العلاج الهرموني بالإستروجين يقلل احتمالات إصابة النساء الخرف | الشرق للأخبار

العلاج الهرموني بالإستروجين فقط يقلل احتمالات إصابة النساء بالخرف

time reading iconدقائق القراءة - 6
العلاج الهرموني بالإستروجين فقط يقلل احتمالات إصابة النساء بالخرف، صورة تعبيرية - getty
العلاج الهرموني بالإستروجين فقط يقلل احتمالات إصابة النساء بالخرف، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

أظهرت دراسة جديدة أن استخدام العلاج الهرموني، القائم على الإستروجين وحده في مراحل متقدمة من العمر، ارتبط بانخفاض احتمال الإصابة بالخرف، ووجود علامات أقل لمرض ألزهايمر في الدماغ، لكن الباحثين أكدوا أن النتائج لا تثبت أن العلاج الهرموني يمنع الخرف.

وتوصلت الدراسة المنشورة في دورية Neurology التابعة للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب، إلى أن النساء اللاتي استخدمن العلاج بالإستروجين وحده كانت لديهن احتمالات أقل بنسبة 39% لتشخيصهن بالخرف، مقارنة بمن لم يستخدمن العلاج.

وارتبط استخدام العلاج بانخفاض مؤشرات تراكم بروتين الأميلويد في الدماغ، وبوجود تغيرات مرضية أقل مرتبطة بألزهايمر عند فحص أنسجة المخ بعد الوفاة.

العلاج الهرموني والخرف

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، جينيفر برونو، من كلية الطب بجامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، إن النتائج تساعد في فهم العلاقة بين العلاج الهرموني والمؤشرات المختلفة المرتبطة بالخرف، لكنها لا تكفي في الوقت الحالي لتقديم توصيات للنساء بشأن استخدام الهرمونات لحماية صحة الدماغ.

وأضافت أن الدراسة اعتمدت على بيانات نساء استخدمن العلاج الهرموني قبل عقود، في وقت كانت فيه أنماط وموعد استخدام هذا العلاج مختلفة بدرجة كبيرة عن الممارسة الطبية الحالية.

وحلل الباحثون السجلات الطبية لمجموعتين كبيرتين من النساء، إذ شملت الدراسة في المجمل 21 ألفاً و462 مشاركة خضعن لتقييمات سريرية أثناء حياتهن.

ومن بين المشاركات، خضعت 728 امرأة لفحوص تصوير للدماغ، أو اختبارات للمؤشرات الحيوية، بينما أُجريت عمليات تشريح بعد الوفاة لـ2959 مشاركة أخرى، بمتوسط عمر بلغ نحو 82 عاماً، للبحث عن علامات مرض ألزهايمر.

العلاج بالإستروجين وحده

وبدأت متابعة النساء عند متوسط عمر بلغ نحو 71 عاماً، واستمرت المتابعة في المجموعتين بين 3 و5 سنوات تقريباً، ومن بين المشاركات، استخدمت 1953 امرأة العلاج الهرموني، مقابل 19 ألفاً و509 نساء لم يستخدمنه.

وكان متوسط عمر بدء العلاج بين المستخدمات يتجاوز 70 عاماً، وهو عمر متأخر بدرجة كبيرة مقارنة بالممارسة الطبية المعتادة حالياً.

وركز الباحثون تحديداً على العلاج باستخدام الإستروجين وحده، لأن دراسات سابقة أفادت بأن العلاج المركب الذي يجمع بين الإستروجين والبروجستين قد يرتبط بزيادة خطر الخرف.

ويُستخدم الإستروجين وحده في الممارسة الطبية الحالية عادة لدى النساء اللاتي خضعن لاستئصال الرحم، بسبب زيادة خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم عند إعطاء الإستروجين منفرداً للنساء اللاتي لا يزال لديهن رحم.

علامات أقل لألزهايمر

وفي المجموعة التي توفرت عنها نتائج تشريح الدماغ، كان الأشخاص الذين استخدموا العلاج الهرموني أقل عرضة لوجود تغيرات مرضية مرتبطة بألزهايمر، مقارنة بغيرهن.

واعتمد الباحثون على مقياس مركب يتضمن 3 علامات رئيسية للمرض، وهي لويحات بروتين بيتا أميلويد، وتشابكات بروتين تاو، واللويحات العصبية، وهي تجمعات أميلويد تحيط بها خلايا عصبية متضررة.

وأظهرت النتائج أن 18% من النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني لم تظهر لديهن أي علامات لألزهايمر عند التشريح، مقابل 10% بين النساء اللاتي لم يستخدمن العلاج.

وفي المقابل، ظهرت العلامات المرضية الثلاث مجتمعة لدى 40% من مستخدمات العلاج، مقارنة بنحو 51% بين غير المستخدمات.

العلاج الهرموني يقلل علامات ألزهايمر

وبعد أخذ عوامل، منها العمر، والتعليم، والعوامل الوراثية، والعرق، وارتفاع ضغط الدم في الحسبان، وجد الباحثون أن النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني كانت لديهن احتمالات أقل بنسبة 35% لوجود علامات مرض ألزهايمر عند التشريح.

وأظهرت تحليلات أخرى، اعتمدت على اختبارات أُجريت للنساء أثناء حياتهن، أن مستخدمات العلاج الهرموني كانت لديهن مستويات من مؤشرات الأميلويد في الدم، والسائل المحيط بالمخ، والحبل الشوكي تشير إلى تراكم أقل للبروتين داخل الدماغ.

وأوضح الباحثون أن ارتفاع مستويات بروتين بيتا أميلويد في الدم، والسائل النخاعي، قد يعني أن كمية أقل منه تترسب في صورة لويحات داخل أنسجة الدماغ، كما ارتبط العلاج الهرموني بخطر أقل لظهور مشكلات في الذاكرة أو تراجع القدرة على أداء الوظائف اليومية.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية، وبالتالي لا يمكن من خلالها إثبات أن الإستروجين هو السبب المباشر وراء انخفاض معدلات الخرف، أو التغيرات الدماغية المرتبطة بألزهايمر.

كما أن توقيت العلاج يمثل أحد أهم القيود على تفسير النتائج، إذ بلغ متوسط عمر النساء اللاتي استخدمن العلاج نحو 70 عاماً، بينما يبدأ العلاج الهرموني المستخدم لتخفيف أعراض انقطاع الطمث حالياً خلال نهاية سن الأربعين أو أوائل الخمسين في الغالب، وعادة لا يستمر استخدامها بالطريقة نفسها حتى هذه الأعمار المتقدمة.

وقالت برونو إن هذا الاختلاف يعني أن النتائج "مفيدة لفهم العلاقة"، لكنها قد لا تنطبق مباشرة على معايير العلاج الهرموني الحالية.

وأضافت أن الدراسة توفر دليلاً على وجود ارتباط بين استخدام العلاج بالإستروجين وحده في مراحل متقدمة من الحياة، وبين نتائج أفضل تتعلق بالخرف، وصحة الدماغ، لكنها قالت إن هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات قبل التفكير في استخدام العلاج الهرموني كوسيلة لحماية النساء من التدهور المعرفي.

تصنيفات

قصص قد تهمك