
انتهى اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في "غرفة العمليات" بالبيت الأبيض، الذي استمر نحو ساعتين، الجمعة، دون التوصل إلى قرار بشأن الاتفاق المحتمل مع إيران، رغم استمرار النقاش حول عدد من القضايا العالقة بين الجانبين، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المداولات الداخلية، قوله إن الإدارة تعتقد أنها باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق، إلا أن هناك عدداً من القضايا لا يزال قيد النقاش.
وأضاف المسؤول أن من بين المسائل التي لم تُحسم بعد قضية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وتشير تقديرات إلى أن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج تتجاوز 100 مليار دولار، تشمل عائدات نفطية وأموالاً محتجزة في بنوك أجنبية نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
تباين بشأن "مذكرة التفاهم"
وتباينت الروايتان الأميركية والإيرانية بشأن مضمون مذكرة التفاهم المحتملة بين واشنطن وطهران، إذ عرض ترمب بنوداً قال إنها تتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، بينما قالت وكالة "فارس" الإيرانية إن تلك التصريحات لا تعكس مضمون الاتفاق الذي لا يزال قيد الدراسة والمصادقة في طهران.
وتحدث الرئيس الأميركي عن تفاصيل الاتفاق المقترح مع إيران، مشيراً إلى أنه سيتخذ "القرار النهائي" بشأنه من داخل غرفة العمليات، كما دعا طهران إلى فتح مضيق هرمز فوراً، مؤكداً أن الولايات المتحدة سترفع الحصار البحري الذي تفرضه حالياً.
وكتب ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال" أنه يجب على إيران أن توافق على أنها "لن تمتلك أبداً سلاحاً أو قنبلة نووية"، وأن تفتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الشحن من دون رسوم عبور أو قيود في الاتجاهين.
وأضاف ترمب: "كما يجب إزالة جميع الألغام البحرية (القنابل)، إن وُجدت. لقد قمنا بالفعل بإزالة عدد كبير من هذه الألغام عبر تفجيرها بواسطة كاسحات الألغام التابعة لنا تحت الماء. وستتولى إيران الإزالة الفورية و/أو تفجير أي ألغام متبقية، والتي لن تكون كثيرة".
وأوضح أن السفن التي تعطلت في المضيق بسبب "الحصار البحري غير المسبوق"، وفق وصفه، يمكنها الآن البدء في العودة إلى وجهاتها، لافتاً إلى أن هذا الحصار "سيُرفع الآن".
وفي ما يتعلق بالمواد المخصبة التي يُشار إليها أحياناً باسم "الغبار النووي"، قال الرئيس الأميركي إنها مدفونة "عميقاً تحت الأرض أسفل جبال انهارت عملياً" نتيجة هجوم نفذته قاذفات أميركية من طراز "بي-2" قبل 11 شهراً.
وأضاف أن الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إيران و"الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، ستتولى استخراج هذه المواد وتدميرها، معتبراً أن واشنطن، إلى جانب الصين، تمتلكان وحدهما القدرة التقنية اللازمة لتنفيذ هذه المهمة.
وأشار ترمب إلى أنه "لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر"، موضحاً أن هناك "بنوداً أخرى أقل أهمية" تم الاتفاق عليها.
الموقف الإيراني
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي الإيراني: "حتى هذه اللحظة، لا تزال تبادلات الرسائل مستمرة بالطبع، لكن لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي".
وذكر بقائي أن المحادثات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تتركز على إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن القضايا النووية ليست مطروحة للنقاش في الوقت الراهن.
ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية الجمعة، عن مصادر قولها إن تصريحات ترمب بشأن تفاصيل اتفاق محتمل مع إيران "مزيج من الحقيقة والزيف، ومحاولة لتصوير نصر مزيف".
وذكرت المصادر أن إيران أكدت أنها ستعيد فتح مضيق هرمز بعد رفع الحصار الأميركي وفقاً لترتيبات متفق عليها مسبقاً، مضيفة: "ترمب يزعم أن إيران ملزمة بفتح المضيق دون فرض رسوم، رغم عدم وجود بند ينص على ذلك في الاتفاق".
وتابعت: "ترتيبات إيران لإعادة فتح مضيق هرمز قد تشمل مراقبة السفن وتفتيشها وتقديم الخدمات واتخاذ تدابير أمنية".
ونقلت الوكالة عن المصادر الإيرانية قولها إنه "لا يوجد أي بند يتعلق بتدمير المواد النووية الإيرانية في مذكرة التفاهم"، معتبرة أن هذا "ادعاء لا أساس له من الصحة".
وأضافت المصادر أن مذكرة التفاهم تشمل "وقفاً كاملاً لإطلاق النار في لبنان".
وبحسب الوكالة، فإن مذكرة التفاهم تنص على دفع 12 مليار دولار فوراً من الأصول الإيرانية المجمدة.










