هل تقود ضربات إسرائيل وأميركا إلى تغيير النظام في إيران؟ | الشرق للأخبار

هل تقود الضربات الإسرائيلية الأميركية إلى تغيير النظام في إيران؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
إيرانيون يتجمعون في طهران بعد اغتيال المرشد علي خامنئي في غارات إسرائيلية أميركية. 1 مارس 2026 - Reuters
إيرانيون يتجمعون في طهران بعد اغتيال المرشد علي خامنئي في غارات إسرائيلية أميركية. 1 مارس 2026 - Reuters
دبي -

بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت إيران، عاد ملف "تغيير النظام" إلى الواجهة مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين إلى "التحرك الآن" للاستيلاء على السلطة من النظام الحاكم، عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال ترمب مخاطباً الشعب الإيراني في مقطع فيديو عقب الضربات: "الآن هو الوقت لتحديد مصيركم. هذه لحظة التحرك. لا تدعوها تمر".

وبينما تبدو طهران أضعف عسكرياً وسياسياً بعد سقوط عدد من قياداتها وتراجع نفوذ حلفائها الإقليميين، يثير التاريخ الأميركي الطويل في محاولات تغيير الأنظمة تساؤلات جدية بشأن واقعية هذا الهدف وتداعياته، وفق "أسوشيتد برس".

فهناك فيتنام في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وبنما في عام 1989. وهناك نيكاراجوا في الثمانينيات، والعراق وأفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر، وفنزويلا قبل أسابيع فقط.

كما تدخلت الولايات المتحدة أيضاً في إيران في عام 1953، حيث ساعدت وكالة الاستخبارات المركزية CIA، في تدبير انقلاب أطاح بالزعيم الإيراني المنتخب ديمقراطياً محمد مصدق، ومنح سلطات شبه مطلقة للشاه محمد رضا بهلوي. لكن، كما حدث مع الشاه نفسه الذي أُطيح به خلال الثورة عام 1979 بعد عقود من حكم تزايدت النقمة الشعبية تجاهه، فإن تغيير الأنظمة نادراً ما يسير كما هو مخطط له.

محاولات تنصيب حكومات موالية لواشنطن غالباً ما تبدأ بنوايا واضحة، سواء أملاً في نشر الديمقراطية في العراق، أو دعماً لزعيم مناهض للشيوعية في الكونغو في ذروة الحرب الباردة. لكن هذه النوايا كثيراً ما تتعثر في مستنقع سياسي، حيث تتحول أحلام الديمقراطية إلى حرب أهلية، ويصبح الديكتاتوريون الذين كانوا متعاونين مصدر حرج، ويعود الجنود الأميركيون إلى بلادهم في توابيت.

لطالما كان هذا التاريخ نقطة يتحدث عنها ترمب. فقد قال في عام 2016: "يجب أن نتخلى عن السياسة الفاشلة لبناء الدول وتغيير الأنظمة".

وفي خطاب ألقاه في عام 2025، قال: "في النهاية، ما يسمى بـ(بناة الأمم) دمّروا دولاً أكثر مما بنوا"، منتقداً الجهود الأميركية في أفغانستان والعراق.  وأضاف أن "المتدخلين كانوا يتدخلون في مجتمعات معقدة لم يكونوا يفهمونها حتى".

غياب الرؤية

وفي الحالة الإيرانية، التي يعاني اقتصادها من انهيار شبه كلي، ولا يزال السخط الشعبي قوياً حتى بعد حملة قمع عنيفة في يناير خلّفت آلاف الضحايا وعشرات الآلاف من المعتقلين، فإن التدخل الأميركي قد ينطوي على مخاطر.

وذكرت "أسوشيتد برس"، أن الولايات المتحدة لم تطرح رؤية واضحة لما بعد الحرب، ولا يبدو أنها تسعى بالضرورة إلى إسقاط كامل للقيادة الإيرانية. وكما في فنزويلا، قد تكون لديها بالفعل شخصيات داخل النظام مستعدة لملء أي فراغ في السلطة.

وقال جوناثان شانزر، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث في واشنطن ينتقد بشدة الحكومة الإيرانية: "لكن هناك الكثير مما يجب أن يحدث بين الآن وبين سيناريو محتمل كهذا. يجب أن يتولد شعور بأنه لا خلاص للنظام بشكله الحالي، وأن عليهم العمل مع الولايات المتحدة".

