
أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، فرض عقوبات على 9 أشخاص، في لبنان، والسفير الإيراني في لبنان محمد رضا رؤوف شيباني، قائلة إنهم يساهمون في تمكين جماعة "حزب الله" من تقويض سيادة الدولة اللبنانية، معتبرة أنهم يعرقلون مسار السلام في لبنان ويدعمون أجندة إيران.
وذكرت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أن العقوبات تستهدف أفراداً يعرقلون عملية نزع سلاح "حزب الله"، بينهم أعضاء في البرلمان اللبناني، ودبلوماسي إيراني قالت واشنطن إنه ينتهك سيادة لبنان، إضافة إلى مسؤولين أمنيين لبنانيين "استغلوا مناصبهم لخدمة منظمة إرهابية"، بحسب البيان.
وفي سابقة من نوعها، فرضت واشنطن عقوبات على رئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام اللبناني العميد خضر ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية المخابرات بالجيش اللبناني العقيد سامر حمادي.
وجاء في البيان أن واشنطن اتخذت العقوبات بموجب سلطة مكافحة الإرهاب وفق الأمر التنفيذي رقم 13224 بصيغته المعدلة، وإلى تصنيف "حزب الله" كـ"إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص" بموجب الأمر التنفيذي نفسه في 31 أكتوبر 2001، كما صنفته "منظمة إرهابية أجنبية" بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية في 8 أكتوبر 1997.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيجوت، في البيان، إن رفض "حزب الله" نزع سلاحه يمنع الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه الشعب اللبناني.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية استمرار التزام الولايات المتحدة بدعم الشعب اللبناني ومؤسسات الحكومة الشرعية، مشيرة إلى أن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية يعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ"حزب الله".
تفاصيل العقوبات
وشملت عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، السفير الإيراني في لبنان محمد رضا رؤوف شيباني، ونواباً من "حزب الله"، إضافة إلى مستشار مرتبط بحركة "أمل" التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.
وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، عبر منصة "إكس"، أن العقوبات استهدفت 9 مسؤولين متحالفين مع "حزب الله"، بينهم شخصيات تشغل مواقع داخل مؤسسات الدولة اللبنانية وتسعى إلى التأثير في قرارات سيادية رئيسية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: "حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه بالكامل. وستواصل وزارة الخزانة اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين اخترقوا الحكومة اللبنانية ويمكّنون حزب الله من مواصلة حملته العبثية من العنف ضد الشعب اللبناني وعرقلة تحقيق سلام دائم"، بحسب تعبيره.
وضمت قائمة العقوبات الأسماء التالية:
- إبراهيم الموسوي
- أحمد أسعد بعلبكي
- حسن فضل الله
- عبد المطلب فنيش
- سامر عدنان حمادي
- حسين الحاج حسن
- خضر ناصر الدين
- علي أحمد صفاوي
- محمد رضا رؤوف شيباني
كما ذكرت الوزارة أن حسن فضل الله يمثل "حزب الله" نائباً في البرلمان اللبناني منذ عام 2005، وساهم في تأسيس إذاعة "النور" المدرجة على قوائم العقوبات الأميركية، كما شغل منصب مدير بارز في قناة "المنار" المصنفة أميركياً.
وأضاف البيان أن إبراهيم الموسوي، وهو مسؤول مخضرم في "حزب الله"، يترأس حالياً اللجنة الإعلامية التابعة للحزب ويشغل مقعداً في البرلمان اللبناني. كما أن حسين الحاج حسن عضو في "حزب الله" منذ عام 1982، ويمثل الحزب في البرلمان منذ عام 1996، وكان من أبرز المعارضين لنزع سلاح الجماعة.
وأوضحت الوزارة أن عبد المطلب فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، أُدرجوا على قوائم العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13224، باعتبارهم مملوكين أو خاضعين لسيطرة "حزب الله"، أو لتصرفهم بشكل مباشر أو غير مباشر نيابة عن الحزب.
الشراكات الأمنية والسياسية لـ"حزب الله"
وقالت الوزارة إن محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان، أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، بعد سحب موافقتها على تعيينه وأمره بمغادرة بيروت.
وأضاف البيان أن انتهاك إيران للأعراف الدبلوماسية، إلى جانب الأساليب التي استخدمها السفير في إدارة التواصل بين البلدين، كانا من الأسباب التي دفعت إلى طرده. كما طالبت الحكومة اللبنانية الأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات حازمة لوقف أنشطة الحرس الثوري الإيراني الداعمة للعمليات العسكرية لـ"حزب الله".
كما شملت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفاوي، وهما مسؤولان أمنيان في "حركة أمل"، التي وصفتها الوزارة بأنها حليف سياسي وشريك أمني لـ"حزب الله".
وأوضحت الوزارة أن بعلبكي يشغل منصب مدير أمن "حركة أمل"، ونسق مع قيادة "حزب الله" استعراضات للقوة بهدف ترهيب خصوم الحزب السياسيين في لبنان. أما صفاوي، فهو قائد ميليشيا "أمل" في جنوب لبنان، وكان ينسق مع "حزب الله" ويتلقى توجيهاته بشأن الهجمات ضد إسرائيل، إضافة إلى قيادته عمليات عسكرية مشتركة بين "أمل" و"حزب الله".
وأضاف البيان أن "حزب الله" تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل مؤسسات أمنية لبنانية رسمية، شملت الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام.
وذكرت الوزارة أن العميد خضر ناصر الدين، رئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام اللبناني، والعقيد سامر حمادي، رئيس فرع الضاحية في مديرية المخابرات بالجيش اللبناني، قاما بمشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع "حزب الله" خلال النزاع المستمر على مدار العام الماضي.
وأكدت وزارة الخزانة الأميركية أن شيباني، وبعلبكي، وصفاوي، وناصر الدين، وحمادي، أُدرجوا على قوائم العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13224، بسبب تقديمهم دعماً مادياً أو مالياً أو تقنياً أو خدمات لصالح "حزب الله" أو دعماً له.
في المقابل، قالت جماعة "حزب الله" إن العقوبات الأميركية على نواب ومسؤولين أمنيين لبنانيين تمثل "محاولة ترهيب" للبنانيين بهدف دعم إسرائيل والضغط لنزع السلاح، معتبرة أن هذه الإجراءات "لن تؤثر" على مواقفه وخياراته.
كما ذكرت "حركة أمل" أن العقوبات الأميركية على أحمد بعلبكي وعلي صفاوي "غير مقبولة وغير مبررة".









