
كشفت دراسة حديثة عن تقنية قابلة للارتداء حول المعصم، يمكنها رصد توقف القلب تلقائياً، بما يتيح طلب المساعدة بسرعة أكبر في لحظات قد تفصل بين الحياة والموت.
وتوصلت الدراسة، المنشورة في دورية Circulation: Arrhythmia and Electrophysiology التابعة لجمعية القلب الأميركية، إلى أن سواراً يعتمد على خوارزمية ذكية استطاع اكتشاف حالات توقف القلب بدقة بلغت 92% في بيئة طبية خاضعة للرقابة.
تستند فكرة الدراسة الجديدة إلى تحويل السوار الذكي إلى ما يشبه "الشاهد الرقمي"، فإذا استطاع الجهاز اكتشاف العلامات التي تشير إلى توقف القلب، فقد يرسل تنبيهاً إلى خدمات الطوارئ، أو إلى أشخاص مدربين بالقرب من المريض.
وأوضحت المؤلفة الرئيسية للدراسة، جوديث بونيس، طبيبة القلب في مركز رادبود الجامعي الطبي في هولندا، أن أهمية هذه النتائج تأتي من أن كثيراً من حالات توقف القلب خارج المستشفى لا يراها أحد.
يعتمد الجهاز على تقنية ضوئية تعرف باسم التصوير الضوئي لحجم الدم، وهي طريقة تقيس تغيرات تدفق الدم في المعصم باستخدام الضوء.
وتستخدم ساعات ذكية تجارية كثيرة حساسات مشابهة لرصد النبض، أو مؤشرات صحية عامة، لكن معظمها ليس مصمماً لاكتشاف توقف القلب.
الجديد في هذا البحث هو اختبار خوارزمية مخصصة لهذا الغرض، تعتمد على بيانات مرضى حقيقيين، وليس فقط على افتراضات تقنية أو محاكاة.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، روز إدجار، الباحثة التقنية في مركز رادبود الجامعي الطبي، إن هذه الدراسة هي الأولى التي تتحقق خارجياً من خوارزمية من هذا النوع، باستخدام بيانات مرضى، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير نظام موثوق للاستخدام الواقعي.
دراسة صغيرة
أجريت الدراسة على 49 بالغاً يعانون من اضطرابات في نظم القلب، وكانوا يرتدون السوار الذكي أثناء خضوعهم لإجراءات طبية لعلاج هذه الاضطرابات، وبلغ العمر الوسيط للمشاركين 66 عاماً، وكان 41 منهم، أي 84%، من الرجال.
خضع 7 أشخاص لإجراء متعلق بجهاز مزيل الرجفان القلبي القابل للزرع تحت الجلد، بينما خضع 43 شخصاً للاستئصال القلبي، وهو إجراء يهدف إلى تدمير منطقة صغيرة من نسيج القلب، تسبب نبضات سريعة، وغير منتظمة.
وخلال هذه الإجراءات، جرى إحداث اضطرابات خطيرة في نظم القلب لفترة قصيرة، تشمل تسرع القلب البطيني عديم النبض، أو الرجفان البطيني.
أخطر اضطرابات نظم القلب
ويعد الرجفان البطيني من أخطر اضطرابات نظم القلب؛ لأنه قد يؤدي إلى الموت القلبي المفاجئ إذا لم يعالج سريعاً، أما الإيقاعات القابلة للصدمات، فهي تلك التي يمكن تصحيحها باستخدام صدمة كهربائية من جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي.
وسجل الباحثون 59 حدثاً من توقف القلب القابل للصدمات، وراجعوا أكثر من 125 ساعة من بيانات الخوارزمية الخاصة بالسوار، ونجح الجهاز في اكتشاف توقف القلب بدقة بلغت 92% من الحالات.
وبصورة أكثر تفصيلاً، رصد السوار 100% من حالات الرجفان البطيني، و90% من حالات تسرع القلب البطيني عديم النبض.
وسجلت الدراسة أيضا 9 إنذارات كاذبة خلال 125 ساعة من التسجيل، وهي نقطة مهمة؛ لأن أي نظام إنذار آلي يجب ألا يبالغ في إطلاق التنبيهات الخاطئة، حتى لا يربك خدمات الطوارئ، أو يقلل الثقة في التقنية.
وأشار الباحثون إلى أن أكثر ما يلفت الانتباه ليس فقط قدرة التقنية على اكتشاف توقف القلب، بل المعدل المنخفض نسبياً للإنذارات الكاذبة، موضحين أن النتائج تتماشى مع دراسات أخرى في كندا والولايات المتحدة توحي بأن لهذه التقنية إمكانات كبيرة.
وقالت بونيس إن الهدف هو ربط السوار بمراكز الطوارئ، وشبكات المتطوعين المستجيبين في هولندا، بحيث يجري تنبيه المنقذين القريبين، وخدمات الإسعاف فور اكتشاف الحالة، لكن هذا السيناريو لا يزال يحتاج إلى اختبارات إضافية.









