
أظهرت دراسة حديثة أن البالغين المصابين بالسمنة قد يقللون النشاط البدني بعد بدء تعاطي أدوية السمنة الجديدة، رغم أهمية الحركة في الحفاظ على العضلات، وقوة الجسم أثناء فقدان الوزن.
وتشمل أدوية السمنة الجديدة: "سيماجلوتايد، وليراجلوتايد، ودولاجلوتايد"، إلى جانب "تيرزيباتيد" الذي يعمل على أكثر من مسار هرموني، وتساعد هذه الأدوية على تقليل الشهية، وخفض الوزن، لكنها قد تؤدي إلى فقدان جزء من الكتلة العضلية إلى جانب الدهون.
وعرضت الدراسة خلال الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء، والمنعقد في مدينة شيكاجو الأميركية، وقال الباحثون إن النتائج توضح أن انخفاض الوزن لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الحركة، وإن النشاط البدني يجب أن يكون جزءاً أساسياً من علاج السمنة بالأدوية، وليس خطوة اختيارية.
النشاط البدني وعلاج السمنة
اعتمد الباحثون على بيانات برنامج يجمع بين السجلات الصحية الإلكترونية، وبيانات النشاط المسجلة بواسطة أجهزة "فيت بيت" القابلة للارتداء.
وشملت البيانات 1950 بالغاً مصابين بالسمنة بدأوا استخدام أحد أدوية السمنة، لكن التحليل النهائي اقتصر على 753 شخصاً توافرت لديهم بيانات كافية من أجهزة تتبع النشاط قبل بدء العلاج وبعده.
وكان نحو 78.6% من المشاركين من النساء، وبلغ متوسط أعمارهم 52.7 عاماً.
وقارن الباحثون عدد الخطوات اليومية، والدقائق التي قضاها المشاركون في نشاط بدني متوسط، أو مرتفع الشدة قبل بدء الدواء وبعده.
وأظهرت النتائج أن متوسط عدد الخطوات انخفض من 5047 خطوة إلى 4487 خطوة يومياً، أي بتراجع بلغ نحو 560 خطوة في اليوم.
كما انخفض متوسط النشاط البدني المتوسط إلى المرتفع من 28 دقيقة إلى 22 دقيقة يومياً، بما يعادل تراجعاً قدره ست دقائق يومياً بعد بدء العلاج.
وسجل الرجال والأشخاص الذين يعانون آلاماً في المفاصل، أو العضلات أكبر انخفاض في النشاط. ولم تتغير النتيجة، بصورة واضحة، عند أخذ عوامل مثل العمر، أو قصور القلب، أو الإصابة السابقة بسكتة دماغية في الاعتبار.
وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، ساجانا مهارجان، الطبيبة بمستشفى "إتش إس إتش إس سانت جون" في سبرينجفيلد بولاية إلينوي، إن كثيرين يفترضون أن فقدان الوزن يجعل الأشخاص أكثر نشاطاً بصورة تلقائية، لكن نتائج الدراسة لا تدعم هذا الافتراض.
وأضافت أن المرضى الذين يستخدمون هذه الأدوية يحتاجون إلى تدخلات موجهة، تشجعهم على الحركة، وممارسة التمارين بالتوازي مع العلاج الدوائي.
وتثير النتائج أهمية خاصة؛ لأن فقدان الوزن السريع، أو الكبير لا يقتصر على الدهون فقط، بل قد يشمل جزءاً من الكتلة الخالية من الدهون، التي تضم العضلات، وأجزاء أخرى من الجسم.
وتساعد تمارين المقاومة، مثل رفع الأوزان، أو استخدام وزن الجسم، إلى جانب المشي، والأنشطة الهوائية، في الحفاظ على القوة والقدرة على الحركة. كما أن الحصول على كمية مناسبة من البروتين قد يساعد في حماية العضلات، وفقاً للحالة الصحية، وتوجيهات الطبيب، أو اختصاصي التغذية.
ولا تثبت الدراسة أن أدوية السمنة هي التي تسببت مباشرة في انخفاض النشاط؛ لأنها دراسة اعتمدت على مقارنة البيانات المسجلة قبل بدء العلاج وبعده، ولم توزع المشاركين عشوائياً بين مجموعات علاجية مختلفة. كما أن التحليل شمل فقط الأشخاص الذين استخدموا أجهزة "فيت بيت" (Fitbit) بصورة كافية، وهو ما قد يعني أن النتائج لا تمثل جميع مستخدمي هذه الأدوية.
وقال الباحثون إن هذه هي أول دراسة كبيرة تستخدم بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية، لدراسة تغير الحركة لدى البالغين الذين يتناولون أدوية السمنة.
وتشير النتائج إلى أن وصف الدواء وحده قد لا يكون كافياً لتحقيق أفضل نتائج صحية على المدى الطويل، وأن برامج علاج السمنة ينبغي أن تتضمن خطة واضحة للنشاط البدني، والحفاظ على العضلات، بدلاً من الاعتماد على افتراض أن فقدان الوزن سيجعل المريض أكثر حركة تلقائياً.









