الفرقاطة الشبحية mogami رهان اليابان لإنعاش صناعتها الدفاعية | الشرق للأخبار

الفرقاطة الشبحية Mogami.. رهان اليابان لإنعاش صناعتها الدفاعية

time reading iconدقائق القراءة - 6
الفرقاطة الشبحية "ميكوما" من فئة "موجامي" Mogami تابعة لقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية في قاعدة يوكوسوكا. 5 سبتمبر 2025 - reuters
الفرقاطة الشبحية "ميكوما" من فئة "موجامي" Mogami تابعة لقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية في قاعدة يوكوسوكا. 5 سبتمبر 2025 - reuters

طرحت اليابان فرقاطتها البحرية من طراز "موجامي" Mogami للبيع في السوق الخارجي، فيما تتطلع إلى التصدير لإنعاش صناعتها الدفاعية، وتعزيز قدرتها على الردع الإقليمي ضد الصين، والمساهمة في تلبية الطلب العالمي على الأسلحة، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتُعدّ الفرقاطة، التي تبحر بها قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية منذ عام 2022، من نوع الأسلحة عالية التقنية التي ترغب اليابان في بيعها في الخارج، بعد تخفيف القيود المفروضة منذ عقود على صادرات الأسلحة الفتاكة اليابانية.

ويمثل هذا التحول نحو التصدير، خطوة أخرى نحو الابتعاد عن النزعة السلمية التي تبنتها اليابان عقب هزيمتها في الحرب العالمية الثانية. 

وتقود رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عملية إصلاح شاملة للسياسة الدفاعية اليابانية، استجابةً لما يصفه المسؤولون بأنه "أخطر بيئة أمنية واجهتها اليابان في العصر الحديث".

ويشهد الطلب العالمي على الأسلحة الجديدة، ازدهاراً ملحوظاً مع سعي الدول لإعادة بناء دفاعاتها استجابةً لتزايد التهديدات وعقود من نقص الاستثمار. 

وتواجه الولايات المتحدة، أكبر مُصدّر للأسلحة في العالم، صعوبة في تزويد حلفائها بالأسلحة بسبب اختناقات التصنيع ومتطلبات النزاعات الأخيرة، مثل حرب إيران.

استراتيجية اليابان الدفاعية

وتعمل اليابان تدريجياً على تعزيز جيشها، المعروف بقوات الدفاع الذاتي، وقد أمضت سنوات في تحصين الجزر المعرضة للخطر الممتدة حتى تايوان.

ومن خلال تخفيف القيود على صادرات الأسلحة، تأمل اليابان في إنعاش صناعتها الدفاعية الصغيرة والاضطلاع بدور أكبر في الأمن الإقليمي عبر تزويد دول مثل أستراليا وإندونيسيا والفلبين بالأسلحة.

وتجسد الفرقاطة "موجامي" هذه الأهداف، فالفرقاطات هي العمود الفقري للدفاع البحري، وهي أصغر من المدمرة وأكبر من الكورفيت، وتؤدي مجموعة واسعة من المهام في البحر، من مرافقة السفن الكبيرة إلى الحرب المضادة للألغام ومطاردة الغواصات.

وتبلغ كلفة أحدث نسخة من الفرقاطة "موجامي" حوالي 710 ملايين دولار، وفقاً لميزانية الدفاع اليابانية لعام 2025. 

أما الفرقاطة البريطانية من فئة "إنسبيريشن"، المصنعة من قبل شركة "بابكوك إنترناشونال"، فهي أرخص سعراً، إذ تبلغ كلفتها حوالي 330 مليون دولار، كما تبني فرنسا وإيطاليا فرقاطات مماثلة في الحجم ولكنها أغلى ثمناً.

وستُنتج شركة "ميتسوبيشي" للصناعات الثقيلة، التي صنعت طائرة "زيرو" المقاتلة خلال الحرب العالمية الثانية، وبعضاً من أكبر سفن البحرية الإمبراطورية اليابانية، 10 فرقاطات من طراز "موجامي" بحلول نهاية الشهر منذ عام 2019، وهي فترة شهدت برنامجاً أميركياً لاستبدال فرقاطاتها المتقادمة، واجه خلالها تغييرات في التصميم، وتضخماً في التكاليف، وإلغاءات.

وتعمل الصين على تعزيز أسطولها البحري بوتيرة متسارعة، وتُبدي حزماً متزايداً في المطالبة بسيادتها البحرية على جيرانها، بما في ذلك اليابان والفلبين وفيتنام.

وفي الوقت نفسه، أثارت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتحسين العلاقات وإبرام اتفاقية تجارية مع الرئيس الصيني شي جين بينج مخاوف في جميع أنحاء آسيا بشأن مدى التزام أميركا بالدفاع عن آسيا.

وواجهت جهود الولايات المتحدة لبناء فرقاطة من الجيل التالي صعوبات، إذ  يشير آخر طلب ميزانية من البحرية الأميركية، إلى أن كلفة أولى الفرقاطات من طراز FF(X) الجديدة تبلغ حوالي 1.4 مليار دولار.

مزايا "موجامي"

وتتمتع "موجامي" بمزايا رئيسية عدة، فتصميمها المدمج ذو الزوايا الحادة يساعدها على التخفي عن رادارات العدو بين الأمواج. 

كما يتيح لها نظام محركين، أحدهما توربيني غازي والآخر ديزل، العمل بعيداً عن الشاطئ، وهي مجهزة بصواريخ قادرة على ضرب أهداف برية وبحرية وجوية، وطوربيدات لتدمير الغواصات، وصواريخ اعتراضية للدفاع عن نفسها ضد الهجمات. 

ويمكنها أيضاً كشف الألغام أو زرعها، وتضم مركزاً قتالياً للقيادة، مزود بشاشات توفر للطاقم رؤية شاملة بزاوية 360 درجة لمحيطهم، بالإضافة إلى سونار متطور ومستودعات لتخزين ونشر طائرات بدون طيار للقتال والاستطلاع تحت الماء.

ولعلّ أبرز ما يُميّز المدمرة "موجامي" هو استخدام أنظمة التشغيل الآلي في العديد من أنظمتها، ما يسمح بتشغيلها بطاقم مؤلف من 90 فرداً فقط، مقارنةً بالعدد المعتاد الذي يتراوح بين 100 و140 فرداً على متن السفن المماثلة.

ويرى بعض المحللين أن صغر حجم طاقم المدمرة قد يُسبّب مشاكل في حال تعرّضها لهجوم، نظراً لقلة عدد البحارة القادرين على إخماد الحرائق وتولي مهام المصابين. ولهذا السبب تحديداً، تُفضّل البحرية الأميركية أطقماً أكبر.

ووجدت اليابان مشتر لفرقاطات "موجامي" في آسيا، ففي أبريل الماضي، وقّعت أستراليا اتفاقية للحصول على ثلاث فرقاطات مُطوّرة تتميز بمدى أطول ومنصة إطلاق صواريخ من 32 خلية. ومن المقرر تسليم أول فرقاطة في عام 2029.

وكجزء من الصفقة التي تبلغ قيمتها 6.5 مليار دولار، وافقت "ميتسوبيشي" للصناعات الثقيلة، على بناء السفن الثلاث في اليابان قبل نقل التكنولوجيا والخبرة إلى أستراليا، التي تُخطط لبناء 8 فرقاطات "موجامي" إضافية محلياً.

تصنيفات

قصص قد تهمك