
طلب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من سفير إيران في إسلام آباد رضا أميري مقدم، نقل رسالة إلى القيادة الإيرانية للنظر في عقد جولة مفاوضات مع الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن، وفق ما قال مصدر باكستاني مُطلع لـ"الشرق".
جاء ذلك خلال استقبال شريف، الأربعاء، السفير الإيراني في باكستان، حيث قالت مصادر باكستانية إن الاجتماع استمر "لفترة طويلة، لكنه ركّز على التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والضغوط الدولية التي تواجهها إيران، وآفاق السلام والاستقرار في المنطقة".
وأضافت المصادر أن شريف أكد "أن التحديات يجب أن تعالج من خلال الحوار والدبلوماسية بدلاً من استخدام القوة".
وأشارت المصادر إلى أن "السفير الإيراني أعرب عن تقديره لجهود باكستان في تعزيز السلام، وأبدى رغبة في مواصلة التعاون الوثيق بين البلدين، لكنه أبلغ رئيس الوزراء أن على الولايات المتحدة أن تُظهر أولاً جدية تجاه الحوار".
ووفقاً للبيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء، فقد جرى الاتفاق أيضاً على أنه في ضوء الوضع الراهن، ستواصل باكستان وإيران التنسيق الوثيق، وستضطلعان بدور بنّاء في خفض التوترات الإقليمية.
وجاء الاجتماع في وقت تواجه فيه المنطقة حالة من عدم اليقين، مع تصاعد النشاط الدبلوماسي.
وكشف مصدر باكستاني آخر مطلع لـ"الشرق"، أن نقاشاً مطولاً دار حول موجة جديدة من انعدام الثقة لدى إيران تجاه الولايات المتحدة، في مقابل وجود أمل في أن باكستان، بصفتها وسيطاً في المحادثات، "تفهم" ما تشير إليه طهران.
أولويات طهران
ونقل المصدر عن السفير الإيراني قوله إن الشعب الإيراني "يعتقد أن هناك خيانة أخرى ستقع"، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
واعتبر أن فك تجميد الأصول ورفع القيود عن الملاحة في مضيق هرمز يُعدّان الآن أولوية قصوى بالنسبة إلى طهران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن فرض حصار بحري على إيران، بعد فشل جولة المفاوضات الأولى، التي شارك فيها نائبه جي دي فانس في الحادي عشر من أبريل الحالي.
كما أفاد المصدر بأن "رئيس الوزراء الباكستاني طلب من السفير الإيراني، أكثر من مرة، نقل رسالة إلى القيادة الإيرانية للنظر في إمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات في أقرب وقت ممكن، من أجل حل جميع الخلافات على طاولة المفاوضات، إذ إن الحرب المطولة تُلحق الضرر بالمنطقة بأكملها".
رد طهران المرتقب
ويتوقع المصدر أن يلتقي الدبلوماسي الإيراني رئيس الوزراء الباكستاني الجمعة، بحضور نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية إسحاق دار، حاملاً رد طهران على المقترحات المطروحة.
وأفادت مصادر لـ"الشرق" بأن القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، تستعد أيضاً للقاء رئيس الوزراء في أقرب وقت، بعدما عقدت الثلاثاء الماضي اجتماعاً منفصلاً وموسعاً مع نائب رئيس الوزراء إسحاق دار.
وفي الوقت نفسه، أجرى وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان، تبادل خلاله الجانبان وجهات النظر بشأن أحدث التطورات الإقليمية، وأكدا مجدداً أهمية الحوار والدبلوماسية في تسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وتشير المعطيات إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني، وقائد الجيش المشير عاصم منير، ونائب رئيس الوزراء، كثفوا اتصالاتهم المباشرة مع طهران وواشنطن، في محاولة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وكان مقرراً أن تستضيف باكستان الثلاثاء جولة جديدة من المفاوضات، إلا أن الجانب الإيراني لم يحضر، ما دفع الولايات المتحدة إلى إلغاء زيارة دي فانس والوفد المفاوض.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مع مواصلة الحصار البحري والإبقاء على القوات في حالة جاهزية، مؤكداً أن التمديد سيستمر إلى حين تقديم المقترح الإيراني الموحد وانتهاء المناقشات.










