
شهدت منظومة الدفاع الجوي "باتريوت" أميركية الصنع ارتفاعاً حاداً في الطلب عليه هذا العام، في وقت شهدت فيه إمدادات الصواريخ الاعتراضية تناقصاً بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا واحتياجات كييف للتصدي للهجمات الروسية وتوسع نطاق حرب إيران.
وفي ما يلي بعض التفاصيل حول نظام باتريوت للدفاع الجوي، وهو أحد أكثر الأسلحة تطوراً في الترسانة الأميركية:
ما هو نظام باتريوت؟
كلمة "باتريوت" هي اختصار يجمع الأحرف الأولى باللغة الإنجليزية للاسم الكامل (Patriot)، وهو "رادار تتبع في مصفوفة على مراحل لاعتراض الأهداف"، وهو نظام دفاع صاروخي متنقل سطح-جو تصنعه شركة "رايثيون تكنولوجيز" (RTX) Raytheon Technologies الأميركية لتصنيع الأسلحة، ويمكن استخدامه في أي ظروف مناخية، وهو أيضاً بعيد المدى.
وتم تطوير نظام باتريوت في "ثمانينيات" القرن الماضي، وخضع للتحديث على مدى العقود الماضية ما وسّع قدراته ونطاقه. ومن المقرر أن يبقى في الخدمة حتى 2048.
وتتألف بطارية "باتريوت" في العادة من أنظمة رادار وتحكم ووحدة للطاقة وقاذفات ومركبات دعم، ويمكن للنظام اعتراض طائرات وصواريخ باليستية تكتيكية وصواريخ كروز، وذلك بحسب نوع صاروخ الاعتراض المستخدم.
ما الذي يمكن أن يفعله نظام "باتريوت"؟
لدى النظام قدرات مختلفة تبعاً لنوع صاروخ الاعتراض المستخدم. يستخدم صاروخ الاعتراض الأقدم من نوع (PAC-2) رأساً حربياً ينفجر في محيط الهدف، أما نوع (PAC-3) فيستخدم تقنية "ضربة قاتلة" وهي أكثر دقة وتصطدم فعلياً بالهدف للقضاء عليه.
وتصنّع RTX صاروخ الاعتراض من نوع (PAC-2 GEM-T) القادر على إسقاط صواريخ باليستية صغيرة قصيرة المدى وصواريخ كروز أو طائرات معادية.
أما "لوكهيد مارتن" (Lockheed Martin)، وهي أكبر شركة مصنّعة للأسلحة في العالم، فتصنع نوع (PAC-3 MSE)، والاختصار الأخير هو الأحرف الأولى من (Missile Segment Enhancement)، وهو النوع الأكثر تطوراً ويمكنه إصابة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى وصواريخ كروز والطائرات وكذلك الصواريخ فرط صوتية.
وفي يوليو، طرحت Lockheed Martin صاروخ اعتراض جديد وهو (PAC-3 ACE)، والاختصار الأخير هو الأحرف الأولى من (Adaptive Capability Effector)، وقالت إنه سيكلف نصف المبلغ مع قدرته على اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى والطائرات وصواريخ كروز.
وقال حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 2015 إن مدى رادار النظام يزيد على 150 كيلومتراً، ويمكنه تتبع ما يصل إلى 100 هدف محتمل في وقت واحد.
ولم تصمم صواريخ اعتراض "باتريوت" في الأصل لاعتراض أسلحة فرط صوتية، لكن الولايات المتحدة أكدت في مايو 2023 أن أوكرانيا استخدمت النظام لإسقاط صاروخ روسي من طراز "كينجال" (Kinzhal) الذي تقول موسكو إنه فرط صوتي، أي أن سرعته تتخطى سرعة الصوت.
وتتكتم الدول بشدة على تفاصيل عدد الأهداف التي دمرتها أنظمة "باتريوت"، لكن أوكرانيا أعلنت في يناير أنها دمّرت 250 هدفاً، من بينها 140 صاروخاً باليستياً، كما دمرت صواريخ "باتريوت" أيضاً عشرات الصواريخ الباليستية الإيرانية، إلا أن التفاصيل لم تنشر، بحسب وكالة "رويترز".
ما مدى انتشار استخدامه؟
يشير الموقع الإلكتروني على الإنترنت لشركة RTX إلى أنها صنّعت وسلّمت أكثر من 240 وحدة إطلاق من طراز "باتريوت". وأنتجت RTX وLockheed Martin معاً آلاف الصواريخ الاعتراضية.
وتشغل 19 دولة حالياً أنظمة "باتريوت"، وفقاً لما تقوله RTX، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا وبولندا وأوكرانيا واليابان.
وتمتلك 16 دولة أحدث صواريخ من نوع (PAC-3 MSE). وطلبت دول، يتراوح عددها بين ست وثماني دول، المزيد من الصواريخ لتعويض ما نقص في مخزونها، وفق "رويترز".
كم يكلف؟
ذكر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن تكلفة بطارية "باتريوت" واحدة منتجة حديثاً تزيد على مليار دولار، بما في ذلك 400 مليون دولار للنظام و690 مليون دولار للصواريخ في البطارية.
وتقدّر تكلفة صواريخ "باتريوت" من نوع (PAC-3) بما يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين دولار لكل صاروخ.
هل تشتري الدول المزيد؟
قالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تواصل أيضاً إجراء محادثات بشأن السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ اعتراض من طراز "باتريوت"، حتى بعد أن شكك الرئيس دونالد ترمب في جدوى هذه الصفقة.
وتشمل المحادثات خياراً لأوكرانيا بتصنيع بعض المكونات للتجميع النهائي في مكان آخر في أوروبا.
وفي الشهر الماضي، منح الجيش الأميركي عقداً لشركة Lockheed Martin بقيمة تصل إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ اعتراضية من طراز "باتريوت".










