"وجه أوزيمبيك".. شركات التجميل تستهدف مستخدمي أدوية التخسيس | الشرق للأخبار

"وجه أوزيمبيك".. شركات التجميل تستهدف مستخدمي أدوية التخسيس

امرأة تتلقى حقناً تجميلياً من Sculptra في ميامي، فلوريدا، الولايات المتحدة. ديسمبر 2021 - Reuters
امرأة تتلقى حقناً تجميلياً من Sculptra في ميامي، فلوريدا، الولايات المتحدة. ديسمبر 2021 - Reuters
لندن/ باريس -

تختبر شركات "جالديرما" السويسرية للعناية بالبشرة، و"ناتورا" البرازيلية لمستحضرات التجميل، و"لوريال العملاقة" في مجال التجميل أنواعاً من العلاج للمستهلكين القلقين من ترهل وفقدان حجم الوجه، بعد فقدان الوزن جراء استخدام أدوية السمنة.

وتستهدف هذه الشركات مخاوف تعرف باسم "وجه أوزيمبيك"، وهو مصطلح ظهر مع ارتباط دواء مرض السكري هذا على نطاق واسع بفقدان الوزن.

ويقول خبراء إن فقدان حجم الوجه يرتبط بفقدان الوزن السريع، وليس بأدوية العلاج بناهضات مستقبلات الببتيد-1 الشبيه بالجلوكاجون (GLP‑1) نفسها.

تأثير أدوية GLP‑1 على الجلد

وتساعد أدوية GLP‑1، مثل أوزيمبيك (Ozempic) وويجوفي (Wegovy) من شركة نوفو نورديسك، وزيباوند (Zepbound) من شركة إيلاي ليلي، على إنقاص الوزن من خلال محاكاة هرمون يُبقي المعدة في حالة شعور بالامتلاء، وإلى جانب الآثار الجانبية المعوية، يمكن أن يؤدي فقدان الوزن السريع أيضاً إلى ترهل جلد الوجه والجسم.

وتوقعت شركة فايزر للأدوية أن تصل مبيعات أدوية علاج السمنة السنوية إلى 150 مليار دولار بحلول عام 2030، ما يساعد على خلق فرصة مربحة محتملة لشركات العناية بالبشرة والتجميل الطبي؛ إذ يبحث المزيد من المرضى عن علاج لترهل الجلد ونزول حجم الوجه بعد فقدان الوزن السريع.

توقعت مجموعة بوسطن الاستشارية لعام 2025 أن تنمو إيرادات أنواع العلاج السريري من نحو 700 مليون دولار إلى 2 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وقال مايكل سومينيك، وهو جراح تجميل للوجه مقيم في واشنطن العاصمة، وأستاذ الطب السريري المساعد في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن، إنه شهد طفرة في طلبات العلاج من مرضى يتلقون أدوية GLP‑1 خلال العام الماضي.

وأضاف: "عندما يكون هناك فقدان كبير للوزن خلال ما بين 4 و 6 أشهر، فإن ذلك يمكن أن يؤثر حقاً على حجم الوجه".

مستخدمو أدوية GLP-1 "سوق" تتعقبها الشركات

أجرت شركة جالديرما، التي تمتلك لوريال 20% من أسهمها، دراسة العام الماضي لتقييم مدى فاعلية بعض أنواع العلاج التي توفرها حالياً في معالجة التغيرات الجلدية المرتبطة بأدوية إنقاص الوزن التي تحتوي على GLP-1.

وقالت آن-سيسيل شيفرييه، المديرة العالمية لقسم العلاج التجميلي بالحقن في جالديرما: "يعد الترهل وفقدان العضلات المشدودة مصدرين للقلق، وقد يكون بعض التجاويف والبهتان مصدرين للقلق أيضاً".

وتنتج الشركة السويسرية عقار سكولبترا (Sculptra) الذي يحفز إنتاج الكولاجين الطبيعي، وعقار ريستيلان (Restylane) المصنوع من حمض الهيالورونيك (Hyaluronic Acid) لحشو الجلد.

وأوضحت شيفرييه أن المنتجات لم تعتمد خصيصاً لمستخدمي أدوية GLP-1، لكن تعمل شركة جالديرما مع عشرات الآلاف من جراحي وإخصائيي التجميل على مستوى العالم لتسويق هذه المستحضرات للمرضى الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن.

وقالت شركة ميديكال إنسايت للأبحاث، في تقرير أصدرته عام 2024، إن 53% من عيادات التجميل في الولايات المتحدة تتوقع تدفقاً لعدد كبير من المرضى الجدد بسبب أدوية إنقاص الوزن الموصوفة طبياً، وإن 43% منها تعتقد أن الاستخدام المتزايد لهذه الأدوية سيؤدي إلى زيادة الطلب على المستحضرات التي تصلح التغيرات التي تطرأ على الوجه.

