
وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، على تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين، بشرط موافقة طهران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، وذلك بناءً على محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير.
ووافقت إيران على مقترح الهدنة الذي قدمته إسلام آباد، وذلك بعد جهود دبلوماسية باكستانية مكثفة وتدخل أخير من الصين.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "العبور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكناً ولمدة أسبوعين من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية".
ويستعرض التقرير التالي أبرز بنود المقترحين الأميركي والإيراني، والمتوقع التفاوض عليهما خلال المحادثات المقررة في باكستان، الجمعة.
مقترح أميركي من 15 نقطة
وفي 25 مارس، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، و"القناة 12" الإسرائيلية، مضامين مقترح قدمته إدارة ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين اثنين مطلعين على الجهود الدبلوماسية أن الخطة تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والبرنامج النووي.
وقال أحد المسؤولين إن الخطة تتطرق أيضاً إلى طرق الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن إيران منعت منذ بداية الحرب معظم السفن من المرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع إمدادات النفط والغاز عالمياً وارتفاع الأسعار.
وذكرت الصحيفة الأميركية أنه لم يتضح مدى اطلاع المسؤولين الإيرانيين على الخطة التي نُقلت عبر باكستان، وما إذا كانت إيران ستقبلها كأساس للمفاوضات، كما لم يتضح ما إذا كانت إسرائيل، التي تشارك الولايات المتحدة في قصف إيران، تؤيد المقترح.
ورأت "نيويورك تايمز" أن إرسال الخطة يظهر أن الإدارة الأميركية تكثف جهودها لإنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.
وأضافت الصحيفة أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، برز كوسيط رئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تشجع مصر، وتركيا، إيران على الانخراط في المحادثات، بحسب المسؤولين.
وذكرت أن منير تواصل مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واقترح أن تستضيف باكستان محادثات بين إيران والولايات المتحدة، وفقاً لمسؤول إيراني، وآخر باكستاني.
أبرز مضامين الخطة الأميركية
من جهتها، قالت "القناة 12" الإسرائيلية في تقرير إن البنود "تغطي جميع أهداف الحرب للولايات المتحدة وإسرائيل"، لكنها أشارت إلى أن تل أبيب تشعر بالقلق من أن ترمب وفريقه يريدون الدفع سريعاً نحو "اتفاق إطار أو اتفاق مبدئي" مع طهران، بدلاً من الإصرار على تنفيذ هذه المطالب كشرط لوقف الحرب.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى 3 مصادر مطلعة على التفاصيل، فإن المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف صاغا مساراً يتضمن "إعلان وقف إطلاق نار لمدة شهر، يتم خلاله التفاوض على اتفاق من 15 بنداً"، على غرار اتفاقات سابقة توسطت فيها إدارة ترمب.
وكان ترمب، قال في وقت سابق، إنه جرى التوصل إلى نحو 15 نقطة اتفاق في مفاوضات غير مباشرة مع شخصية إيرانية بارزة.
وأضاف التقرير أن "سيناريو التوصل السريع إلى اتفاق مبدئي غامض يثير قلق القيادتين السياسية والأمنية في إسرائيل"، لأنه قد يؤدي إلى إنهاء الحرب قبل الاتفاق على الشروط التفصيلية.
ووفقاً لمصدر غربي، تشمل المطالب الأميركية من إيران تفكيك قدراتها النووية الحالية، والتعهد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، ووقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتفكيك منشآت نطنز وأصفهان وفوردو، ومنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات وصول كاملة، والتخلي عن دعم الوكلاء في المنطقة ووقف تمويلهم وتسليحهم، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، والحد من برنامج الصواريخ.
في المقابل، تتضمن الفوائد لإيران رفعاً كاملاً للعقوبات الدولية، ومساعدة أميركية في تطوير برنامج نووي مدني، وإلغاء آلية "سناب باك" لإعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران.
المطالب الأميركية من إيران
- تفكيك القدرات النووية الحالية.
- الالتزام بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك أسلحة نووية.
- لن يُسمح بتخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.
- تسليم المخزون البالغ نحو 450 كيلو جراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المستقبل القريب، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه.
- تفكيك المنشآت النووية في نطنز، وأصفهان، وفوردو.
- منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، صلاحية الوصول الكامل والشفافية والرقابة داخل إيران.
- التخلي عن سياسة الوكلاء في المنطقة.
- وقف تمويل وتوجيه وتسليح وكلائها في المنطقة.
- يجب أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً، ويعمل كممر ملاحي حر.
- تقييد برنامج الصواريخ الإيراني من حيث المدى والعدد، مع تحديد سقوف محددة في مرحلة لاحقة.
- يجب أن يقتصر أي استخدام مستقبلي للصواريخ على الدفاع عن النفس.
ماذا ستحصل إيران في المقابل؟
- رفع كامل للعقوبات التي فرضها المجتمع الدولي.
- ستساعد الولايات المتحدة إيران في تطوير برنامجها النووي المدني، بما في ذلك توليد الكهرباء في محطة بوشهر النووية.
- إلغاء آلية "سناب باك" التي تتيح إعادة فرض العقوبات تلقائياً إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق.
مقترح إيراني من 10 نقاط
وفي 6 أبريل، وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" فإن إيران قدّمت، مقترحاً من 10 نقاط لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ووفقاً لوسائل إعلام رسمية إيرانية، جرى نقل الخطة عبر باكستان.
وقال مسؤولان إيرانيان كبيران، للصحيفة بشرط عدم كشف هويتهما بسبب حساسية المفاوضات، إن المقترح يتضمن ضماناً بعدم تعرض إيران لهجوم مرة أخرى، ووقف الضربات الإسرائيلية ضد "حزب الله" في لبنان، ورفع جميع العقوبات.
وفي المقابل، ستنهي إيران الحصار الفعلي الذي تفرضه على الممر البحري الحيوي عبر مضيق هرمز.
كما ستفرض رسوماً تبلغ نحو مليوني دولار على كل سفينة، تتقاسمها مع سلطنة عمان، التي تقع على الضفة المقابلة للمضيق. وستستخدم إيران حصتها من هذه العائدات لإعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية، بدلاً من المطالبة بتعويضات مباشرة، وفق الخطة.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أن نص المقترح الإيراني "يرفض وقف إطلاق النار"، و"يؤكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم بما يتماشى مع اعتبارات إيران".
أبرز المطالب الإيرانية لإنهاء الحرب
- عدم تعرض إيران للهجوم مرة أخرى.
- وقف الضربات الإسرائيلية ضد "حزب الله" في لبنان.
- رفع جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
- تطبيق بروتوكول جديد لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان.
- إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة.
- إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة.
وتتداخل الملفات النووية والصاروخية ووكلاء طهران ومضيق هرمز في صلب المفاوضات المرتقبة، باعتبارها القضايا الأشد حساسية وتأثيراً في فرص التوصل إلى تفاهم.
قضايا خلافية في مسار المفاوضات
برنامج إيران النووي
ويشمل موقف أجهزة الطرد المركزي في إيران، بالإضافة اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60% والذي يتجاوز 400 كيلوجرام، مع موقف استمرار التخصيب ونسبته داخل إيران من عدمه، وموقف التفتيش والرقابة على المنشآت النووية الإيرانية.
البرنامج الصاروخي والمسيرات
ويعد هذا البرنامج الورقة الرابحة لطهران، ويُشكل عقبة كبرى في المفاوضات؛ خاصة وأن طهران تخشى أي تنازلات على مستوى هذا الملف، وتداعياتها لاحقاً في ميزان القوى لصالح أطراف أخرى بالإقليم على رأسها إسرائيل.
وكلاء إيران في المنطقة
يُشكل مشروع الوكلاء مثل "حزب الله" اللبناني، والحوثيين في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق، ومستوى الدعم والتوجيه الإيراني، ملفاً بالغ الأهمية في المفاوضات.
مضيق هرمز
مع انطلاق الحرب وإغلاق طهران شبه الكامل للمضيق اتضحت الأهمية الكبرى لهذا الممر الملاحي، وتزايد الحديث الإيراني عن استمرار السيطرة على المضيق حتى بعد انتهاء الحرب، وهو ما ترفضه دول الخليج العربي وكذلك الولايات المتحدة.








