة، أو الزوارق الصغيرة التي تقترب من سفن البحرية بسرعة بهذه الأسلحة.

ومع ذلك، في معظم الحالات في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، يبدو أن التهديدات لم تخترق في أغلب الأحيان الطبقات الخارجية للدفاعات البحرية.

الاستشعار متعدد المجالات

كما تأتي القدرات الأميركية في مجال الاستشعار والقيادة والسيطرة متعددة المجالات ضمن أسباب الإخفاق الإيراني في استهداف سفن أميركية.

وعلى سبيل المثال تعتبر من أهم الدروس المستفادة في البحر الأحمر، أن تقنيات القيادة والسيطرة متعددة المجالات باتت قادرة، بشكل متزايد، على تبادل البيانات المتعلقة بالتهديدات بين مراكز القيادة والسيطرة الأرضية، والسفن السطحية، والأصول الجوية مثل الطائرات المسيرة، والطائرات المقاتلة، وطائرات الاستطلاع. 

ويشير ذلك إلى إمكانية "رصد" التهديدات القادمة، ومساراتها، والتصدي لها من زوايا متعددة، وعلى مسافات أبعد من أي وقت مضى. 

وأكد قائد مجموعة حاملات الطائرات الضاربة الثانية في البحر الأحمر، عام 2024، أن الطائرات المقاتلة التي تطلق من حاملات الطائرات أثبتت جدواها كأجهزة استشعار جوية قادرة على مساعدة السفن الحربية السطحية في رصد، وتتبع هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة القادمة.

ويمكن توفير دعم إضافي للاستهداف من خلال أنظمة Aegis القتالية المدمجة في السفن، وهي أنظمة دفاع جوي مدعومة ببرمجيات تربط راداراً متطوراً، عالي الدقة، بنظام تحكم إطلاق ناري مثبت على السفينة، قادر على إطلاق صواريخ اعتراضية لتدمير الصواريخ والطائرات المسيرة المهاجمة. 

ويجمع نظام Aegis الأكثر تطوراً، المسمى Baseline 10، بين الدفاع الصاروخي الباليستي، والدفاع الجوي، وصواريخ كروز في نظام واحد متكامل، ما يسمح برصد صواريخ كروز المضادة للسفن، والصواريخ الباليستية، والطائرات، أو الطائرات المسيرة المعادية. 

وباستخدام إشارات كهرومغناطيسية، يعمل رادار Aegis المثبت على السفينة على عكس الإشارات عن الأجسام المعادية، وتحليل الإشارات المرتدة لتكوين صورة أو نموذج لها. 

وبالتالي، يستطيع رادار Aegis تحديد المسافة والسرعة والشكل والمسار للصاروخ المقترب، ثم توجيه إجراء مضاد، أو صاروخ اعتراضي، أو أسلوب دفاعي لتدمير التهديد. ويتم تصميم الدفاعات البحرية على شكل طبقات متعددة لضمان تدمير التهديد بشكل كامل.

صاروخ SM-3 Block IIA

ومن القدرات الدفاعية المتطورة لحماية السفن الحربية الأميركية في هذا السياق، الصاروخ SM-3 Block IIA، وهو صاروخ اعتراضي حديث وكبير، مُزود ببرمجيات متطورة لتتبع وتدمير الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وحتى الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، في المرحلة الأخيرة من طيرانها عند دخولها الغلاف الجوي للأرض. ويعد هذا الصاروخ، على الأرجح، أطول الصواريخ الاعتراضية مدى. 

وتشمل الصواريخ الاعتراضية متوسطة المدى صاروخي SM-6 وSM-2، إلا أن هذه الصواريخ، التي تُطلق من نظام الإطلاق العمودي، محصنة بشكل كبير بطبقات إضافية من الدفاعات البحرية لاعتراض الأهداف من مسافات أقرب. 

ويصنف صاروخا SM-6 وSM-2 ضمن فئة الصواريخ الاعتراضية بعيدة المدى، أي أنهما قادران على إصابة الأهداف من مسافة تتراوح بين 100 و150 ميلاً.

الدفاعات القريبة

تشمل الدفاعات القريبة صاروخ Sea Sparrow Block 2، وهو صاروخ اعتراضي يمكنه التحليق على ارتفاعات منخفضة موازية لسطح البحر لتدمير صواريخ كروز القادمة. ويبلغ مدى هذا الصاروخ حوالي 27 ميلاً. 

وفي هذا النطاق الدفاعي المتوسط ​​إلى القريب، يمكن لصاروخ Rolling Airframe التابع للبحرية الأميركية إطلاق صواريخ اعتراضية، ومتفجرات موجهة على مدى يصل إلى 5 أميال. 

كما تعمل مسيرة Coyote Block 2 الاعتراضية، التابعة للبحرية على مدى 6 أميال تقريباً، إلا أن هذا السلاح مصمم لتدمير الطائرات المسيرة، أي أنه عبارة عن طائرة مسيرة صغيرة يمكنها الانطلاق من سطح السفينة، واستخدام صمام تقارب لتفجير شظايا في منطقة محددة لمواجهة أسراب الطائرات المسيرة.

وإلى جانب هذه الخيارات الدفاعية الحركية، أو المتفجرة، تتوفر أيضاً العديد من التدابير المضادة غير الحركية، مثل أنظمة الحرب الإلكترونية القادرة على تشويش الصواريخ القادمة. 

كما تُسلح سفن البحرية الأميركية بشكل متزايد بأسلحة الليزر، وهي أسلحة لا تقتصر على السفر بسرعة الضوء فحسب، بل تتميز أيضاً بقابلية التوسع، ما يعني قدرتها على تعطيل، أو اختراق، أو إحراق التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة القادمة بالكامل.

تصنيفات

قصص قد تهمك