إسقاط مقاتلتين أميركيتين.. عبء سياسي على ترمب في حرب إيران | الشرق للأخبار

إسقاط مقاتلتين أميركيتين.. عبء سياسي إضافي على ترمب في حرب إيران

time reading iconدقائق القراءة - 7
طائرة أميركية مقاتلة تشارك في الحرب على إيران. 17 مارس 2026 - x/CENTCOM
طائرة أميركية مقاتلة تشارك في الحرب على إيران. 17 مارس 2026 - x/CENTCOM
دبي -

يضاعف إسقاط طائرتين عسكريتين أميركيتين في أجواء إيران، من العبء السياسي المحتمل على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يواجه معارضة شديدة بسبب الحرب على إيران، بما في ذلك من بعض أنصاره الذين انتخبوه لولاية ثانية استناداً، بشكل جزئي، إلى وعوده الانتخابية بتجنب الانخراط في نزاعات عسكرية مكلفة، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست".

وأفاد مسؤولون أميركيون بإسقاط طائرتين عسكريتين أميركيتين في حادثين منفصلين، الجمعة، أثناء تنفيذهما عمليات قتالية في إيران، فيما أطلقت الولايات المتحدة عمليات مكثفة للبحث والإنقاذ لا تزال مستمرة للعثور على أحد أفراد الطواقم المفقودين.

وأضاف المسؤولون، أن مقاتلة من طراز F-15E وطائرة هجومية من طراز A-10 تعرضتا لنيران معادية، مشيرين إلى أنه تم إنقاذ أحد أفراد طاقم الطائرة F-15، التي تحطمت داخل إيران، فيما لم تتضح حالته الصحية على الفور. أما قائد الطائرة A-10، فتمكن من توجيه الطائرة المتضررة إلى الأجواء الكويتية قبل أن يقفز منها بمظلة، حيث جرى إنقاذه لاحقاً. 

وتابعت الصحيفة، أن مروحيتين أميركيتين مخصصتين لعمليات البحث والإنقاذ، تعرضتا أيضاً لنيران إيرانية، ما أدى إلى إصابة أفراد أميركيين كانوا على متنهما، إلا أن الطائرتين عادتا إلى قاعدتهما، وفقاً لما أفاد به المسؤولون. 

وأكد ثلاثة مسؤولين أميركيين، تحدثوا لـ"واشنطن بوست"، شريطة عدم كشف هوياتهم، أن هذه التطورات تتناقض مع التصريحات السابقة لإدارة الرئيس ترمب، بشأن تحقيق القوات الأميركية تفوقاً جوياً في إيران، كما أثارت تساؤلات فورية حول حجم القدرات العسكرية الإيرانية المتبقية بعد شهر من الضربات الموجهة لمنشآت الأسلحة. 

ولم يرد المتحدثون باسم وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، على طلبات الصحيفة للحصول على تعليق. 

وذكرت "واشنطن بوست"، أن عملية البحث والإنقاذ للعثور على فرد الطاقم المفقود من الطائرة F-15 تمثل "أخطر لحظة" حتى الآن للقوات الأميركية في هذه الحرب، إذ تضع الطيار المفقود وفرق الإنقاذ في مواجهة مباشرة مع النيران الإيرانية. كما تُعد هذه أول حالة معروفة لإسقاط طائرة أميركية مأهولة داخل أراضٍ معادية منذ بدء الصراع.

ولفتت الصحيفة، إلى أن ترمب لم يدلِ سوى بتصريحات محدودة بشأن الوضع، إذ رفض في تصريحات مقتضبة لشبكة NBC News، فكرة أن هذه التطورات قد تعرقل جهود التوصل إلى نهاية للحرب. 

وعندما سألته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، عبر اتصال هاتفي عن رده في حال تعرّض فرد الطاقم المفقود للأسر أو الإصابة، أجاب: "نأمل ألا يحدث ذلك"، رافضاً الإدلاء بمزيد من التعليقات. 

