
على مدى أشهر، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الحرب بيت هيجسيث، بإبرام اتفاقيات مبدئية مع شركات الدفاع، لتوسيع إنتاج منظومات الدفاع الجوي Patriot، وصواريخ كروز من طراز Tomahawk، وأسلحة أخرى يُعتقد أنها بالغة الأهمية في أي حرب محتملة مع الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية، مع استمرار حرب إيران منذ شهرين، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
وأشارت الصحيفة، إلى تصريحات ترمب على منصته للتواصل "تروث سوشيال"، في 6 مارس الماضي بعد اجتماعه مع مسؤولين تنفيذيين من سبع شركات دفاعية كبرى، بشأن "أسلحة ذات طراز رفيع".
وفي يناير الماضي، توصلت شركة "لوكهيد مارتن" إلى اتفاق مدته 7 سنوات مع البنتاجون لزيادة القدرة الإنتاجية السنوية من صواريخ Patriot - PAC-3 الاعتراضية من 600 إلى 2000 صاروخ سنوياً، كما أعلنت الشركة أنها تتوقع مضاعفة إنتاج صواريخ منظومة ثاد THAAD الاعتراضية 4 مرات من 96 إلى 400 صاروخ.
وبحسب الصحيفة، المشكلة هي أن الإدارة لا تملك حتى الآن التمويل، أو الدعم من الكونجرس للأسلحة التي تحتاجها للحروب المستقبلية المحتملة. ويقوم البنتاجون بتحويل شحنات الذخيرة المخصصة للحلفاء لاستخدامه الخاص كإجراء مؤقت حتى تبدأ طلبات الأسلحة الجديدة الكبيرة.
وتكمن المشكلة، وفق "نيويورك تايمز"، في أن الإدارة لا تملك حتى الآن التمويل أو الدعم من الكونجرس لشراء الأسلحة التي تحتاجها لخوض حروب محتملة في المستقبل. كما أن وزارة الحرب تحوّل شحنات الذخيرة المخصصة لحلفاء لاستخدامها الخاص، كإجراء مؤقت إلى حين بدء تنفيذ طلبات شراء أسلحة جديدة ضخمة.
ورغم أن شركة الدفاع الأميركية، أعلنت عن تلك الخطط الطموحة لتصنيع المزيد من الذخيرة والصواريخ المعترضة الحيوية، فإن معظم الإنتاج الموسع لن يبدأ قبل عدة سنوات.
ورجحت الصحيفة، أنه على الرغم من أن شركات الدفاع الأمريكية، أعلنت عن تلك الخطط الطموحة لزيادة إنتاج الذخائر والصواريخ الاعتراضية بالغة الأهمية، فإن جزءاً كبيراً من هذا التوسع في الإنتاج لن يبدأ قبل عدة سنوات.
تمويل إضافي
وخلال جلسات استماع أمام لجنتي القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، الأربعاء والخميس، حض هيجسيث المشرعين على الموافقة على التمويل حتى يتمكن البنتاجون من شراء الأسلحة من الشركات التي من المفترض أن تزيد طاقتها الإنتاجية.
ويأتي ذلك في إطار طلب ميزانية وزارة الدفاع البالغ 1.45 تريليون دولار، الذي لا يشمل الأموال الإضافية التي من المتوقع أن تطلبها الوزارة لتغطية تكاليف الحرب مع إيران.
وقدّر القائم بأعمال المراقب المالي في البنتاجون، هذا الأسبوع، تكلفة حرب إيران حتى الآن بنحو 25 مليار دولار، على الرغم من أن خبراء تمويل حروب يقولون إن المبلغ النهائي سيكون على الأرجح أعلى من ذلك بكثير.
وقال مسؤولون في إدارة ترمب والكونجرس، إن الحرب استنزفت إلى حد كبير الكثير من مخزون الذخيرة العالمي للجيش الأميركي، حيث يسارع البنتاجون إلى نقل قنابل وصواريخ ومعدات أخرى من قواعدها في آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط، ما يجعلها أقل استعداداً لمواجهة خصوم محتملين، كما أجبرت الحرب الولايات المتحدة على البحث عن سبل لزيادة الإنتاج.
