مفاوضات إسلام آباد.. قضايا خلافية تعيق اتفاق واشنطن وطهران | الشرق للأخبار

بعد انتهاء مفاوضات إسلام آباد.. قضايا خلافية تعيق الاتفاق بين واشنطن وطهران

time reading iconدقائق القراءة - 7
لوحة إعلانية في أحد شوارع إسلام آباد قبل المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تتوسط فيها باكستان. 10 أبريل 2026 - reuters
لوحة إعلانية في أحد شوارع إسلام آباد قبل المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تتوسط فيها باكستان. 10 أبريل 2026 - reuters
دبي -

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، جاءت مفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، كمحاولة لإعادة فتح قنوات الحوار، إلا أنها سرعان ما اصطدمت بتشابك ملفات حساسة، أبرزها الخلاف حول مضيق هرمز، ومخزون اليورانيوم المخصب الإيراني، فضلاً عن رفض طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم، ما عكس عمق الخلافات بين الطرفين. 

وانتهت الجولة الثالثة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، في وقت مبكر من صباح الأحد، بعد قرابة يوم كامل من المفاوضات، دون التوصل إلى اتفاق، وسط مؤشرات على استمرار الخلافات، فيما أشار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والذي رأس وفد بلاده في المفاوضات، إلى أن طهران "اختارت عدم قبول الشروط الأميركية"، مشدداً على ضرورة الحصول على تأكيد واضح وإيجابي بأن إيران "لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي".

وأشارت وسائل إعلام أميركية وإيرانية، إلى نقطتين خلافيتين عرقلتا جهود التسوية، أبرزها مضيق هرمز وملف تخصيب اليورانيوم، إذ استخدمت إيران موقعها الاستراتيجي على شاطئ المضيق كورقة ضغط في مواجهة الضغوط الأميركية، بينما أصرت الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة الدولية دون شروط، وفي الوقت ذاته، شكّل ملف مخزون اليورانيوم نقطة خلاف جوهرية، حيث طالبت واشنطن بتقليصه والحد من نسب التخصيب، في حين ربطت طهران أي التزامات نووية برفع العقوبات أولاً. 

لكن على الجانب الآخر، أرجعت مصادر إيرانية رسمية، فشل المفاوضات في إبرام اتفاق إلى الجانب الأميركي "لم يكن واقعياً، وكانت لديه مطالب مفرطة".

مضيق هرمز

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، برز مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية تستخدمها طهران لإجبار خصومها على التراجع، وفرض ضغوط اقتصادية وسياسية، الأمر الذي ساهم في تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.

كما أن إيران التي يمر نحو 90% من صادراتها النفطية عبر المضيق نفسه، أعلنت بوضوح عزمها خنق الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي.

واشنطن بدورها، رفضت ربط حرية الملاحة عبر المضيق، بأي شروط سياسية، بينما إيران تربط التهدئة في المضيق برفع العقوبات. وهذا التعارض أضعف آمال التوصل لاتفاق.

السيادة مقابل حرية الملاحة

تعتبر إيران نفسها صاحبة نفوذ أساسي في المضيق، بينما الولايات المتحدة ودول أخرى تصرّ على حرية الملاحة الدولية "دون قيود".

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قال إن "مضيق هرمز لن يكون مفتوحاً لأي دولة تسعى لإلحاق الضرر بإيران".

وأضاف أن "حركة مرور السفن في مضيق هرمز تتم في ظل ظروف خاصة، بسبب الأوضاع المفروضة عليه وحالة عدم الاستقرار التي تسببت بها إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة".

الضغط السياسي والعقوبات

وبالنسبة لإيران فكلما زادت العقوبات عليها، تستخدم قضية المضيق كورقة ضغط عن طريق التهديد بإغلاقه أو تعطيل المرور به، وهذا يخلق نوعاً من التوتر الدائم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد في أكثر من مناسبة، أن الولايات المتحدة "لن تسمح" لإيران بفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز، مشدداً على أنه "ممر مائي دولي".

ملف تخصيب اليورانيوم

وقدمت إدارة ترمب في 25 مارس الماضي مقترحاً لوقف الحرب، تضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل العقوبات المفروضة على طهران.

وتشمل المطالب الأميركية من إيران، تفكيك قدراتها النووية الحالية، والتعهد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، ووقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتفكيك منشآت نطنز وأصفهان وفوردو، ومنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات وصول كاملة، والتخلي عن دعم الوكلاء في المنطقة ووقف تمويلهم وتسليحهم، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، والحد من برنامج الصواريخ.

اقرأ أيضاً

بين أعمدة الدخان.. أين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب؟

اليورانيوم المخصب الإيراني بعد الغارات الأميركية والإسرائيلية يطرح سؤال السيطرة، وواشنطن تدرس خيارات برية وسياسية للحصول عليه.

وتمتلك إيران 440.9 كيلوجرام (972 رطلاً) من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% من حيث النقاء، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستويات التخصيب المستخدمة في الأسلحة بنسبة 90%، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وطالبت الولايات المتحدة بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم لمستويات منخفضة جداً للاستخدام السلمي فقط، بينما إيران رفعت النسبة في بعض الفترات، واعتبرت ذلك "حقاً سيادياً".

بدورها، ربطت إيران تقليل مخزون اليورانيوم المخصب برفع العقوبات أولاً، لكن واشنطن أصرت على تقليل المخزون قبل أي تخفيف كبير للعقوبات.

ولا يزال مصير اليورانيوم الإيراني المخصب بدرجة نقاء 60%، والقريب من النسبة اللازمة لصنع سلاح نووي 90%، مجهولاً في أعقاب حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي.  

ويتضح أن فشل محادثات إسلام آباد لم يكن نتيجة خلاف عابر، بل انعكاساً لتعقيدات عميقة بين واشنطن وطهران، فقد ساهمت ملفات حساسة كأمن مضيق هرمز، ومخزون اليورانيوم، والعقوبات الاقتصادية في ترسيخ فجوة الثقة بين الطرفين، وجعلت من الصعب الوصول إلى أرضية مشتركة، حتى الآن، فيما لم يتم تحديدي موعد جديد لأي مفاوضات جديدة مرتقبة بين الجانبين. 

تباين بشأن وتيرة التفاوض

المفاوض الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، آرون ديفيد ميلر، والذي شارك في مفاوضات الاتفاق النووي المبرم في 2015، اعتبر أن الإيرانيين "يمتلكون أوراق قوة أكثر من الأميركيين"، وذلك بعد انتهاء 21 ساعة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق.

وأضاف ميلر في تصريحات لشبكة CNN، أن إيران "من الواضح أنها ليست في عجلة من أمرها لتقديم تنازلات"، معتبراً أنها تعمل وفق وتيرة أبطأ مقارنة بالولايات المتحدة.

وتابع خلال تصريحاته: "يبدو لي أنهم لا يزالون يحتفظون باليورانيوم عالي التخصيب، لقد أظهروا أنهم وظّفوا الجغرافيا كسلاح، فهم يسيطرون الآن ويديرون مضيق هرمز، كما أن النظام لا يزال قائماً". وأضاف: "لقد أظهروا قدرة مقلقة على تقويض الأمن والاستقرار، كل هذه الأمور تمثل أوراق قوة".

واختتم ميلر تصرحاته بالتأكيد على أنه يعتقد أن إيران "تفضّل المخاطرة بالعودة إلى ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية، على أن تخرج من المفاوضات دون تحقيق مكاسب". 

تصنيفات

قصص قد تهمك