
تسببت الحرب الأميركية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، لتسجل البلاد أكبر زيادة بين دول مجموعة السبع G7، ما وجه ضربة مباشرة للمستهلكين وأربك جهود كبح التضخم، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وبحسب بيانات بنك "جيه بي مورجان"، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 42% منذ الأيام التي سبقت الحرب في أواخر فبراير الماضي.
وتأتي كندا في المرتبة الثانية بارتفاع 24%، تليها بريطانيا بنسبة 19%، بينما سجلت إيطاليا زيادة قدرها 4.6%.
وسجلت بعض الدول الآسيوية، مثل ميانمار وماليزيا وباكستان، ارتفاعات أكبر تجاوزت 50% بسبب نقص فعلي في الإمدادات أدى إلى قفزات حادة في الأسعار، حسبما أفاد "جيه بي مورجان" لعملائه، الجمعة، مستنداً إلى بيانات موقع Globalpetrolprices.com.
وقالت محللة "جيه بي مورجان" ناتاشا كانيفا، إن "أكثر الاضطرابات المباشرة كانت في جنوب شرق آسيا بسبب الاعتماد الكبير على تدفقات الشرق الأوسط"، مضيفة أن الولايات المتحدة "برزت بشكل غير متوقع كثاني أكثر المناطق تأثراً من حيث الأسعار".
أعلى مستوى منذ 2022
ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 9 سنتات، الجمعة، ليصل إلى 4.39 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، مقارنة بـ2.98 دولار قبل الحرب، بحسب جمعية السيارات الأميركية AAA.
وفي ولاية كاليفورنيا، وصل السعر إلى 6.06 دولار للجالون، مع اقتراب موسم القيادة الصيفي الذي يبدأ في أواخر مايو الجاري.
ورغم الارتفاع، لا يزال الأميركيون يدفعون أقل من نظرائهم في دول مجموعة السبع، إذ يبلغ متوسط سعر اللتر 1.17 دولار في الولايات المتحدة، مقابل 1.43 دولار في كندا و2.12 دولار في بريطانيا، وفق بيانات Globalpetrolprices.
ويرى محللون أن ارتفاع وتيرة الأسعار في الولايات المتحدة يعود إلى الضرائب المنخفضة مقارنة بدول أخرى، ما يجعل الأسعار أكثر ارتباطاً بتقلبات النفط الخام. كما ساهمت زيادة صادرات النفط والمنتجات المكررة الأميركية في الضغط على الإمدادات المحلية.
وقال محلل الطاقة إدوارد هايدن بريفيت، لـ"فاينانشيال تايمز"، إن المستهلك الأميركي يتحمل العبء الأكبر، بينما تتدخل حكومات أخرى لتخفيف الصدمات عبر الدعم أو خفض الضرائب.
كما أشار إلى أن ارتفاع الصادرات وتراجع المخزونات قبل موسم القيادة الصيفي، يضيفان مزيداً من الضغط على الأسعار داخل الولايات المتحدة.
مخاوف من اضطراب صناعي
وارتفعت أسعار الديزل بنسبة 48% لتصل إلى 5.57 دولار للجالون، لتقترب من مستويات قياسية، ما أثار مخاوف في قطاع الصناعة والنقل من تأثيرات على سلاسل الإمداد.
وحذر مسؤولون في القطاع من أن استمرار الارتفاع قد يؤدي إلى طلبات سياسية لفرض قيود على صادرات الطاقة إذا بقيت الأسعار مرتفعة خلال موسم الصيف.
وتزايدت المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى تراجع الطلب وارتفاع التضخم، مع تراجع ثقة المستهلكين وانعكاسات محتملة على الاقتصاد قبل الانتخابات النصفية.
كما أظهر استطلاع حديث تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى 34%، وهو أدنى مستوى في ولايته الحالية.
وقال ترمب إن ارتفاع أسعار الوقود "مؤقت"، مؤكداً أن الولايات المتحدة تنتج حالياً كميات قياسية من النفط.
وأضاف أنه "عندما تنتهي الحرب، فإن أسعار البنزين والنفط ستتراجع"، مشيراً إلى أن صادرات الطاقة الأميركية تشهد نمواً كبيراً عبر موانئ تكساس ولويزيانا وألاسكا.









