دراستان: أدوية السمنة الحديثة قد تزيد خطر حالة تهدد البصر | الشرق للأخبار

دراستان: أدوية السمنة الحديثة قد تزيد قليلاً خطر اعتلال نادر يهدد الرؤية

time reading iconدقائق القراءة - 8
سيدة تستعد لتلقي جرعة من أحد أدوية إنقاص الوزن. 25 مايو 2025 - Getty Images
سيدة تستعد لتلقي جرعة من أحد أدوية إنقاص الوزن. 25 مايو 2025 - Getty Images
القاهرة -

أشارت دراستان واسعتان من الولايات المتحدة والسويد إلى أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين يبدأون العلاج بأدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1، المعروفة اختصاراً باسم "جي إل بي-1"، قد يواجهون زيادة طفيفة في خطر الإصابة باعتلال نادر في العصب البصري، يمكن أن يسبب فقداناً مفاجئاً للرؤية.

لكن الباحثين قالوا إن الخطر المطلق ظل منخفضاً للغاية، إذ أصيب أقل من مريض واحد من كل ألف في الدراسة الأميركية، بينما بلغ احتمال الإصابة بعد عام واحد في الدراسة السويدية 0.04% بين مستخدمي أدوية "جي إل بي-1" مقارنة مع 0.02% بين مستخدمي الأدوية الأخرى.

وأضافوا أن النتائج لا تثبت أن الأدوية هي السبب المباشر في إصابة العصب البصري، لأن الاختلافات في شدة مرض السكري، والحالة الصحية الأساسية للمرضى قد تفسر جزءاً من الزيادة المرصودة.

تأثير أدوية السمنة والسكري

نُشرت الدراستان في دورية Annals of Internal Medicine في وقت يتزايد فيه استخدام أدوية "جي إل بي-1" لعلاج السكري والسمنة، وسط اهتمام متنام بتحديد آثارها الجانبية النادرة التي قد لا تظهر بوضوح خلال التجارب السريرية الأولية.

وتشمل تلك الفئة أدوية تساعد على خفض مستوى السكر في الدم عن طريق تحفيز إفراز الإنسولين، وإبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية، وتضم مركّبات مثل سيماجلوتايد، ودولاجلوتايد، وليراجلوتايد، إلى جانب أدوية أخرى.

في الدراسة الأولى، حلل باحثون من جامعة روتجرز بيانات مطالبات التأمين الصحي في الولايات المتحدة لمرضى تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، مصابين بالسكري من النوع الثاني، وبدأوا استخدام أحد علاجات السكري بين عامي 2017 و2022.

اعتلال العصب البصري الإقفاري

وقارن الباحثون معدلات الإصابة باعتلال العصب البصري الإقفاري بين المرضى الذين بدأوا العلاج بناهضات مستقبلات "جي إل بي-1" وأولئك الذين بدأوا استخدام مثبطات الناقل المشارك للصوديوم والجلوكوز من النوع الثاني "إس جي إل تي-2" أو مثبطات إنزيم "دي بي بي-4".

ويحدث اعتلال العصب البصري الإقفاري عندما ينخفض تدفق الدم إلى العصب الذي ينقل الإشارات البصرية من العين إلى الدماغ، مما قد يؤدي إلى فقدان مفاجئ وغير مؤلم للرؤية، وغالباً ما تتأثر عين واحدة.

وخلال متابعة امتدت 18 شهراً، سجل الباحثون إصابات لدى أقل من مريض من كل ألف مريض في جميع مجموعات العلاج. ومع ذلك، كانت المعدلات أعلى بدرجة متواضعة بين من بدأوا استخدام أدوية "جي إل بي-1" مقارنة بمستخدمي الفئتين الأخريين.

واستخدم الباحثون أسلوباً إحصائياً، يُعرف باسم "محاكاة التجربة المستهدفة"، يهدف إلى تحليل البيانات الواقعية بطريقة تحاكي بعض خصائص التجارب السريرية العشوائية، من خلال تحديد موعد بدء العلاج، ومعايير اختيار المرضى، وفترة المتابعة، والنتيجة الصحية مسبقاً.

لكن ذلك الأسلوب لا يحوّل الدراسة إلى تجربة عشوائية فعلية، ولا يمكنه استبعاد جميع الفروق بين المرضى الذين يصف لهم الأطباء كل فئة دوائية.

على سبيل المثال، قد يكون الأشخاص الذين يتلقون أدوية "جي إل بي-1" أكثر عُرضة للسمنة، أو أكثر معاناة من السكري غير المنضبط، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي عوامل قد ترتبط في حد ذاتها بضعف تدفق الدم إلى العصب البصري.