وفي بلد تتوحد قياداته الأساسية بعمق حول أيديولوجيا ودين مشتركين، قد يكون ذلك بالغ الصعوبة، وفق الوكالة.

وأضاف شانزر: "السؤال الآن في ذهني هو: هل تمكنا من اختراق صفوف النظام التي لا تنتمي إلى المؤمنين الحقيقيين، بل إلى البراجماتيين؟ لأنني لا أعتقد أن المؤمنين الحقيقيين سينقلبون".

ومن المبكر جداً معرفة ما إذا كانت الرياح السياسية تتغير في طهران، أو إلى أي مدى. فقد يتبين أن القادة الذين سيأتون لاحقاً قمعيون بالقدر نفسه، أو يُنظر إليهم داخلياً على أنهم دمى غير شرعية لواشنطن، وفق "أسوشيتد برس".

وقال فيليبس أوبراين، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة سانت أندروز باسكتلندا: "سنرى ما إذا كانت عناصر داخل النظام ستبدأ بالتحرك ضد بعضها البعض. القوة الجوية يمكن أن تُضعف القيادة، لكنها لا تضمن أن تجلب شيئاً جديداً".

التدخل الأميركي في أميركا اللاتينية

في أميركا اللاتينية، يعود تاريخ التدخل الأميركي إلى أكثر من 200 عام، عندما أعلن الرئيس جيمس مونرو أن نصف الكرة الغربي يقع ضمن نطاق نفوذ الولايات المتحدة.

وإذا كانت "عقيدة مونرو" بدأت كوسيلة لإبعاد الدول الأوروبية عن المنطقة، فإنها بحلول القرن العشرين كانت تُستخدم لتبرير كل شيء، من الانقلابات في أميركا الوسطى إلى الغزو الفاشل لخليج الخنازير في كوبا عام 1961. وغالباً ما أدى هذا التدخل، بحسب مؤرخين، إلى العنف وسفك الدماء وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وهنا، كما يقولون، يكمن الدرس.

وقال كريستوفر ساباتيني، الزميل البارز لشؤون أميركا اللاتينية في مركز "تشاتام هاوس" في لندن، إن التدخل الأميركي المباشر نادراً ما "أسفر عن استقرار ديمقراطي طويل الأمد".

وأشار إلى جواتيمالا، حيث أدى التدخل الأميركي في خمسينيات القرن الماضي إلى حرب أهلية استمرت 40 عاماً، وأسفرت عن سقوط أكثر من 200 ألف شخص.

وهناك أيضاً نيكاراجوا، حيث ساهم دعم "الكونترا" ضد حكومة الساندينيستا في ثمانينيات القرن الماضي، في صراع أهلي طويل دمّر الاقتصاد وأودى بحياة عشرات الآلاف وعمّق الانقسام السياسي.

ورغم أن التدخل الأميركي الواسع والمباشر في المنطقة تراجع إلى حد كبير بعد نهاية الحرب الباردة، فإن ترمب أعاد إحياء هذا الإرث.

فمنذ توليه المنصب العام الماضي، شنّ ترمب ضربات بحرية ضد مشتبه بهم في تهريب المخدرات في الكاريبي، وفرض حصاراً بحرياً على صادرات النفط الفنزويلية، وتدخل في السياسة الانتخابية في هندوراس والأرجنتين.

ثم في 3 يناير، اعتقلت قوات أميركية الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقلته إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بالمخدرات والأسلحة.

وما حدث لاحقاً في كاراكاس قد يكون مؤشراً لما يأمل البيت الأبيض في حدوثه في طهران. فقد اعتقد كثيرون أن الولايات المتحدة ستدعم ماريا كورينا ماتشادو، التي كانت لفترة طويلة واجهة المعارضة السياسية في فنزويلا. لكن واشنطن همّشتها فعلياً، وأظهرت استعداداً متكرراً للعمل مع الرئيسة ديلسي رودريجيز، التي كانت نائبة مادورو.

وقال شانزر: "هناك من قد يجادل بأن ما فعلناه في فنزويلا ليس تغييراً للنظام. فالنظام لا يزال قائماً. هناك شخص واحد فقط غائب".

تصنيفات

قصص قد تهمك