هل أربكت انتقادات حرب إيران "حسابات" ميرتس مع ترمب؟ | الشرق للأخبار

هل أربكت انتقادات حرب إيران "حسابات" ميرتس مع ترمب؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال اجتماع في البيت الأبيض بالعاصمة في واشنطن. 3 مارس 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال اجتماع في البيت الأبيض بالعاصمة في واشنطن. 3 مارس 2026 - REUTERS
دبي-

أمضى المستشار الألماني فريدريش ميرتس شهوراً، وهو "يسير بحذر على حبل مشدود" في تعامله مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفي الوقت الراهن يبدو أنه قد "سقط" بعد توجيه انتقادات لاذعة لواشنطن بسبب حرب إيران، ولكنه مع ذلك، عازم على استعادة العلاقات الجيدة مع ترمب، وفق مجلة "بوليتيكو".

وذكرت "المجلة" أن ميرتس بذل جهداً أكبر من معظم القادة الأوروبيين لكسب رضا ترمب، معتبراً أن الحفاظ على علاقات وثيقة مع رئيس أميركي معروف بأنه من الأشخاص الذين "يضمرون الضغائن" يمثل ضرورة استراتيجية؛ لكن في ظل تزايد الضغوط السياسية في الداخل، شدد ميرتس أيضاً انتقاداته لترمب وللحرب في إيران، وكلاهما يلقى رفضاً شديداً في ألمانيا.

واعتبرت المجلة أنه مع توجيه انتقادات لاذعة للحرب على إيران خلال زيارة إلى مدرسة ثانوية في وقت سابق هذا الأسبوع، بدا أن المستشار الألماني فقد ذلك التوازن الهش، وأنه أثار غضب ترامب بشدة.

وبعد أن قال ميرتس للطلاب الحاضرين إن الولايات المتحدة تتعرض لـ"الإذلال" من قبل النظام الإيراني، رد ترمب بمهاجمة المستشار الألماني على منصته للتواصل "تروث سوشيال"، والتهديد بتنفيذ سيناريو يمثل "كابوساً لبرلين"، وهو انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا.

من جانبه، حاول ميرتس التقليل من شأن الخلاف ومواصلة الأمور و"كأن شيئاً لم يحدث"، مؤكداً خلال زيارة مركز تدريب عسكري ألماني، الخميس، أن كل شيء على ما يرام فيما يتعلق بأهم علاقة استراتيجية لبرلين.

وقال ميرتس بعد مشاهدته لتدريبات الجيش: "نقوم بهذا العمل هنا وكذلك في مواقع أخرى ذات أهمية استراتيجية في ألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة، وحلفائنا في الناتو في جميع دول التحالف"، مضيفاً أن ألمانيا تعزز جيشها "من أجل مصلحتنا المتبادلة وتعميق علاقتنا عبر الأطلسي".

رهان ميرتس

ورجحت "بوليتيكو"، أن ميرتس كان يراهن على أن الأمر سيمر مرور الكرام، وأن ترمب سيتراجع في النهاية تماشياً مع مصطلح "Trump Always Chickens Out" ، المعروف اختصاراً بـ(TACO)، الذي ابتكرته "وول ستريت"، ويعني "ترمب يتراجع دائماً".

ومع ذلك، راقب ميرتس ترمب وهو يهدد بتمزيق الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وبريطانيا بسبب معارضة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للحرب على إيران، وكذلك عندما تعهد الرئيس الأميركي بـ"فرض حظر" على إسبانيا بسبب انتقادات رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الأكثر حدة، وفي كلتا الحالتين، لم ينفذ ترمب تهديداته.

لكن الرئيس الأميركي واصل غضبه، وكتب على "تروث سوشيال"، الخميس، بعد وقت قصير من تعليقات ميرتس بشأن الروابط عبر الأطلسي: "ينبغي لمستشار ألمانيا أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا (حيث كان غير فعال على الإطلاق!)، وفي إصلاح أوضاع بلده المتدهورة، خصوصاً في ما يتعلق بالهجرة والطاقة، ووقتاً أقل في التدخل في شؤون أولئك الذين يتخلصون من التهديد النووي الإيراني، وبذلك يجعلون العالم، بما في ذلك ألمانيا، مكانا أكثر أماناً!".

