صواريخ روسيا الباليستية تكشف ثغرات الدفاع الجوي الأوكراني | الشرق للأخبار

لماذا تسعى أوكرانيا للحصول على المزيد من "باتريوت" وصواريخها الاعتراضية؟

time reading iconدقائق القراءة - 5
جنود أوكرانيون يسيرون بجانب منظومة دفاع جوي أميركية طراز باتريوت في مكان لم يكشف عنه، أوكرانيا. 4 أغسطس 2024. - REUTERS
جنود أوكرانيون يسيرون بجانب منظومة دفاع جوي أميركية طراز باتريوت في مكان لم يكشف عنه، أوكرانيا. 4 أغسطس 2024. - REUTERS

تنجح الصواريخ الباليستية الروسية، التي تبلغ سرعتها أضعاف سرعة الصوت، في اختراق الدفاعات الجوية الأوكرانية على نحو متزايد، ما يجعل كييف ومدناً أخرى أكثر عرضة لهجمات مدمرة، فيما تطالب أوكرانيا بتزويدها بمنظومة الدفاع الجوي الأميركية "باتريوت"، والسماح لها بإنتاجها محلياً، لتعزيز قدرتها على اعتراض هذه الصواريخ.

وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أنه عندما تطلق روسيا صاروخاً باليستياً باتجاه أوكرانيا، لا يتوفر لأنظمة الدفاع الجوي سوى دقائق، وأحياناً ثوانٍ فقط، لاكتشاف التهديد واعتراضه، موضحة أن ضيق عامل الوقت جعل كييف ومدناً أخرى أكثر عرضة لهجمات من الصواريخ الباليستية. 

وتقول أوكرانيا إن منظومة "باتريوت" الأميركية هي الوحيدة القادرة على اعتراض هذه الصواريخ، لكنها لا تمتلك عدداً كافياً من البطاريات أو الصواريخ الاعتراضية لحماية أراضيها.

وبخلاف صواريخ "كروز" التي تطير بطريقة تشبه الطائرات المسيرة، تُطلق الصواريخ الباليستية كالصواريخ الفضائية، ثم تعاود الهبوط بشكل شبه عمودي نحو أهدافها بسرعة تبلغ عدة أضعاف سرعة الصوت.

ويؤدي ذلك إلى تقليص الوقت المتاح لاكتشاف الرأس الحربي وتدميره بشكل كبير، ما أسفر عن هجمات متكررة، كان آخرها القصف الذي استهدف العاصمة كييف، وطال مصنعاً ومستودعاً ومركزاً للبريد.

ويُعد صاروخ Iskander-M الباليستي، الذي يُطلق من منصات أرضية، أبرز الصواريخ الباليستية في الترسانة الروسية، إلى جانب صاروخ Kinzhal الذي يُطلق من الجو كما استخدمت روسيا صواريخ الدفاع الجوي S-300، وS-400 في ضرب أهداف أرضية.

أما صاروخ Zircon، الذي يصنف تقنياً على أنه صاروخ "كروز" فرط صوتي مضاد للسفن، إلا أن سرعته العالية تجعله يشكل تحدياً لاعتراضه مماثلاً للصواريخ الباليستية.

"باتريوت" توفر بعض الحماية

تُعد منظومة "باتريوت" الأكثر تطوراً التي حصلت عليها أوكرانيا مخصصة لاعتراض الصواريخ عالية السرعة. وبخلاف بعض أنظمة الدفاع التي تعتمد على تفجير الرأس الحربي قرب الهدف، يعتمد نظام PAC-3 على صاروخ اعتراضي يتمتع بقدرة عالية على المناورة، يصطدم مباشرة بالرأس الحربي القادم ويدمره. 

ويتطلب ذلك من المنظومة رصد الصاروخ، وحساب مساره المتوقع، وإطلاق صاروخ اعتراضي خلال دقائق، وأحياناً لا يتبقى سوى ثوانٍ قليلة لإتمام عملية الاعتراض.

ووفقاً للمتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إجنات، فإن "باتريوت" هو النظام الوحيد العامل حالياً لدى أوكرانيا القادر على اعتراض صواريخ Iskander-M، وS-400، وZircon الروسية.

اقرأ أيضاً

منظومة "باتريوت".. آلية العمل والقدرات وأبرز محطات التطوير

تعرف على منظومة باتريوت الأميركية للدفاع الجوي، مكوناتها وآلية عملها ومدى اعتراضها، وكيف تطورت من مواجهة الطائرات إلى اعتراض الصواريخ الباليستية.

ويمتلك الجيش الأميركي أنظمة أخرى مضادة للصواريخ الباليستية، مثل نظومة الدفاع الجوي Terminal High Altitude Area Defense، ومنظومة AEGIS البحرية، لكنها لم تُسلَّم إلى أوكرانيا.

ومع ذلك، فإن الحماية التي توفرها "باتريوت" ليست مضمونة دائماً، فإذا كانت البطارية غير موجودة في المكان المناسب، أو نفدت منها الصواريخ، فإن معظم أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية الأخرى لا تستطيع أن تحل محلها.

ولا تمتلك أوكرانيا عدداً كافياً من البطاريات لحماية جميع مدنها، في وقت تدمج فيه روسيا بين الصواريخ الباليستية وصواريخ "كروز" والطائرات المسيّرة والأهداف الخداعية، ما يضطر المدافعين إلى التعامل مع عدد كبير من التهديدات في آن واحد وتقنين استخدام الصواريخ الاعتراضية المحدودة.

أزمة نقص الصواريخ الاعتراضية

تفاقمت أزمة نقص الصواريخ الاعتراضية مع استهلاك الحرب الأميركية على إيران كميات كبيرة من صواريخ "باتريوت" و"ثاد" الاعتراضية. 

ووفق تحليل أعدته وكالة "أسوشيتد برس"، تراجع مخزون الولايات المتحدة من صواريخ "باتريوت" بما لا يقل عن 65% عن مستواه قبل اندلاع الحرب، بينما قالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) إنها لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً منها.

ولا يمكن لزيادة الإنتاج سد هذه الفجوة سريعاً، إذ سلّمت شركة "لوكهيد مارتن" أكثر من 600 صاروخ اعتراضي من طراز PAC-3 خلال عام 2025، وتسعى إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى 2000 صاروخ سنوياً بحلول نهاية عام 2030.

كما أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن أول مصنع أوروبي لإنتاج صواريخ باتريوت من المُتوقع افتتاحه في سبتمبر المقبل بألمانيا.

وشهد الموقف السياسي في واشنطن أيضاً تحولاً. فخلال قمة الناتو في تركيا الشهر الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده ستمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج منظومات "باتريوت". لكنه عاد بعد نحو 3 أسابيع ليؤكد أنه لم يحسم قراره النهائي. 

وأوضح مسؤولون وخبراء تحدثوا إلى "أسوشيتد برس"، أن بدء تصنيع هذه المنظومات في أوكرانيا سيستغرق سنوات، حتى في حال الترخيص.

تصنيفات

قصص قد تهمك