
أكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الاثنين، على موقف بغداد بشأن رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية أو عمليات أمنية أو عسكرية تستهدف دول الجوار.
جاء ذلك في أعقاب اجتماع اللجنة الأمنية العليا العراقية الإيرانية في العاصمة بغداد بحضور كبار المسؤولين من البلدين، حيث جرى بحث تنفيذ بنود الاتفاق الأمني بين البلدين، ومستجدات الأوضاع الأمنية، والتطورات الإقليمية في المنطقة.
وقال الأعرجي، في بيان، إنه "شدد على التزام العراق الكامل بعدم السماح لأي جهة أو جماعة باستغلال أراضيه للإضرار بأمن واستقرار الدول المجاورة، انطلاقاً من حرص بغداد على ترسيخ الأمن الإقليمي، واحترام سيادة الدول".
وبحسب وكالة الأنباء العراقية "واع"، أكد الجانبان على أهمية تعزيز التنسيق الأمني المشترك، وتشديد إجراءات ضبط الحدود، ومنع أي عمليات تسلل أو تحركات للجماعات المسلحة التي من شأنها تهديد الأمن والاستقرار في البلدين والمنطقة.
وذكر الأعرجي أنه تم الاتفاق على مواصلة التنسيق واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة ملف الجماعات المسلحة في إقليم كردستان بشكل جذري "بما يضمن منع أي نشاط يهدد الأمن الإقليمي أو يخل باستقرار المنطقة".
العراق ينفي وجود قواعد غير مصرح بها
وفي سياق متصل، جدّد العراق نفيه وجود قواعد أو قوات غير مصرح بها على أراضيه في منطقة صحراء كربلاء، وذلك بعد تقارير عن وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، السبت، أن إسرائيل أقامت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حربها الجوية على إيران، مشيرةً إلى أن إسرائيل قصفت قوات عراقية كادت تكشف الموقع السري الذي أقامته بعلم الولايات المتحدة.
وقالت خلية الإعلام الأمني العراقي، في بيان، إن ما يتم تداوله يتعلق بواقعة حدثت في 5 مارس الماضي عندما اشتبكت قوة أمنية من قيادة عمليات كربلاء مع قوات مجهولة غير مرخص لها وتدعمها طائرات في ذلك الوقت، مما أدى إلى سقوط أحد أفراد القوات الأمنية العراقية.
وأضافت خلية الإعلام الأمني أنه تحت ضغط قوات الأمن في ذلك الحين اضطرت "المفارز غير المصرح بها إلى المغادرة والانسحاب مستفيدة من الغطاء الجوي لها"، وحذّرت من استغلال هذه الحادثة سياسياً، معتبرةً أن مثل هذه التقارير "تسيء إلى سمعة العراق وقياداته الأمنية التي تؤكد، بل تجزم، بعدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية".
وفي وقت سابق، الأحد، أعلنت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي عزمها استدعاء عدد من القيادات الأمنية للتحقيق بشأن معلومات عن تسجيل "خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية" في مناطق حدودية بين محافظتي كربلاء والأنبار.
ضغوط أميركية لحل المجموعات العراقية المسلحة
ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، شنّت جماعات مسلحة عراقية موالية لطهران هجمات ضد مصالح وقواعد أميركية في العراق، إضافة إلى استهداف عدد من دول المنطقة.
وذكر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" في أبريل الفائت، أن الإدارة الأميركية تُكثّف الضغوط على الحكومة العراقية لحل المجموعات المسلحة المدعومة من إيران، إذ أوقفت واشنطن المساعدات المالية للأجهزة الأمنية، وبرامج التدريب المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى تعليق تسليم 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي.
ويحافظ العراق على علاقات وثيقة مع كل من إيران والولايات المتحدة، وغالباً ما وجد نفسه عالقاً بينهما. والآن، مع دخول حليفيه في حالة حرب، فيما تتعرض حكومة بغداد لضغوط أميركية متزايدة لاختيار أحد الجانبين.
وتطالب واشنطن العراق بالنأي بنفسه عن إيران وكبح جماح الفصائل العراقية المرتبطة بإيران. وفي أحدث خطوة للضغط على العراق، علّقت الولايات المتحدة التعاون والتمويل مع الأجهزة الأمنية العراقية، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين عراقيين، الاثنين.
وفي مارس الماضي، دعت السعودية، والكويت، والإمارات، والبحرين، وقطر، والأردن، العراق إلى وقف هجمات تنطلق من أراضيه.
وقالت الدول الست، في بيان مشترك، إن الاعتداءات الإيرانية "تعد انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها وللقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، سواءً كانت بشكل مباشر أو عبر وكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها في المنطقة، وعلى وجه الخصوص الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من جمهورية العراق على عدد من دول المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية".
وبينّت أن الاعتداءات "تشكل خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية، وانتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي يطالب صراحة بأن توقف إيران فوراً ودون قيد أو شرط أيَّ اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء".
وثمّنت الدول علاقتها الأخوية مع العراق، داعيةً الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من أراضي العراق نحو دول جواره بشكلٍ فوري، وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً للمزيد من التصعيد.