ووفقاً للمجلة، يعدّ ذلك تحوّلاً كبيراً عن أجواء المودة التي كانت تطبع علاقة ترمب وميرتس، إذ سبق أن أشاد ترمب بحكومة المستشار الألماني لسياساتها في مجالي الهجرة والطاقة، كما وصف ميرتس، خلال اجتماع في المكتب البيضاوي في مارس الماضي، بأنه "صديق" يقوم "بعمل رائع حقاً".

استراتيجية "تجنب المواجهة"

وكانت استراتيجية ميرتس تتمثل في تجنب المواجهة العلنية مع ترمب على الرغم من الخلافات العميقة بشأن قضايا تشمل الحرب في أوكرانيا، والتجارة، من أجل الحفاظ على العلاقات الودية، والاحتفاظ بنفوذ كافٍ لدفع الرئيس سراً نحو تبني مواقف ألمانيا.

ويُعد هذا النهج مثالاً على استراتيجية ألمانية أوسع نطاقاً للتعامل مع إدارة ترمب، والعلاقات "الأطلسية" المتوترة. فحتى في الوقت الذي يسعى فيه القادة الألمان إلى تقليص الاعتماد العسكري والاقتصادي لبلادهم على الولايات المتحدة بسرعة، فإنهم يعتقدون أنهم سيستمرون في الاعتماد على القدرات الأميركية، بما في ذلك الردع النووي الأميركي وتبادل المعلومات الاستخباراتية لسنوات مقبلة. ولذلك، وعلى الرغم من الخلافات الجوهرية، حاول ميرتس الحفاظ على العلاقات إلى أقصى حد ممكن.

وتشير "بوليتيكو" أنه مع ذلك، يطلق ميرتس "تصريحات نارية" بين الحين والآخر، إما بسبب إحباطه من تصرفات ترمب، مثل التداعيات الاقتصادية الخطيرة التي خلفتها الحرب مع إيران على ألمانيا، أو بسبب التكلفة السياسية على الصعيد الداخلي المترتبة على التودد إلى رئيس يفتقر إلى الشعبية بشكل كبير. 

لكن بإشارته إلى أن إدارة ترمب قد "تعرضت للإهانة" على يد الإيرانيين، ربما يكون ميرتس قد تجاوز الحدود، مخاطراً بحدوث قطيعة مع رئيس معروف بنزعته الانتقامية، بحسب "المجلة".

ورغم أن المخاطر قد تكون كبيرة للغاية بالنسبة لألمانيا، إلا أن القادة السياسيين ظلوا متفائلين نسبياً، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى وجودها العسكري في ألمانيا من أجل عملياتها الخاصة. 

وعلى الرغم من انتقادات ترمب لميرتس، يرى كثيرون أن التعاون العسكري على الأرض لا يزال وثيقاً ومتكاملاً بعمق، وأن الانسحاب الأميركي السريع غير واقعي.

استعادة العلاقات

وذكرت "بوليتيكو" أنه خلال ولايته الأولى، أعلن ترمب خططاً لسحب 9500 جندي من القواعد الأميركية في ألمانيا؛ لكن مع بقاء أقل من عام واحد على انتهاء رئاسته، نفد الوقت المتاح له لتنفيذ ذلك، واتخذ خليفته، الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، خطوات لوقف هذه المبادرة.

ولفتت إلى أن ترمب ما زال لديه الآن ثلاث سنوات لتنفيذ أي خطة انسحاب محتملة جديدة، لكن بالنسبة لميرتس، قد يكون الخطر الأكبر هو فقدان تأثيره على ترمب، لا سيما فيما يتعلق بدعم أوكرانيا.

في غضون ذلك، يبدو أن ميرتس عازم على استعادة علاقات جيدة مع ترمب، وكما قال في وقت سابق من هذا الأسبوع: "العلاقة الشخصية بين الرئيس الأميركي وبيني لا تزال، في رأيي، جيدة كما كانت دائماً".

تصنيفات

قصص قد تهمك