المُحليات الصناعية تؤثر سلباً صحة المستهلكين الأبناء الأحفاد | الشرق للأخبار

الآثار السلبية للمُحليات الصناعية تمتد عبر الأجيال.. المستهلكين والأبناء والأحفاد

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة تعبيرية توضح أن أبناء الفئران التي استهلكت مُحليات صناعية تعرضت لتغييرات ملحوظة في طريقة تعامل أجسامها مع السكر - الشرق - صورة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية توضح أن أبناء الفئران التي استهلكت مُحليات صناعية تعرضت لتغييرات ملحوظة في طريقة تعامل أجسامها مع السكر - الشرق - صورة بالذكاء الاصطناعي
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى نتائج لافتة بشأن تأثير المُحليات الصناعية، إذ أظهرت أبحاث أجريت على الفئران أن تأثيراتها السلبية المحتملة لا تقتصر فقط على من يستهلكها، بل ربما تمتد أيضاً إلى الأجيال التالية عبر تغييرات بيولوجية معقدة.

وركزت الدراسة، المنشورة في دورية Frontiers in Nutrition على نوعين شائعين من المحليات غير السكرية هما "السكرالوز" و"ستيفا" واللذين يستخدمان على نطاق واسع كبدائل للسكر في المنتجات الغذائية والمشروبات المنخفضة السعرات، ورغم أنها لا تحتوي على سعرات حرارية، إلا أن المخاوف تتزايد بشأن تأثيرها طويل المدى على الصحة.

و"السكرالوز" محلي صناعي خال من السعرات الحرارية، يتم تصنيعه كيميائياً من السكر العادي بعد تعديل تركيبه، ما يجعله أكثر حلاوة بنحو 600 مرة من السكر ويعطي طعماً حلواً دون رفع مستوى السكر في الدم بشكل مباشر، ورغم اعتباره آمناً ضمن الحدود الموصى بها، لا تزال هناك دراسات تبحث في تأثيره طويل المدى على الأمعاء والتمثيل الغذائي.

أما "ستيفا" فهو محلي طبيعي يستخرج من أوراق نبات "الستيفيا"، ويتميز بأنه أحلى من السكر بنحو 200 إلى 300 مرة، مع احتوائه على سعرات حرارية شبه معدومة، ويعد آمناً بشكل عام عند تناوله باعتدال، لكن الأبحاث لا تزال مستمرة لفهم تأثيراته المحتملة على المدى الطويل.

سعى الباحثون في الدراسة الجديدة؛ إلى فهم العلاقة بين استهلاك هذه المحليات والتغيرات التي قد تطرأ على ميكروبيوم الأمعاء والتعبير الجيني، وهما عاملان أساسيان في تنظيم عملية التمثيل الغذائي وصحة الجسم بشكل عام.

وقسم الباحثون 47 فأراً في التجربة إلى 3 مجموعات، الأولى تناولت ماءً عادياً، وأخرى تناولت الماء مضافاً إليه "السكرالوز"، والثالثة تناولت ماءً يحتوي على "ستيفيا"، بجرعات تعادل ما قد يستهلكه الإنسان في حياته اليومية.

وتابع الباحثون نسل هذه الفئران عبر جيلين متتاليين، رغم أن الأجيال الجديدة لم تتناول المحليات نفسها، ما سمح للعلماء بدراسة التأثيرات "الموروثة".

وأظهرت النتائج أن أبناء الفئران التي استهلكت المحليات ظهرت عليها تغييرات ملحوظة في طريقة تعامل أجسامها مع السكر، وهي مؤشرات مبكرة ربما ترتبط بمقاومة الإنسولين، أحد عوامل الخطر للإصابة بمرض السكري.

واختلفت هذه التأثيرات طبقاً لنوعي المحليات، إذ بدا أن "السكرالوز" له تأثير أقوى وأكثر استمراراً مقارنة بـ"ستيفيا".

تغييرات فوق جينية

ورصد الباحثون تغيرات واضحة في ميكروبيوم الأمعاء - البكتيريا النافعة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي - ولاحظوا انخفاضاً في إنتاج مركبات مهمة تعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مواد تلعب دوراً مهماً في صحة الأمعاء وتنظيم الالتهاب، وربما يكون هذا الانخفاض مؤشراً على اختلال التوازن البكتيري داخل الجسم.

أظهرت النتائج أن استهلاك "السكرالوز" ارتبط بزيادة نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، مع تقليل نشاط الجينات المسؤولة عن عمليات الأيض - التمثيل الغذائي - واستمرت هذه التأثيرات عبر جيلين، أما "ستيفيا"، فقد أثرت أيضاً على التعبير الجيني، لكن بدرجة أقل ولم تستمر آثارها لأكثر من جيل واحد.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج ربما تعكس وجود تغييرات "فوق جينية" وهي تعديلات تؤثر على طريقة عمل الجينات دون تغيير تركيبها، ويمكن أن تنتقل من الآباء إلى الأبناء، وقد تجعل هذه التغيرات الأجيال اللاحقة أكثر عرضة لمشكلات صحية معينة، خاصة إذا ترافقت مع عوامل أخرى مثل النظام الغذائي غير الصحي.

ورغم أهمية هذه النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن المُحليات الصناعية تسبب هذه المشكلات لدى البشر، إذ إن التجارب أجريت على الحيوانات، وقد تختلف الاستجابة في جسم الإنسان، مشيرين إلى أن التأثيرات التي لوحظت كانت “مبكرة ودقيقة”، وليست أمراضاً صريحة مثل السكري.

وأكد العلماء أن الهدف من الدراسة ليس إثارة القلق، بل تسليط الضوء على الحاجة لمزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات طويلة المدى لهذه المواد، خاصة مع تزايد استخدامها عالمياً، مشددين على ضرورة اتباع مبدأ الاعتدال في استهلاك المحليات الصناعية إلى أن تتضح الصورة بشكل أكبر.

وتفتح الدراسة الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن العلاقة بين التغذية الحديثة والصحة عبر الأجيال، وكيف يمكن لعادات غذائية يومية بسيطة أن تترك بصمات بيولوجية ربما تمتد إلى ما هو أبعد من الفرد نفسه.

تصنيفات

قصص قد تهمك