اختبار المنتجات على مستخدمي أدوية GLP-1

وتستكشف شركة لوريال هذه السوق أيضاً، وقالت دلفين فيجييه-هوفاس، المسؤولة عن الابتكار والتخطيط للمستقبل في لوريال: "نختبر حالياً المنتجات على مستخدمي أدوية GLP-1 في دراسات منفصلة؛ لأن هذه الفئة من المستهلكين تزداد أهمية، وتمثل عدداً كبيراً من الناس حول العالم".

وقال مانويل كراوس، كبير مسؤولي الابتكار والبحث والتطوير في شركة ناتورا، إن الشركة تختبر المنتجات الحالية مباشرة مع مستخدمي أدوية GLP-1، وتعمل على تطوير جيل جديد من المستحضرات.

وأضاف: "تخلق أدوية GLP-1 احتياجات تجميلية جديدة بسرعة غير مسبوقة، لكنها تبين لنا أيضاً أن مستقبل التجميل لا يمكن أن تحدده الكريمات وحدها"، مشيراً إلى أن الابتكارات المستقبلية قد تجمع بين أشكال مختلفة، مثل المكملات الغذائية، والمنتجات التي تؤخذ عن طريق الفم.

عوامل أخرى تؤثر على الجلد

قد تكون عوامل أخرى ذات تأثير لدى المرضى الذين يعانون من مشكلات في الجلد أو حجم الوجه.

وقال محللون لدى منظمة KFF الأميركية المعنية بالسياسات الصحية إن أدوية GLP-1 تستخدم على نطاق واسع بين البالغين، الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، وهي فئة عمرية تعاني بالفعل من تراجع في الكولاجين، وفي إنتاج هرمون الإستروجين، ولا سيما بين النساء في سن انقطاع الطمث.

وقالت هايدي يونج، وهي طبيبة مقيمة في شمال كاليفورنيا، وشريكة في ملكية عيادة R+H لطب التجميل: "لا تتوفر لدينا الأبحاث اللازمة، ومن المحتمل أن يكون إجراء هذه الدراسة أمراً صعباً؛ لأن معظم المريضات (اللواتي يتناولن أدوية GLP-1) في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بعده".

وأضافت أن بعض الأشخاص الذين يُعالَجون بأدوية GLP-1 لا يتناولون أطعمة مغذية في كثير من الأحيان، وهو ما قد يؤثر أيضاً على بشرتهم.

وتابعت: "أعتقد أن الأمر له عوامل متعددة بالتأكيد، ولا أعتقد أن هناك إجابة مباشرة".

"وجه أوزيمبيك".. "مصطلح مضلل"

اعتبرت بيبي دو-هاربور استشارية الأمراض الجلدية والمحاضرة السريرية في كينجز كوليدج لندن أن مصطلح "وجه أوزيمبيك" مضلل.

وأضافت: "الدواء لا يذيب الكولاجين لديك، فمجرد فقدان الوزن بطريقة أكثر استدامة وأقل سرعة من شأنه ببساطة أن يقلل من بعض التغيرات الأكثر حدة التي يلاحظها الناس".

وذكر خبراء أن بعض منتجات العناية بالبشرة قد تحسن مظهر وجودة الجلد المتضرر، لكنها لا تستطيع معالجة ما ينطوي على ذلك من فقدان لحجم الوجه بشكل كامل.

وقال الدكتور جرايم جلاس، جراح تجميل الوجه والجمجمة، ومدير التجميل لدى العلامة التجارية البريطانية LYMA: "قد تكون بعض هذه الكريمات مفيدة إلى حد ما".

ويمكن أن تعمل الكريمات على البشرة الخارجية، وتحتوي على جزيئات صغيرة تكفي للوصول إلى الأدمة، وهي الطبقة الوسطى والأكثر سمكاً في جلد الإنسان.

وأضاف: "ما لا يمكنها فعله حقاً هو تغيير بنية الأربطة لوجهك".

وتابع: "لا يمكنها إعادة وضع الوسائد الدهنية العميقة في الوجه... هناك حدود لما يمكن لهذه المنتجات أن تفعله".

وقالت دو-هاربور إن شركات التجميل "تحاول جاهدة كلها تطوير منتج يستهدف مستخدمي GLP-1"، موضحة أن خيارات، مثل الحشو بالحقن، تعمل بشكل أفضل من الكريمات لأنها تصل إلى الأدمة.

وتابعت: "ما يفقد الحجم فعلياً هو الطبقة الدهنية التي تقع تحت ذلك، ولم يوجد قط أي دليل على أن منتجات العناية بالبشرة الموضعية يمكن أن تصل إلى تلك الطبقة".

تصنيفات

قصص قد تهمك