
مع تصاعد الجمود في المفاوضات الإيرانية الأميركية الرامية لإنهاء الحرب، كثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية لدعم جهود الوساطة، فيما أشارت تقارير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يبحث خيارات استئناف الحرب لـ"كسر جمود المحادثات".
ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، إلى طهران، في وقت سابق، السبت، حاملاً "رسالة مهمة"، حسبما أكدت مصادر مطلعة لـ"الشرق"، فيما سيعقد سلسة لقاءات مع قادة ومسؤولين كبار في إيران.
كما ذكرت مصادر دبلوماسية لـ"الشرق"، أن المناقشات ستركز على تطورات الوضع الإقليمي، والتوتر بين إيران والولايات المتحدة، وآخر المستجدات المرتبطة بمسار المفاوضات.
وأضافت المصادر أن إسلام آباد تسعى إلى "المساعدة في خفض التوتر ومنع أي تصعيد محتمل"، في ظل مخاوف من أن يؤدي عدم الاستقرار إلى تداعيات مباشرة لا تقتصر على باكستان فحسب، بل تمتد إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
إجراءات "بناء الثقة"
وأشارت المصادر في حديثها لـ"الشرق"، إلى أن باكستان تلقت مؤخراً "رسائل مهمة" عبر قنوات دبلوماسية متعددة، ما دفعها إلى ترتيب تلك الزيارة.
ومن المرتقب أن يبحث الوزير الباكستاني خلال هذه الاجتماعات في طهران، إجراءات "بناء الثقة"، وحالة الجمود الحالية في المفاوضات الأميركية الإيرانية، والمسارات الدبلوماسية الممكنة للمضي قدماً.
وقال مسؤولون إيرانيون، إنهم لا يثقون بشكل كامل في الولايات المتحدة، لكنهم لا يؤيدون في الوقت نفسه التخلي الكامل عن مسار الحوار.
وفي هذا السياق، تحاول باكستان تقديم نفسها كوسيط "متوازن وموثوق".
قيود مضيق هرمز
وأفادت المصادر بأنه رغم مطالب الوسيط الباكستاني، فإن "إيران ليست مستعدة لرفع القيود المفروضة على مضيق هرمز"، معتبرة أن واشنطن "غير جديرة بالثقة إطلاقاً"، في إشارة إلى أن طهران أعادت فتح المضيق خلال وقف إطلاق النار السابق، بينما "لم تف الولايات المتحدة بالتزاماتها"بشأن إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وقالت المصادر، إن هذه التطورات وحالة الجمود دفعت وزير الداخلية الباكستاني إلى التوجه إلى طهران حاملاً رسالة مهمة خلال مرحلة وصفت بالحاسمة من المحادثات.
وأضافت أن زيارة نقوي لم يُعلن عنها مسبقاً، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن وزير الداخلية الباكستاني بحث مع نظيره الإيراني، إسكندر مؤمني، السبت، "العلاقات بين البلدين"، و"آفاق استئناف محادثات السلام"، مع الولايات المتحدة.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، السبت، إن طهران أعدت آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، على طول مسار محدد ستكشف عنه قريباً.
وأضاف عزيزي، أن هذه الآلية ستقتصر على السفن التجارية والجهات المتعاونة مع إيران، مشيراً إلى أنه سيتم تحصيل رسوم مقابل الخدمات المتخصصة.
ترمب يلوح بـ"إجراءات عنيفة"
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوح بإمكانية اللجوء إلى "خيارات عنيفة" ضد طهران، مع تأكيده أنه "يفضل كثيراً" التوصل إلى حل من دون استخدام القوة، فيما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن كبار مساعديه يعدون خططاً لاستئناف الضربات العسكرية ضد إيران إذا قرر المضي في التصعيد.
وأوضح ترمب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن وسطاء من باكستان، طلبوا منه عدم المضي في "الخطوة الأخيرة" لإتاحة المجال أمام التوصل إلى تسوية، مشيراً إلى أن الجانبين توصلا في مرحلة ما إلى "ملامح اتفاق".
وذكر ترمب أن الإيرانيين أبلغوا واشنطن باستعدادهم التخلي عما وصفه بـ"الغبار النووي"، وتقديم "كل ما تريده" الولايات المتحدة، مضيفاً: "في كل مرة نبرم اتفاقاً، يتصرفون في اليوم التالي وكأننا لم نجْرِ تلك المحادثة". وتابع ترمب: "حدث ذلك نحو خمس مرات.. هناك خطب ما لديهم. في الواقع، إنهم مجانين"، على حد تعبيره.
وتتجه الولايات المتحدة وإيران إلى تأجيل المحادثات المتعلقة بمخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما، إذ أشار الجانبان إلى أن هذا الملف سيُبحث في مرحلة لاحقة من المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحافي في الهند، الجمعة، إن إيران "توصلت إلى اتفاق مع الأميركيين" لتأجيل مناقشة القضية إلى المراحل اللاحقة من التفاوض، واصفاً الملف بأنه "معقَّد للغاية".
وفي تصريحات أدلى بها على متن طائرة الرئاسة الأميركية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد لإرسال قوات أميركية لإزالة اليورانيوم الإيراني "في الوقت المناسب"، في إشارة إلى أن تنفيذ مثل هذه العملية لا يبدو وشيكاً.










