لماذا تفشل محاولات الرجال لإنقاص الوزن؟ المشكلة في كلمة حمية | الشرق للأخبار

لماذا تفشل محاولات الرجال لإنقاص الوزن؟ المشكلة في كلمة "حمية"

لاعبون يستعدون لخوض مباراة لكرة القدم في دوري Soccer of Weight وهو دوري للرجال الذين يعانون من السمنة المفرطة في المكسيك. 16 سبتمبر2017 - REUTERS
لاعبون يستعدون لخوض مباراة لكرة القدم في دوري Soccer of Weight وهو دوري للرجال الذين يعانون من السمنة المفرطة في المكسيك. 16 سبتمبر2017 - REUTERS
القاهرة -

أظهرت دراسة حديثة أن كثيراً من الرجال ينظرون إلى الحميات الغذائية باعتبارها مقيدة وصعبة الاستمرار وتنتهي بالفشل، وأن برامج إنقاص الوزن الموجهة إليهم ربما تحقق نتائج أفضل إذا ركزت على التحديات العملية والدعم الاجتماعي والمكاسب المبكرة، بدلاً من تقديمها باعتبارها مجرد "حمية غذائية".

ووجد الباحثون أن الدعم من الزوجة، إلى جانب وجود صديق يشارك الرجل رحلة إنقاص الوزن، أو مدرب يتابع تقدمه، برز بين أهم العوامل التي رأى المشاركون أنها قد تساعدهم على الالتزام بتغييرات غذائية لفترة أطول.

وشملت الدراسة المنشورة التي نشرتها دورية PLOS One في 26 أغسطس الجاري، 24 رجلاً لديهم محاولات سابقة لإنقاص الوزن، وبلغ متوسط أعمارهم 46 عاماً ومتوسط مؤشر كتلة الجسم لديهم 28.5، وهو مستوى يقع ضمن نطاق زيادة الوزن.

وشارك الرجال في 4 مجموعات نقاش اعتمدت على مقابلات شبه منظمة، ثم حلل الباحثون إجاباتهم بحثاً عن الأنماط المشتركة في تجاربهم ومواقفهم من إنقاص الوزن.

اقرأ أيضاً

مواعيد الأكل أم نوعيته؟.. كيف يساعد تنظيم الوجبات على ضبط الوزن؟

استشارية التغذية العلاجية الدكتورة أمل حداد توضح الفواصل المناسبة بين الوجبات ودور الوجبة الخفيفة وتوازن العناصر الغذائية في الحفاظ على الوزن.

وحدد التحليل 4 محاور رئيسية هي نظرة الرجال إلى الحمية وإنقاص الوزن، والعوائق التي تمنع تحقيق الأهداف الغذائية، واللحظات والدوافع التي تدفعهم إلى التغيير، والعوامل التي قد تساعدهم على الحفاظ على التحكم في نظامهم الغذائي على المدى الطويل.

وأظهرت المقابلات أن كلمة "حمية" نفسها تحمل دلالات سلبية لدى كثير من المشاركين، إذ ربطوها بالحرمان والقيود وببرامج قصيرة الأجل يصعب الحفاظ عليها، كما تحدث عدد منهم عن تكرار دورات فقدان الوزن ثم استعادته، وهو ما عزز لديهم توقعاً مسبقاً بأن محاولات إنقاص الوزن الجديدة ستنتهي هي الأخرى بالفشل.

وقال الباحثون إن بعض الرجال كانوا ينظرون أيضاً إلى الحمية الغذائية باعتبارها مجالاً موجها بصورة أكبر إلى النساء، وهو تصور يمكن أن يقلل استعدادهم للانخراط في البرامج التقليدية.

وتشير النتائج إلى أن تقديم تغيير نمط الحياة في صورة تحد شخصي أو نشاط بدني أو هدف يرتبط بالأداء واللياقة قد يكون أكثر جاذبية لبعض الرجال من التركيز المباشر على مفهوم "اتباع حمية".

وكشفت الدراسة عن مفارقة أخرى، إذ قال المشاركون إنهم يربطون الاهتمام بالمظهر والحمية أكثر بالنساء، لكن المظهر الجسدي كان في الواقع أحد أقوى الدوافع التي دفعتهم إلى محاولة إنقاص الوزن، وتذكر عدد من الرجال لحظات شاهدوا فيها أنفسهم في المرآة أو في صورة، أو لاحظوا أن ملابسهم لم تعد مناسبة، باعتبارها نقاط تحول دفعتهم إلى التحرك.

وكانت المخاوف الصحية، مثل الإصابة بمرض أو التعرض لإنذار صحي، محفزاً مهماً أيضاً، لكن الباحثين قالوا إن الدوافع المتعلقة بالمظهر والهوية الشخصية برزت بصورة أكبر في المناقشات، وأوصوا بأن تراعي البرامج هذه الدوافع، مع تجنب تعزيز صور جسدية أو معايير ذكورية قد تكون ضارة.

وأشارت النتائج إلى أن نقص المعرفة الغذائية، وكثرة المعلومات المتناقضة، وضغوط العمل والحياة اليومية يمكن أن تجعل الالتزام بالحمية أكثر صعوبة، ولذلك قال الباحثون إن البرامج الموجهة للرجال ينبغي أن تقدم معلومات واضحة وقابلة للتطبيق وأن تجعل التغييرات المطلوبة بسيطة قدر الإمكان وقابلة للدمج في الروتين اليومي بدلاً من إضافة أعباء جديدة إليه.

لكن أحد أبرز النتائج تمثل في أهمية الدعم الاجتماعي، وحدد المشاركون 3 أشكال رئيسية له هم الصديق، والمدرب أو المرشد، والزوجة، ويمكن للصديق أن يوفر التشجيع والمنافسة والمساءلة، في حين يقدم المرشد المعرفة والمتابعة، بينما ظهر دعم الزوجة بصورة بارزة لدى الرجال المرتبطين بعلاقات طويلة الأمد، خصوصاً في ما يتعلق باختيار الطعام وإعداد الوجبات والمحافظة على الالتزام.

ويرى الباحثون أن برامج إنقاص الوزن للرجال قد تستفيد لذلك من "المكاسب السريعة" والمكافآت المبكرة ودرجة من المنافسة الاجتماعية، إلى جانب اختيار نوع الدعم الأنسب لكل شخص، بدلاً من الاعتماد على نموذج واحد يناسب الجميع.

لكن الدراسة لا تثبت أن هذه الاستراتيجيات تؤدي فعلياً إلى فقدان وزن أكبر، إذ كانت دراسة نوعية صغيرة تستكشف الآراء والتجارب وليست تجربة علاجية، وأقر الباحثون بأن المشاركين كانوا في معظمهم رجالاً متعلمين ومتزوجين، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الرجال، كما اعتمدت الدراسة على تجارب يرويها المشاركون بأنفسهم، ودعوا إلى دراسات أكبر وأكثر تنوعاً واختبارات فعلية للبرامج المصممة خصيصاً للرجال.

تصنيفات

قصص قد تهمك