وقال تود هاريسون، خبير ميزانية الدفاع في معهد "أميركان إنتربرايز" للأبحاث ومقره واشنطن: "إذا نفدت مخزوناتنا بعد بضعة أسابيع من القتال ضد إيران، فلن نكون قريبين بأي شكل من الأشكال من المستوى المطلوب لمواجهة روسيا والصين".
وأضاف: "لم نعزز مخزوننا من الذخائر قط إلى المستوى المطلوب لخطط الحرب، خاصة إذا كنت تفكر في القدرة على خوض حرب كبرى".
وقال مسؤولون دفاعيون، إن مخزونات الذخيرة منخفضة بالفعل بسبب حرب أوكرانيا، وعملية "مطرقة منتصف الليل"، التي شهدت قصفاً أميركياً لمواقع نووية إيرانية في يونيو 2025.
تلقى البنتاجون 825 مليار دولار من الكونجرس العام الماضي، بالإضافة إلى 150 مليار دولار تمويل إضافي. لكن لا توجد توقعات مؤكدة بشأن ما سيفعله الكونجرس هذا العام بخصوص مبلغ 1.45 تريليون دولار الذي طلبته إدارة ترمب للدفاع.
تأجيل تسليم أسلحة
وفي الوقت الراهن، يضع البنتاجون احتياجات الولايات المتحدة في المقام الأول. والاثنين الماضي، أبلغ هيجسيث نظيره الإستوني، هانو بيفكور، بتعليق تسليم 6 وحدات من أنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة HIMARS، التي تعاقدت إستونيا، وهي دولة صغيرة لكنها تقع على خط المواجهة في الصراع بين حلف الناتو وروسيا، على شرائها من الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون إستونيون، إن التأخير، الذي من المرجح أن يمتد لعدة أشهر على الأقل، ناتج عن حرب إيران.
كما أبلغ مسؤولون أميركيون عدة دول أوروبية وآسيوية أخرى بنفس الشيء تقريباً، وفق مسؤول أميركي وآخر أوروبي. وكانت وكالة "رويترز" قد أوردت تقارير عن هذه الأنباء في وقت سابق.
وحذر جيري ماكجين، خبير صناعة الدفاع في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS للأبحاث، ومقره واشنطن، إن الاستنفاد السريع للأسلحة " يُشكل بالفعل مخاطر في سيناريوهات الصراع المستقبلية".
وأضاف: "لقد أجرينا الكثير من المناورات الحربية في مضيق تايوان، وفي كل تلك المناورات، نفدت ذخائرنا الرئيسية في غضون أسبوعين".
استجواب أمام الكونجرس
وفي ظل نقص الذخيرة في البنتاجون، كان السؤال الأبرز هذا الأسبوع بشأن النهج الذي سيتبعه وزير الحرب هيجسيث، في التعامل مع أعضاء الكونجرس المكلفين بفحص طلب التمويل الذي قدمه، وهل سيتبنى نبرة تصالحية أم "موقفاً عدائياً".
وقال هيجسيث أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، الأربعاء، إن الميزانية البالغة 1.5 تريليون دولار ستضمن أن الولايات المتحدة "تستمر في الحفاظ على أقوى جيش وأكثره قدرة في العالم بينما نواجه بيئة تهديدات معقدة". لكنه اعتبر أن منتقديه في الكونجرس يمثلون مشكلة أكبر للولايات المتحدة في الحرب مع إيران من إيران نفسها.
وخلال جلسة مثيرة للجدل، استمرت ما يقرب من 6 ساعات، أصبح وزير الحرب عدائياً لدرجة أن النائب الجمهوري عن ولاية ألاباما ورئيس اللجنة، مايك روجرز، نبهه بلطف إلى ضرورة إبداء مزيد من الاحترام.
وأقر موظفو الكونجرس وبعض مسؤولي الدفاع، الأربعاء، بأن الطابع المثير للجدل الذي اتسمت به الجلسة لا يبشر بالخير بالنسبة لطلب البنتاجون الحصول على مزيد من الأموال للذخائر.
والخميس، ضاعف هيجسيث من حدة لهجته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، قائلاً: "سأقولها مجدداً اليوم: إن أكبر عدو نواجهه في هذه المرحلة هو المتشائمون المتهورون والكلمات الانهزامية للديمقراطيين في الكونجرس وبعض الجمهوريين".











