
أعادت إيران، السبت، فرض قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، فيما استأنفت إسرائيل هجماتها على أهداف في لبنان، ما قوض التوقعات بالتوصل إلى اتفاق سلام وشيك روّج له الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن تنتهي هدنة الأسبوعين في 22 أبريل الجاري، وفق ما أوردته "بلومبرغ".
وأعلنت طهران إغلاق الممر المائي أمام الملاحة البحرية، فيما أفاد مالكو سفن في المنطقة، بوقوع إطلاق نار، إذ قال مهدي طباطبائي، الناطق باسم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في بيان: "مع تكرار خرق الثقة واستغلال هذا الامتياز الكبير لأغراض دعائية، أُغلق المضيق مجدداً".
واندلعت حالة من الفوضى في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم وغازه الطبيعي المسال قبل بدء حرب إيران في 28 فبراير الماضي، وذلك بعد يوم من إعلان طهران إعادة فتح الممر المائي أمام السفن التجارية.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، نددت إيران باستمرار فرض الولايات المتحدة الحصار البحري حتى توقيع اتفاق، واصفةً إياه بـ"السطو البحري".
انهيار وقف إطلاق النار في لبنان
وظهرت مؤشرات على احتمال انهيار وقف إطلاق النار في لبنان، المرتبط بقرار إيران السماح بالمرور عبر مضيق هرمز.
وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف "مخربين" اقتربوا من قواته في انتهاك للهدنة، ما يبدد التفاؤل المتزايد بأن الولايات المتحدة وإيران كانتا على وشك التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وعطلت صادرات الطاقة.
وقصفت إسرائيل ما وصفته بـ"خلية إرهابية" في جنوب لبنان، فيما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن سقوط جندي فرنسي في هجوم على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بلبنان (يونيفيل)، وألمح إلى أنه مسؤولية جماعة "حزب الله".
ويسمح الاتفاق بين لبنان وإسرائيل باحتفاظ الأخيرة بـ"حقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية".
ارتباك بشأن الاتفاق
وكان ترمب، قال السبت، إن هناك "محادثات جيدة للغاية" جارية مع إيران، وقبل يوم، صرح بأن الولايات المتحدة ستتعاون مع طهران لاستعادة "الغبار النووي" الخاص بالبلاد.
وفي مقابلة هاتفية أجرتها "بلومبرغ" مع ترمب صباح الجمعة، قال الرئيس الأميركي، إن إيران "وافقت على تعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى، وإن معظم النقاط الرئيسية في المحادثات معها قد تم الانتهاء منها".
كما لوح ترمب في المقابلة بتهديد استئناف الضربات على إيران بمجرد انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الأسبوع المقبل، قائلاً: "ربما لن أمدد وقف إطلاق النار، وبالتالي سيُفرض حصار، وللأسف سنضطر إلى استئناف إلقاء القنابل".
وكانت تصريحات ترمب وإعلان طهران بشأن مضيق هرمز أحدث المؤشرات على أن الجانبين يعملان سراً على التوصل إلى اتفاق، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات المباشرة في باكستان الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق.
وكان موقع "أكسيوس"، نقل عن مسؤولين أميركيين ومصدرين آخرين، قولهم إن أحد المقترحات قيد المناقشة هو أن تُفرج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهو ما نفاه ترمب.
لكن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قال إن "اليورانيوم المخصب مقدس لدينا كأرض إيران، ولن يُنقل إلى أي مكان تحت أي ظرف من الظروف".
وتشكل المواد النووية التي تقول الولايات المتحدة إنها دفنت في أعماق الأرض بعد قصفها للمنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الـ12 العام الماضي، جوهر الجهود المبذولة لإنهاء النزاع، ويُعد مصيرها محورياً لأي اتفاق أوسع.
وتزايد الزخم نحو سلام دائم، إذ أعلنت طهران الجمعة، أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، فيما بدأت بوادر التوتر بالظهور، السبت، مع انتقاد إيران للحصار الأميركي المستمر.
وفي بيان بمناسبة يوم الجيش الوطني، قال مرشد إيران مجتبى خامنئي، إن "بحرية البلاد على أهبة الاستعداد لإلحاق هزائم جديدة بالأعداء". ولم يتضح ما إذا كانت رسالته رداً مباشراً على التطورات المتعلقة بمضيق هرمز.
بدوره، أكد النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، أن إيران "تسيطر على المضيق وستضمن حقوقها سواء على طاولة المفاوضات أو ميدانياً".
وغيرت عدة ناقلات نفط مسارها بعد أن بدت وكأنها تحاول عبور الممر المائي الضيق، فيما لم يتضح سبب تغيير المسار، كما يتجه عدد من ناقلات نفط أخرى نحو الممر المائي، وفي وقت سابق، اتجهت 3 ناقلات للغاز الطبيعي المسال وناقلة منتجات نفطية بعضها خاضع لعقوبات أميركية، شرقاً إلى خليج عُمان، بينما تبعتها ناقلة منتجات ترفع علم باكستان على مسافة ليست ببعيدة. كانت عدة ناقلات للغاز الطبيعي المسال تقترب من المضيق.