حوادث تتضارب مع التصريحات الرسمية

وأشارت الصحيفة إلى أن عمليات البحث والإنقاذ القتالية تُعد من أخطر المهام التي ينفذها الجيش الأميركي، حيث تبقى أطقم الطائرات وفرق الإنقاذ في حالة تأهب دائم لمثل هذه العمليات، قبل أن تنطلق إلى بيئة سريعة التغير وفوضوية. وعلى الرغم من دعم هذه الفرق بقوات قتالية، فإن المروحيات والطائرات المستخدمة في هذه المهام تظل عرضة لنيران العدو، نظراً لتحليقها على ارتفاعات منخفضة واعتمادها على طائرات مسلحة أخرى لتوفير الحماية. 

ونقلت الصحيفة عن الجنرال المتقاعد جيمس سلايف، القائد السابق لقيادة العمليات الخاصة في سلاح الجو الأميركي، قوله إن "هذه مهمة بالغة الخطورة... وكلما طالت مدة بقاء الشخص على الأرض، تراجعت فرص إنقاذه بأمان". 

وأضاف أن فرق الإنقاذ عادةً ما تُرسل فوراً، وغالباً بمعلومات غير مكتملة، بسبب المخاطر التي يواجهها الطيارون الذين أُسقطت طائراتهم، واحتمال استغلالهم من قبل خصوم الولايات المتحدة في حال أسرهم. 

وتابع سلايف: "إلى جانب الالتزام الأخلاقي ببذل كل جهد لاستعادة أفرادنا، فإننا نسعى أيضاً إلى حرمان العدو من فرصة استخدام أي جندي أسير لأغراض دعائية". 

وأظهر مقطع فيديو، تحققت الصحيفة من صحته، طائرة تزويد بالوقود من طراز C-130 تحلق على ارتفاع منخفض داخل إيران، على بُعد نحو 90 ميلًا شرق الحدود مع العراق، حيث كانت تزود مروحيتين من طراز HH-60G بالوقود، وهما مخصصتان لعمليات البحث والإنقاذ القتالية، وفقاً لما ذكره مارك كانسيان، المستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأضاف كانسيان: "تحليق هذه الطائرات على هذا الارتفاع المنخفض وببطء يشير إلى استعدادها لتحمل مخاطر كبيرة".

وأكدت الصحيفة أن حادثة الجمعة تتناقض مع تصريحات ترمب المتكررة بأن الطائرات الأميركية تجوب الأجواء الإيرانية دون عوائق، إذ صرَّح الرئيس في خطاب مساء الأربعاء قائلاً: "لا يملكون أي معدات مضادة للطائرات. لقد تم تدمير راداراتهم بنسبة 100%. نحن قوة عسكرية لا يمكن إيقافها". 

غير أن خبراء اعتبروا أن تصريحات ترمب بشأن إنجازات الجيش الأميركي قدمت صورة مضللة عن مستوى التهديد الذي تمثله طهران للطائرات الأميركية.

وقالت كيلي جريكو، الباحثة في مركز ستيمسون للأبحاث في واشنطن، إن "فكرة القضاء على قدرات إيران المضادة للطائرات غير منطقية من منظور عسكري". 

وأضافت: "من المؤكد أننا ألحقنا أضراراً كبيرة بالرادارات والصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي الثابتة، لكن من الصعب للغاية رصد أنظمة مثل نظام الدفاع الجوي المحمول على الكتف MANPAD".

وتابعت: "كما رأينا اليوم، التحليق على ارتفاع منخفض يجعل المدفعية المضادة للطائرات أو هذه الأنظمة (MANPAD) تشكل تهديداً كبيراً". 

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن حادثة الجمعة تمثل رابع خسارة لطائرة من طراز F-15 منذ بدء الحرب مع إيران. ففي أوائل مارس الماضي، أسقطت القوات الكويتية ثلاث طائرات من هذا الطراز عن طريق الخطأ، وتمكن أفراد الطواقم الستة من القفز بالمظلات وتم إنقاذهم. كما تُعد هذه أول خسارة معروفة لطائرة من طراز A-10 خلال النزاع.  

تصنيفات

قصص قد تهمك