ارتفاع التضخم وانهيار الاقتصاد يختبران صمود إيران في الحرب | الشرق للأخبار

ارتفاع التضخم والانهيار الاقتصادي يختبران صمود إيران في الحرب

time reading iconدقائق القراءة - 6
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وسط العاصمة طهران. 27 أبريل 2026 - Reuters
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وسط العاصمة طهران. 27 أبريل 2026 - Reuters
دبي-

تواصل إيران إحكام قبضتها على مضيق هرمز، ما يخنق إمدادات الطاقة العالمية، ويُلحق أضراراً بالاقتصاد العالمي، لكن الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني باتت تختبر قدرة طهران على تحمل الحرب ومواصلة تحدي مطالب واشنطن.

وضربت موجات الغلاء المتسارعة الإيرانيين في أسعار الغذاء والأدوية وسلع أخرى. وفي الوقت نفسه، شهدت البلاد خسائر واسعة في الوظائف وإغلاقاً للأنشطة التجارية نتيجة الأضرار التي لحقت بقطاعات صناعية رئيسية بسبب الضربات، إلى جانب استمرار إغلاق الإنترنت لأشهر بقرار حكومي، وفق "أسوشيتد برس".

وقال هادي كحال زاده، الخبير الاقتصادي الإيراني والباحث في جامعة "برانديز"، إن التكلفة الاقتصادية للحرب والحصار البحري الأميركي "كانت كبيرة للغاية وغير مسبوقة بالنسبة لإيران".

لكنه أضاف أن إيران اعتادت على تحمل الضغوط الاقتصادية والعقوبات لعقود، وأن قدرتها على التكيف لم تُدمر.

وقال: "قد تتمكن إيران من تجنب انهيار اقتصادي كامل أو نقص شامل في السلع الأساسية، لكن بثمن باهظ للغاية".

وأضاف: "الكلفة الأساسية سيتحملها الإيرانيون العاديون عبر تضخم أعلى، ومزيد من الفقر، وخدمات أضعف، وحياة يومية أشد قسوة".

وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنحو 6 نقاط مئوية خلال العام المقبل، وأعلن مركز الإحصاء الإيراني الرسمي في منتصف أبريل أن معدل التضخم السنوي بلغ 53.7%، فيما تجاوز تضخم أسعار الغذاء 115% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي الأثناء، فقد الريال الإيراني أكثر من نصف قيمته خلال العام الماضي، متراجعاً إلى مستوى قياسي بلغ 1.9 مليون ريال مقابل الدولار بنهاية الشهر الماضي. وأسهمت الأزمة الاقتصادية في تأجيج احتجاجات واسعة امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد في يناير الماضي.

ارتفاعات حادة في أسعار السلع الأساسية

كان حسين فرماني، البالغ 56 عاماً، ينتظر زبائنه مع عدد من سائقي سيارات الأجرة تحت جسر في وسط طهران، فتح صندوق سيارته ليُخرج غلاية صغيرة، وصب لنفسه كوباً من الشاي، قبل أن يستعيد في حديثه الارتفاعات الحادة للأسعار خلال العام الماضي.

وقال للوكالة إن أسعار الشاي، إلى جانب سلع مثل الحليب، ارتفعت بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب.

وقال فرماني: "إذا استمرت الأمور في هذا الاتجاه، فسنعاني أكثر بكثير".

وكانت الأسعار قد ارتفعت تدريجياً خلال العامين الماضيين، وشهدت متاجر البقالة بطهران قفزات كبيرة مقارنة بفبراير قبل اندلاع الحرب، إذ ارتفعت أسعار الدجاج ولحم الضأن 45%، والأرز 31%، والبيض 60%.

وأعلنت السلطات الإيرانية إجراءات لمساعدة المواطنين على تحمل موجة الغلاء الخانقة، لكن كثيراً من هذه السياسات، ومنها رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60% وبرامج القسائم الخاصة بالسلع الأساسية، تؤجج التضخم، وفق ما كتبه تيمور رحماني، الخبير الاقتصادي في جامعة طهران، في صحيفة "دنياي اقتصاد" المتخصصة.

