
أعلنت إيران عودة الوضع في مضيق هرمز إلى "حالته السابقة"، وفرض "سيطرة مشددة" على الممر المائي الحيوي، فيما أظهرت بيانات أن قافلة من ناقلات النفط كانت بصدد العبور، السبت، في محاولة لاستغلال فترة وقف إطلاق النار وإعلان طهران السابق بفتح المضيق أمام حركة الملاحة.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" العسكري الإيراني قوله: "عاد التحكم في مضيق هرمز إلى حالته السابقة، وهذا المضيق الاستراتيجي يخضع لإدارة وسيطرة مشددة من قبل القوات المسلحة".
وأعادت إيران فتح المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب خُمس تجارة النفط العالمية، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة، الخميس، بين إسرائيل ولبنان.
وشدد المتحدث العسكري الإيراني، على أنه "طالما لم تضع أميركا حداً لحرية عبور السفن القادمة من إيران والمتجهة إليها بشكل كامل، فإن وضع مضيق هرمز سيبقى خاضعاً لسيطرة مشددة وعلى حالته السابقة".
وأوضح أن إيران وافقت في وقت سابق على عبور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل مسيطر عليه "وفاء للاتفاقات السابقة في المفاوضات التي تمت بحسن نية"، وفق تعبيره. وأضاف أن الولايات المتحدة ما زالت تواصل "القرصنة وقطع الطريق البحري تحت ما يسمى بالحصار".
ارتباك في حركة الملاحة عبر المضيق
وقبيل هذا الإعلان، أظهرت البيانات أن قافلة من ثماني ناقلات نفط كانت تستعد لعبور مضيق هرمز، السبت، حيث أعرب بعض مالكي السفن عن أملهم في أن تسمح طهران لهم بمغادرة الخليج خلال فترة وقف إطلاق النار القصيرة في حرب إيران.
ووفق بيانات موقع MarineTraffic، كانت قافلة تضم ناقلة نفط خام عملاقة VLCC، وعدة ناقلات لمنتجات نفطية وكيماويات، وناقلات غاز بترولي مسال LPG، تعبر المياه الإيرانية جنوب جزيرة لارك. وشوهدت ناقلات أخرى تتبعها قادمة من الخليج.
وأفاد بعض مالكي السفن أنهم قد يحاولون استغلال فرصة مغادرة الخليج خلال فترة وقف إطلاق النار. وطلبوا جميعاً، حسبما نقلت "رويترز"، عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.
كما لوحظ اقتراب عدد من السفن من المضيق ثم عودتها منذ ظهر الجمعة، مما يشير إلى استمرار القيود المفروضة على المرور.
وفي بيان صدر صباح السبت، قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني: "استناداً إلى الاتفاقات السابقة التي تم التوصل إليها في المفاوضات، وافقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحسن نية، على مرور مُدار لعدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز".
وعادت عدة ناقلات نفط أدراجها داخل الخليج العربي، بعدما بدت في طريقها لعبور مضيق هرمز، وسط حالة من الارتباك بين مالكي السفن وتجار النفط ممن يحاولون معرفة مدى التزام إيران بتعهدها إبقاء هذا الممر الحيوي مفتوحاً أمام الجميع.
تُظهر تحركات خمس ناقلات يونانية وهندية توقفت رحلاتها في وقت مبكر من صباح السبت، أول ملامح لحركة الملاحة عبر هذا الشريان الحيوي للطاقة.
كانت هذه الناقلات، حسبما نقلت "بلومبرغ"، قد تحركت جميعها من مياه قبالة دبي باتجاه الشمال الشرقي نحو هرمز، محملة بالنفط الخام، قبل أن تبدأ في تغيير مسارها صباح السبت. ويتمركز بعضها حالياً بالقرب من مواقع انعطافها قرب جزيرة قشم الإيرانية، بينما توقفت ناقلة سادسة عن إرسال إشارات تحديد الموقع لعدة ساعات.
وجاءت هذه الناقلات الست ضمن مجموعة رُصدت في وقت متأخر من يوم الجمعة عقب الإعلان عن توجهها نحو هرمز، حيث كانت جزءاً من أسطول ناقلات عالقاً داخل الخليج العربي.
تحمل الناقلات الست مجتمعة نحو 8.3 مليون برميل من النفط الخام غير الإيراني، وكان من شأن إتمام عبورها أن يسجل أعلى مستوى للتدفقات اليومية من الخام القادم من الخليج منذ اندلاع حرب إيران.
لم تتمكن "بلومبرغ" من التحقق بشكل فوري مما إذا كان تغيير مسار الناقلات يعود إلى قرار بإلغاء العبور، أم نتيجة تنظيم حركة الملاحة مع تزايد أعداد السفن المتجهة نحو المضيق. وبعد فترة وجيزة من انعطاف ناقلات الخام، رُصدت ثلاث ناقلات غاز بترول مسال وناقلة منتجات نفطية تسلك الاتجاه ذاته شرقاً، قبل أن تواصل طريقها نحو خليج عُمان.
في السياق ذاته، أبلغ مالكو سفن لديهم ناقلات داخل الخليج أنهم تلقوا تحذيرات عبر الراديو في وقت متأخر من يوم الجمعة تفيد بضرورة الحصول على موافقة من البحرية الإيرانية، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
لم تصدر أي ردود فورية على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها "بلومبرغ" إلى مالكي ومديري ناقلات النفط الست.










