
مر جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي بأسبوع صعب على المستوى الخارجي، بعد فشله في مهمتين أساسيتين هما دعم حليف الرئيس دونالد ترمب فيكتور أوربان، الذي خسر الانتخابات الرئاسية في المجر، والتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي ومضيق هرمز.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سأل نائبه خلال إفطار خاص بمناسبة عيد الفصح عن سير المفاوضات مع إيران، ومازحاً وسط ضحكات الحاضرين: "إذا لم تنجح المفاوضات، سأحمّل جي دي فانس المسؤولية، وإذا نجحتُ، فسآخذ أنا كل الفضل". لكن هذه المزحة حملت في طياتها قدراً من الحقيقة المؤسفة؛ فهذه إدارة لا تكافئ الفشل، وفق صحيفة "الجارديان".
وكانت الاحتمالات ضد نائب الرئيس الأميركي منذ البداية، عندما توجه إلى المجر قبل أسبوع لدعم فيكتور أوربان، أقرب حلفاء حركة (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) "ماجا" في أوروبا، والذي كان يستعد لمواجه هزيمة انتخابية بعد 16 عاماً في السلطة.
ثم انتقل فانس إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث أجرى مفاوضات أخيرة لمحاولة إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء البرنامج النووي الإيراني، في وقت هدد فيه ترمب بقصف إيران "وإعادتها إلى العصر الحجري".
وخرج فانس من هذه الجولة بنتيجة صفر من اثنين، في واحد من أصعب أسابيع ولايته، بحسب الصحيفة البريطانية، فقد خسر أوربان في هزيمة تاريخية ساحقة، كما فشلت المحادثات في إنهاء الصراع مع إيران، ما دفع ترمب إلى فرض الحصار على موانئ إيران.
"انتكاسات لماجا"
وكشفت رحلة فانس عن انتكاسات كبيرة في سياسة حركة (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) "ماجا" الخارجية، سواء في دعم الشعبوية اليمينية بأوروبا، أو محاولة إخراج الولايات المتحدة من حرب إيران.
وخلال هذه الجولة، كسر فانس تقاليد راسخة بعدم تدخل القادة الأميركيين في انتخابات حلفائهم، وفشل في تحقيق إنجاز دبلوماسي بارز كان قد يعزز حظوظه في الترشح للرئاسة عام 2028.
ومن بين الصور السلبية التي رافقت الزيارة، ظهوره على المسرح إلى جانب أوربان، أحد أكثر القادة الأوروبيين إثارة للجدل، الذي سعى للحصول على دعم من الولايات المتحدة وروسيا لمواجهة منافسه بيتر ماجيار، الذي اتهمه بتحويل المجر إلى "دولة مافيا".
وكان مسؤولون في المجر قد ضغطوا على ترمب لزيارة البلاد، لكنهم حصلوا بدلاً من ذلك على فانس، الذي أثار سفره خلال أزمة أميركية كبرى مع إيران استغراباً في واشنطن. وحتى عندما حاول الاتصال بترمب لإلقاء كلمة أمام الحشد.
وعلى منصة تجمع انتخابي، هاجم فانس تدخل مسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل، واختتم خطابه قائلاً: "اذهبوا إلى صناديق الاقتراع هذا الأسبوع، وادعموا فيكتور أوربان، لأنه يقف معكم".
لكن الناخبين المجريين لم يستجيبوا لنصيحته، ففي فوز ساحق، حصل حزب "تيسا" بقيادة بيتر ماجيار على 138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، ما يمنحه أغلبية الثلثين القادرة على إلغاء العديد من التعديلات الدستورية التي أُقرت خلال حكم أوربان.
كما يهدد هذا التحول بتقويض مركز رئيسي للمحافظين عالمياً، حيث كانت المجر تستضيف مراكز أبحاث ومؤتمرات يمينية جذبت شخصيات من الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى.
وقبل إعلان النتائج حتى، كان فانس قد توجّه إلى إسلام آباد، حيث ترأس وفداً ضم مبعوثين مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للقاء القيادة الإيرانية.
واستمرت المفاوضات 21 ساعة دون تحقيق أي اختراق، ليعلن فانس "الخبر السيئ" قائلاً: "لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا أسوأ لإيران منه للولايات المتحدة".
"اختيار غير متوقع"
وكان اختيار فانس لهذه المهمة غير متوقع، إذ يُعد، إلى جانب تولسي جابارد، من أكثر أعضاء إدارة ترمب معارضة للحروب، وقد عارض سابقاً "الحروب التي لا تنتهي"، التي شارك فيها كجندي في العراق.
وكانت هذه المحادثات أعلى مستوى لقاء بين مسؤول أميركي ووفد إيراني منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
وخلال المفاوضات، كان فانس يتواصل بشكل متكرر مع ترمب، ما أعطى انطباعاً لدى الجانب الإيراني بأنه لا يمتلك الصلاحيات الكاملة لاتخاذ القرار. وفي الوقت نفسه، قلّل ترمب من فرص التوصل إلى اتفاق، قائلاً: "ربما يبرمون صفقة، وربما لا، هذا لا يهم. من وجهة نظر أميركا، نحن ننتصر".
ومع انهيار المحادثات، يواجه فانس خطر أن يصبح الوجه الأبرز لفشلين في السياسة الخارجية خلال أسبوع واحد، بحسب "الجارديان".
ومع تصعيد ترمب لهجومه على البابا ليو الرابع عشر واتهامه بأنه "ضعيف في مواجهة الجريمة" و"سيئ للغاية"، قد يجد فانس، الذي اعتنق الكاثوليكية، نفسه وسط أزمة دولية جديدة.










