العلاقة بين أدوية إنقاص الوزن والدوار والإغماء.. دراسة تجيب | الشرق للأخبار

سر العلاقة بين أدوية إنقاص الوزن وزيادة الدوار والإغماء.. دراسة تجيب

time reading iconدقائق القراءة - 6
دراسة تربط بين تناول أدوية السمنة والإصابة بالدوار والإغماء خاصة كبار السن ومرضى السكري، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
دراسة تربط بين تناول أدوية السمنة والإصابة بالدوار والإغماء خاصة كبار السن ومرضى السكري، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

قال باحثون أميركيون إن الأشخاص الذين يتناولون أدوية السمنة من فئة GLP-1 بالتزامن مع عدة أدوية لخفض ضغط الدم قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالدوار والإغماء والسقوط بسبب انخفاض الضغط، خصوصا كبار السن والمصابين بمرض السكري.

اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لأكثر من 42 ألف بالغ كانوا يتناولون نوعين على الأقل من أدوية ضغط الدم، ثم بدأوا استخدام أحد عقاقير سيماجلوتايد، أو تيرزيباتيد، أو ليراجلوتايد.

وتستخدم هذه العقاقير لعلاج مرض السكري والسمنة، كما ثبت أن بعضها يساعد على خفض أخطار الإصابة بأمراض القلب وتحسين عدد من المشكلات المرتبطة بالوزن.

لكن الباحثين قالوا إن تأثير هذه الأدوية في الوزن وسكر الدم وربما ضغط الدم ربما يجعل جرعات أدوية الضغط التي كان المريض يتناولها سابقاً أكبر من حاجته الجديدة، ما قد يؤدي إلى هبوط الضغط.

ومن المقرر عرض النتائج في الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء ENDO 2026 الذي يعقد في ولاية شيكاجو الأميركية من 13 إلى 16 يونيو.

أدوية السمنة قد تسبب الدوار والإغماء

وجد الباحثون أن نسبة الأحداث المرتبطة بانخفاض ضغط الدم ارتفعت من 8.7% قبل بدء أدوية السمنة إلى 10.2% خلال الأشهر الستة التالية لبدء العلاج.

وعند مرور 12 شهراً، ارتفعت النسبة من 13.6 إلى 14.3% مقارنة بالفترة السابقة للعلاج، وشملت الأحداث التي تابعها الباحثون الشعور بالدوار، والإغماء، والسقوط، وتشخيص انخفاض ضغط الدم، وتسجيل ضغط انقباضي أقل من 90 مليمتراً زئبقياً، ووصف أدوية تستخدم لمعالجة هبوط الضغط.

وقال الباحثون إن الزيادة المطلقة خلال 6 أشهر بلغت نحو 1.5 نقطة مئوية، ورغم أن هذه الزيادة قد تبدو محدودة، إلا أنهم حذروا من أن عواقب الإغماء أو السقوط قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى كبار السن، فقد يؤدي فقدان الوعي إلى إصابات في الرأس أو كسور في الفخذ أو حوادث أثناء القيادة، ما يجعل التعرف إلى الأعراض مبكراً أمراً مهماً.

كبار السن ومرضى السكري أكثر عرضة للدوار

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر مثلوا 53% من حالات انخفاض الضغط، رغم أنهم شكلوا 37% فقط من المشاركين في الدراسة.

ومثل مرضى السكري من النوع الثاني 75% من الأشخاص الذين تعرضوا لهذه الأحداث، في حين شكلوا 63% من إجمالي المشاركين.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة ميكا إيمر، طبيب القلب جامعة نورث وسترن في الولايات المتحدة، إن كبار السن أكثر حساسية لتغيرات ضغط الدم بسبب تصلب الشرايين وزيادة احتمال وجود تضيق أو انسداد في الأوعية الدموية.

وأضاف الباحث أن بعض مرضى السكري يعانون خللاً في الجهاز العصبي اللإرادي، وهو الجزء المسؤول عن تنظيم وظائف تلقائية مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وقد يجعل هذا الخلل الجسم أقل قدرة على تعديل الضغط عند الوقوف أو الحركة.

انخفاض ضغط الدم بعد أدوية السمنة

ربما يكون التفسير البسيط هو أن المريض يفقد وزنه بعد بدء أدوية السمنة، فينخفض ضغطه بينما يواصل تناول الجرعات القديمة نفسها من أدوية الضغط.

لكن تحليلات إضافية أجراها الباحثون أشارت إلى أن فقدان الوزن وحده لم يفسر الزيادة في حالات هبوط الضغط.

وقال الباحثون إن هذا قد يعني وجود تأثيرات أخرى للأدوية لم تفهم بالكامل بعد، وربما تشمل تغيرات في تنظيم السوائل أو الأوعية الدموية أو الجهاز العصبي.

ولا تستطيع الدراسة إثبات أن أدوية السمنة تسببت بصورة مباشرة في الدوار والإغماء، لأنها اعتمدت على مراجعة السجلات الطبية وليس على تجربة عشوائية تقارن بين المرضى، كما قد تتأثر النتائج بعوامل أخرى، مثل شدة الأمراض المزمنة أو اختلاف جرعات أدوية الضغط أو وجود مشكلات صحية لم تسجل بصورة كاملة.

فوائد كبيرة لأدوية السمنة

شدد الباحثون على أن النتائج لا تقلل من الفوائد الكبيرة لأدوية السمنة، ولا تعني أن المرضى يجب أن يوقفوا العلاج أو يخفضوا أدوية الضغط من تلقاء أنفسهم.

قال إيمر إنه من المؤيدين لاستخدام هذه العقاقير، نظراً لقدرتها على مساعدة المرضى في خفض الوزن وتحسين السكري وتقليل أخطار أمراض القلب لدى فئات معينة، لكنه دعا الأطباء إلى مراقبة ضغط الدم لدى المرضى بعد بدء العلاج، خصوصاً من يتناولون أكثر من دواء لخفض الضغط، وكبار السن، ومرضى السكري.

وقد يحتاج بعض المرضى إلى تعديل جرعات أدوية الضغط مع تحسن الوزن أو الصحة الأيضية، لكن ذلك يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب.

ضرورة قياس الضغط مع أدوية السمنة

أعرب الباحثون عن قلق خاص بشأن الأشخاص الذين يحصلون على أدوية السمنة عبر خدمات لا توفر متابعة طبية مستمرة، فقد يبدأ المريض العلاج ويفقد قدراً كبيراً من وزنه، لكنه يواصل استخدام أدوية الضغط القديمة دون قياس منتظم للضغط أو مراجعة الأعراض.

وقال إيمر إن الشخص الذي يشعر بأنه على وشك الإغماء كلما وقف بعد أشهر من بدء الدواء ينبغي ألا يتجاهل ذلك، بل عليه التواصل مع طبيبه لمراجعة ضغطه وأدويته.

وتشمل علامات انخفاض الضغط المحتملة الدوار عند الوقوف، وتشوش الرؤية، والضعف المفاجئ، والغثيان، والإغماء أو السقوط المتكرر.

وخلص الباحثون إلى أن الخطر الذي رصدوه يمكن الوقاية من جزء كبير منه عبر المتابعة المنتظمة، وقياس ضغط الدم، وسؤال المرضى عن الدوار والسقوط، وإعادة تقييم جرعات الأدوية مع تغير الوزن والحالة الصحية.

تصنيفات

قصص قد تهمك