وأشار الباحثون إلى أن الارتباط المرصود قد يعكس تأثيراً دوائياً محتملاً، لكنه قد يعكس أيضاً ما يُعرف باسم "الإرباك المتبقي" أي استمرار تأثير عوامل صحية لم تتمكن التحليلات الإحصائية من قياسها، أو ضبطها بصورة كاملة.

4 إصابات بين كل 10 آلاف

توصلت الدراسة السويدية إلى نتيجة مماثلة بعد تحليل بيانات صحية وطنية لأشخاص تراوحت أعمارهم بين 35 و84 عاماً، كانوا مصابين بالسكري من النوع الثاني، وبدأوا العلاج بين عامي 2013 و2024.

وشملت الدراسة 107 آلاف و518 مريضاً بدأوا استخدام ناهضات مستقبلات "جي إل بي-1" و185 ألفاً و898 مريضاً بدأوا استخدام مثبطات "إس جي إل تي-2".

وبعد عام واحد، بلغ خطر الإصابة باعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني 0.04% في مجموعة "جي إل بي-1" مقابل 0.02% في مجموعة "إس جي إل تي-2".

وتعني تلك النسب، بصورة تقريبية، تسجيل أربع إصابات بين كل عشرة آلاف مستخدم لأدوية "جي إل بي-1" مقابل حالتين بين كل عشرة آلاف مستخدم لمثبطات "إس جي إل تي-2" خلال عام.

وبذلك بدا الخطر النسبي أعلى بنحو الضعف، لكن الفرق المطلق اقتصر على نحو حالتين إضافيتين لكل عشرة آلاف مريض.

عوامل خطر

وقال الباحثون من معهد كارولينسكا إن حجم الفارق انخفض في بعض التحليلات التي حاولت مراعاة شدة مرض السكري بصورة أكثر دقة، مما يعزز احتمال أن تكون الحالة الصحية للمرضى مسؤولة عن جزء من الزيادة.

ويعرف الاعتلال، الذي درسته المجموعة السويدية، باسم "الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني" ويحدث نتيجة نقص مفاجئ في إمداد الجزء الأمامي من العصب البصري بالدم، من دون وجود التهاب في الشرايين.

ويرتبط المرض بعوامل خطر مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وبعض الاختلافات التشريحية في رأس العصب البصري، وهو ما يجعل فصل تأثير الدواء عن تأثير الأمراض المصاحبة أمرا صعبا في الدراسات الرصدية.

زيادة نسبية 

وتسلط الدراستان الضوء على الفرق بين "الخطر النسبي" و"الخطر المطلق". فقد تبدو مضاعفة الخطر نتيجة كبيرة، لكن عندما تكون الإصابة الأساسية نادرة للغاية، يظل عدد الحالات الإضافية محدودا.

وبالنسبة إلى الدراسة السويدية، ارتفع الخطر من حالتين تقريباً إلى أربع حالات لكل عشرة آلاف شخص خلال عام، وليس من مستويات شائعة إلى مستويات مرتفعة.

كما لم تقارن الدراستان أدوية "جي إل بي-1" مع عدم تلقّي العلاج، بل قارنتاها بأدوية أخرى للسكري. وقد تكون للفئات المستخدمة للمقارنة تأثيرات مختلفة في القلب والأوعية الدموية وضغط الدم ووظائف الكلى، مما قد يؤثر في النتائج.

اقرأ أيضاً

كبسولة ذكية بالضوء.. ابتكار ربما يغيّر مستقبل علاجات السمنة

أعلن فريق بحثي عن كبسولة قابلة للبلع تعمل بتقنية الضوء، والمجال المغناطيسي لتحفيز الخلايا المعوية على كبح الشهية وتنظيم الهضم.

ولا تسمح البيانات المتاحة كذلك بتحديد ما إذا كان الخطر المحتمل ينطبق بالتساوي على جميع أدوية "جي إل بي-1" أو يتركز في دواء بعينه، أو يرتبط بالجرعة، وسرعة فقدان الوزن، أو الانخفاض السريع في مستوى السكر.

وتأتي تلك النتائج بعد دراسات رصدية سابقة ربطت استخدام سيماجلوتايد بزيادة محتملة في خطر الإصابة باعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني، في حين لم تجد دراسات أخرى ارتفاعاً واضحاً، مما أبقى مسألة العلاقة السببية موضع نقاش.

وقالت الأكاديمية الأميركية لطب العيون إن الأدلة المتاحة تشير إلى أن حجم الخطر الإجمالي ما زال منخفضاً، وإن بعض الدراسات وجدت ارتباطاً بينما لم تجده دراسات أخرى، وهو ما يتطلب موازنة الخطر المحتمل مع فوائد العلاج لكل مريض.

تصنيفات

قصص قد تهمك