قبل تكميم المعدة تعريف جديد للسمنة يحسم قرار التدخل الجراحي | الشرق للأخبار

قبل اللجوء لتكميم المعدة.. تعريف جديد للسمنة يحسم قرار التدخل الجراحي

يميز بين زيادة الدهون المصحوبة بأضرار صحية والتي لم تؤثر في وظائف الجسم

time reading iconدقائق القراءة - 5
شخص يعاني من السمنة يجري قياساً لمحيط الخصر  داخل عيادة للتغذية غي تايلندا. 16 يونيو 2023 - Getty Images
شخص يعاني من السمنة يجري قياساً لمحيط الخصر داخل عيادة للتغذية غي تايلندا. 16 يونيو 2023 - Getty Images
القاهرة -

أظهرت دراسة دولية أن الاعتماد على تعريف حديث للسمنة، لا يكتفي بقياس الوزن ومؤشر كتلة الجسم، ربما يساعد الأطباء على التمييز بصورة أفضل بين المرضى الذين يمكن إخضاعهم لجراحات السمنة، ممن يعانون بالفعل من أضرار صحية مرتبطة بتراكم الدهون، وأولئك الذين لم تظهر لديهم هذه المضاعفات بعد.

ووجدت الدراسة، المنشورة في دورية JAMA Network Open، أن غالبية المرضى المرشحين لإجراء جراحات السمنة والتمثيل الغذائي استوفوا معايير ما يعرف بـ"السمنة السريرية"، في حين صنفت أقلية كبيرة منهم ضمن فئة "السمنة قبل السريرية".

وأظهرت النتائج أن مريضين لديهما مؤشر كتلة جسم متقارب لكنهما ربما يختلفان بصورة واضحة في حجم الأضرار الصحية، والأخطار المرتبطة بالسمنة، وهو ما قد يجعل الاعتماد على الوزن، أو مؤشر كتلة الجسم وحدهما لا يكفي لاتخاذ بعض القرارات العلاجية.

تعريف جديد لمرض السمنة

جاءت الدراسة في أعقاب اقتراح لجنة دولية من الخبراء تعريفاً جديداً للسمنة، يهدف إلى تجاوز الاعتماد شبه الكامل على مؤشر كتلة الجسم الذي يحسب من خلال مقارنة الوزن بالطول، ولا يقدم بمفرده صورة كاملة عن كمية الدهون، أو تأثيرها الفعلي على صحة الإنسان.

وبموجب الإطار الجديد، تشير السمنة السريرية إلى وجود زيادة في الدهون بالجسم مصحوبة بعلامات، أو أعراض تدل على تراجع وظائف أعضاء الجسم، أو قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بسبب السمنة.

أما السمنة قبل السريرية، فتعني وجود دهون زائدة دون ظهور خلل وظيفي واضح حتى الآن، وإن كان الشخص معرضاً لخطر أكبر للإصابة بأمراض مرتبطة بالسمنة في المستقبل. 

كتلة جسم واحدة ومخاطر مختلفة

حلل الباحثون في الدراسة الجديدة بيانات مرضى مرشحين لإجراء جراحات السمنة والتمثيل الغذائي في عدة مراكز ودول، ثم أعادوا تصنيفهم وفق التعريف الجديد.

وأظهرت النتائج أن توزيعات مؤشر كتلة الجسم كانت متشابهة بين المرضى المصنفين ضمن السمنة السريرية، وأولئك الذين اعتبروا مصابين بالسمنة قبل السريرية.

لكن التشابه في مؤشر كتلة الجسم لم يعكس بالضرورة تشابهاً في حالتهم الصحية.

وأظهر المرضى المصابون بالسمنة السريرية عبئاً مرضياً أكبر، كما قد يواجهون مخاطر أعلى مرتبطة بالجراحة، إلى جانب ارتفاع المخاطر المقدرة للإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية مقارنة بمرضى السمنة قبل السريرية.

ويرى الباحثون أن ذلك يدعم استخدام التعريف الجديد باعتباره أداة محتملة لإضافة البعد الصحي والوظيفي إلى تقييم المرضى قبل الجراحة، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على رقم مؤشر كتلة الجسم.

منظور مختلف لجراحات السمنة

تعد جراحات السمنة والتمثيل الغذائي، ومنها تحويل مسار المعدة، وتكميم المعدة، من الخيارات العلاجية المستخدمة لدى بعض الأشخاص المصابين بالسمنة، خصوصاً عندما تكون زيادة الوزن شديدة، أو مصحوبة بمشكلات صحية.

لكن اختيار المرضى، وتقدير الفوائد، والأخطار المحتملة للجراحة اعتمد تاريخياً بدرجة كبيرة على مؤشر كتلة الجسم، إلى جانب وجود أمراض مصاحبة.

ويطرح التصنيف الجديد منظوراً مختلفاً، إذ يسأل ليس فقط كم يبلغ وزن المريض؟ وإنما أيضاً: هل أدت الدهون الزائدة بالفعل إلى مرض أو خلل في وظائف الجسم؟ وقد تكون لهذه النقطة أهمية خاصة في جراحات السمنة؛ لأن الدراسة تشير إلى أن الأشخاص الذين يقعون في نطاقات متقاربة من مؤشر كتلة الجسم لا يحملون بالضرورة الدرجة نفسها من المخاطر، أو العبء المرضي.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم القيمة المحتملة لمفهوم السمنة السريرية، بوصفه إطاراً أكثر ارتباطاً بالحالة الصحية الفعلية للمرضى في الممارسة الجراحية.

لكن الدراسة كانت "مقطعية"، أي إنها التقطت حالة المرضى في فترة محددة، ولم تتابعهم على مدى سنوات، لمعرفة ما إذا كان التصنيف الجديد يستطيع التنبؤ بصورة أفضل بمن سيحقق أكبر استفادة من الجراحة، أو بمن سيكون أكثر عرضة للمضاعفات.

ومع ذلك، تشير النتائج إلى تحول متزايد في مفهوم السمنة طبياً، من النظر إليها باعتبارها رقماً على الميزان، أو مؤشر كتلة الجسم فقط، إلى تقييم أكثر شمولاً يأخذ في الاعتبار كمية الدهون، وتأثيرها الفعلي على أعضاء الجسم وصحة المريض.

تصنيفات

قصص قد تهمك