
كانت عملية إنقاذ الطيار الأميركي تسير بدقة تكاد تكون مثالية، فبعيداً عن الأنظار وتحت جنح الظلام، تسللت قوات خاصة أميركية إلى عمق إيران، وتسلقت سلسلة جبال يبلغ ارتفاعها 7 آلاف قدم، وأنقذت خبير أسلحة كان عالقاً هناك، ثم نقلته نحو نقطة التقاء سرية قبل فجر الأحد.
لكن بعد ذلك، توقف كل شيء. وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن طائرتين من طراز MC-130، كانتا قد نقلتا نحو 100 فرد من قوات العمليات الخاصة إلى منطقة وعرة جنوبي طهران، تعرضتا لعطل ميكانيكي ولم تعودا قادرتين على الإقلاع.
وفجأة، باتت القوات الخاصة مهددة بأن تتقطع بها السبل داخل الأراضي الإيرانية. ما أجبر قادتهم على اتخاذ قرار محفوف بالمخاطر، فأصدروا أوامر بإرسال طائرات إضافية إلى إيران لإجلاء المجموعة على دفعات، وهو قرار ترك القوات الخاصة تنتظر لمدة ساعتين عصيبتين.
وهذه العملية الأولى من نوعها لإنقاذ طيارين أميركيين خلف "خطوط العدو" منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي.
وقال المسؤول: "إذا كانت هناك لحظة حرجة جداً، فهي هذه اللحظة"، مشيداً بسرعة اتخاذ القرار الذي قال إنه "أنقذ الموقف".
ونجحت هذه المجازفة، إذ جرى سحب قوة الإنقاذ على مراحل، كما دمّرت القوات الأميركية طائرتي MC-130 المعطلتين، و4 طائرات هليكوبتر إضافية داخل إيران، بدلاً من المخاطرة بترك معدات حساسة خلفهم.
وأنهت عملية الإجلاء الناجحة واحدة من أخطر حلقات الصراع المستمر منذ 5 أسابيع، ما ساعد على تجنب ما كاد يتحول إلى خسارة كارثية في أرواح الأميركيين، وخفف أزمة متفاقمة كانت تضغط على الرئيس دونالد ترمب.
الطيار اختبأ وأجرى اتصالاً
كان خبير الأسلحة الأميركي الذي تم إنقاذه هو الثاني في طاقم مكون من شخصين لمقاتلة من طراز F-15E Strike Eagle، قالت إيران الجمعة إن دفاعاتها الجوية أصابتها.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الطائرة كانت تحلق فوق إقليم أصفهان عندما أسقطت، ولم يقفز الطياران من الطائرة في الوقت نفسه. وأُنقذ الطيار، في حين بقي خبير الأسلحة في إيران.
ويجري تدريب أطقم الطائرات الأميركية على تقنيات النجاة، والتمويه، والمقاومة، والهروب في حالة إسقاطهم خلف "خطوط العدو"، لكن قلة منهم يجيدون اللغة الفارسية، ويواجهون صعوبة في البقاء من دون كشفهم في أثناء السعي إلى إنقاذهم.
وقال مصدر أميركي مطلع على بعض تفاصيل العملية إن الضابط، الذي قال ترمب إنه يحمل رتبة كولونيل، أصيب بخلع في كاحله، واختبأ في شق صخري على قمة تل.
وذكر المسؤول أن الطيار أجرى لاحقاً اتصالاً مع الجيش الأميركي وأثبت هويته، وهي خطوة حاسمة لضمان عدم وقوع قوات الإنقاذ في فخ.
"حملة خداع"
وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن وكالة الاستخبارات المركزية CIA نفذت "حملة خداع" في وقت سابق على أمل إرباك طهران من خلال زرع معلومات داخل إيران أفادت بأن القوات الأميركية حددت بالفعل مكان الطيار المفقود وتنقله وذلك قبل تنفيذ العملية.
لكن المصدر الأميركي المطلع على التخطيط لفت إلى أن الجيش الأميركي اتخذ خطوات إضافية وشوّش على الأجهزة الإلكترونية، وقصف الطرق الرئيسية حول الموقع لمنع الناس من الاقتراب.
وأضاف المصدر أن الطائرات التي أرسلت في نهاية المطاف لإنقاذ الطيار كانت أصغر حجماً بكثير وقادرة على الهبوط في مطارات صغيرة وخفيفة الوزن نسبياً.
والتزم البيت الأبيض ووزارة الدفاع "البنتاجون" والقيادة المركزية للجيش الأميركي طوال العملية بصمت غير معهود. وظل ترمب هادئاً نسبياً لدرجة أن أحد الصحافيين المحليين ذهب للتأكد مما إذا كان موجوداً في مستشفى والتر ريد.
وأعلن ترمب، في بيان، أن "الجيش الأميركي نفذ واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة"، مضيفاً أن الطيار أصيب، لكنه "سيكون بخير".
إصابة طائرة أميركية
واجهت عملية البحث الأولية مقاومة شرسة من إيران عند انطلاقها الجمعة، بعد إنقاذ طيار طائرة F-15 في البداية.
وكانت طائرتا هليكوبتر من طراز "بلاك هوك" تعرضتا لنيران إيرانية خلال مشاركتهما في عملية البحث، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني.
وفي حادث منفصل، ذكر مسؤولون أن طياراً قفز من طائرة مقاتلة من طراز A-10 Thunderbolt، بعد إصابتها فوق الكويت وتحطمها. ولم تتضح بعد حجم إصابات الطاقم.
وقال خبراء عسكريون إنه رغم تأكيد ترمب المستمر على أن الجيش الإيراني في حالة يرثى لها، فإن قدرة الإيرانيين على قصف طائرات أميركية بشكل متكرر أمر بالغ الأهمية.
وأعلن مقر قيادة خاتم الأنبياء العسكري في إيران السبت، أن الجيش استخدم نظام دفاع جوي جديداً، الجمعة في استهداف طائرة مقاتلة أميركية.