ومنذ اندلاع الحرب، لم تساعد أيضاً مجانية استخدام الحافلات ومترو الأنفاق في العاصمة سائقي سيارات الأجرة الذين يعانون بالفعل من تراجع أعمالهم.

وقال سائق آخر، يدعى محمد دلجو، ويبلغ 73 عاماً، إنه يعيل أسرته المكونة من طفلين بدخل يومي لا يتجاوز 4 دولارات. وأضاف أن المتاجر لا تعاني نقصاً في السلع، بل إن المشكلة تكمن في "التلاعب في الأسعار".

وأفاد دلجو: "لم نعد نشتري سوى الضروريات القصوى، مثل الخبز والبطاطس. حتى البيض أصبح باهظ الثمن بالنسبة إلينا".

وأضاف أن أسعار الإطارات وقطع غيار السيارات الأخرى ارتفعت 5 أضعاف خلال أقل من عام.

وتابع: "سعر اليوم يختلف عن الغد... كيف يمكن أن يحدث ذلك؟".

ومع تزايد فقدان الوظائف، يسارع كثير من الإيرانيين إلى البحث عن وسائل جديدة لكسب المال. وقال علي أصغر نهرداني، البالغ 32 عاماً، إن شركة تطبيق النقل التي يعمل لديها لم تدفع مستحقاته منذ أكثر من شهر، ما دفعه إلى العمل بائعاً متجولاً لتغطية نفقات معيشته.

وقال: "نعيش يوماً بيوم، ونحاول فقط تجاوز هذا الوضع في ظل استمرار ظروف الحرب".

انهيار الطبقة الوسطى

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة في أنحاء العالم، لكن الحرب مثلت داخل إيران خطوة جديدة في مسار انهيار طبقة وسطى كانت واسعة ومزدهرة، وذلك بعد عقود من العقوبات.

وأوضح محمد فرزانجان، أستاذ اقتصاد الشرق الأوسط في جامعة "ماربورج" الألمانية، أن الطبقة الوسطى الإيرانية كانت قد تقلصت بالفعل بحلول عام 2019 إلى نحو 55% من السكان.

وأضاف أن جولات جديدة من العقوبات، إلى جانب الحروب والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية، أدت إلى تراجع هذه النسبة أكثر.

ووفق تقرير نشرته وكالة التنمية التابعة للأمم المتحدة في أواخر مارس الماضي، فمن المرجح أن تدفع الحرب عدة ملايين من الإيرانيين إلى ما دون خط الفقر.

دعوات للتحمل

وفي موازاة ذلك، يسعى قادة إيران إلى تعزيز التماسك الداخلي عبر إظهار التعاطف مع المواطنين، مع حثهم في الوقت نفسه على تحمل الأعباء الاقتصادية دعماً للمجهود الحربي.

وفي سلسلة رسائل نشرها الجمعة عبر قناته الرسمية على "تليجرام"، وصف المرشد الجديد مجتبى خامنئي المرحلة الحالية من الصراع بأنها "معركة اقتصادية"، داعياً أصحاب الأعمال إلى "تجنب تسريح العمال قدر الإمكان".

ويُعتقد أن خامنئي أُصيب بجروح في وقت مبكر من الحرب جراء ضربات إسرائيلية، ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين.

كما دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي برز لاعباً رئيسياً في إدارة المجهود الحربي والمحادثات مع الولايات المتحدة، الإيرانيين إلى "ترشيد" إنفاقهم.

وقال عبر حسابه الرسمي على "تليجرام" إن المسؤولين الحكوميين والمواطنين "ملزمون بمساعدة بعضهم بعضاً" للتخفيف من التداعيات الاقتصادية.

وأدى الحصار الأميركي إلى تقييد تجارة إيران الحيوية عبر الخليج. وقدر فرزانجان أن أكثر من 90% من التجارة الإيرانية، وخصوصاً صادرات النفط التي تدر مليارات الدولارات، تمر عبر الموانئ الجنوبية للبلاد.

تصنيفات

قصص قد تهمك