
تجري إيران والولايات المتحدة محادثات لمواصلة وقف إطلاق النار بينهما بهدف بدء مفاوضات بخصوص قضايا منها برنامج طهران النووي، بينما تصر واشنطن على أنه يجب ألا يتمكن النظام الإيراني من صنع سلاح نووي.
ورغم تدمير جزء كبير من البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم في إيران أو إلحاق أضرار جسيمة بها عندما قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، يُعتقد أن كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى طهران لم يتأثر بالهجمات. وهذا هو أكبر مصدر قلق للولايات المتحدة قبل المحادثات النووية، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق الجمعة، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه يتعين على إيران الموافقة على "استخراج" الولايات المتحدة لليورانيوم المخصب الذي دُفن تحت الأرض بعد الغارات الأميركية السابقة وتدميره بالتنسيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
ما اليورانيوم عالي التخصيب؟
هو أحد مادتين انشطاريتين، إلى جانب البلوتونيوم، يمكن استخدامهما لصنع قلب قنبلة نووية.
وفي حين يُستخرج البلوتونيوم عادة من الوقود المستنفد في المفاعلات النووية، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية ضخمة وواضحة للعيان، يمكن تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي تشغل مساحة أصغر كثيراً.
وكان اثنان من مواقع التخصيب الثلاثة في إيران، التي من المعروف أنها كانت تعمل عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما في يونيو، تحت الأرض. أما الموقع الموجود فوق الأرض فقد دُمر بوضوح.
ويعد اليورانيوم عالي التخصيب عندما تصل درجة نقائه إلى 20%، ويعد صالحاً للاستخدام في الأسلحة عندما تصل الدرجة إلى نحو 90%.
وتستخدم المفاعلات الحديثة عموماً وقوداً مخصباً بنسبة تصل إلى 5% لكن بعضها يستخدم وقوداً مخصباً إلى مستويات أعلى. وتشير التقارير إلى أن المفاعلات التي تشغل الغواصات النووية الأميركية تستخدم وقوداً مخصباً بنسبة تتجاوز 90%.
ما الكميات التي تمتلكها إيران؟
ولم تبلغ إيران وكالة الطاقة الذرية بمصير اليورانيوم المخصب لديها منذ هجمات يونيو، ولم تسمح لمفتشيها بالعودة إلى المواقع التي كان مخزناً فيها.
وتشير تقديرات الوكالة إلى أن إيران كانت تملك الكميات التالية عندما سقطت القنابل الإسرائيلية الأولى في 13 يونيو:
مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران
- 440.9 كيلو جرام مخصب بنسبة تصل إلى 60%
- 184.1 كيلو جرام مخصب بنسبة تصل إلى 20%
- 6024.4 كيلو جرام مخصب بنسبة تصل إلى 5%
- 2391.1 كيلو جرام مخصب بنسبة تصل إلى 2%
وتقول وكالة الطاقة الذرية إن الكمية المخصبة بنسبة 60% كافية، في حالة زيادة مستوى تخصيبها، لصنع 10 أسلحة نووية. أما المخزون المخصب بنسبة 20% فسيكون كافياً لصنع سلاح واحد بينما يمكن أن ينتج عن المخزون المخصب بنسبة 5% 12 سلاحاً.
ومن غير الواضح الكميات التي نجت من الهجمات. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، إنها تعتقد بأن "ما يزيد قليلاً على 200 كيلو جرام" من المخزون المخصب بنسبة 60% مخزن في مجمع أنفاق في أصفهان لم يتضرر كثيراً على ما يبدو من الهجمات التي وقعت في يونيو. وأضاف أن جزءاً منه كان موجوداً أيضاً في موقع نطنز النووي.
لماذا هذا القلق؟
ينصب قلق الولايات المتحدة على المواد المخصبة بنسبة 60% لأنها ستكون أيسر وأسرع في صنع قنبلة. وتريد واشنطن التخلص من هذه المواد رغم نفي طهران السعي للحصول على أسلحة نووية.
ومع ارتفاع مستوى تخصيب اليورانيوم، يصبح التخصيب الإضافي أيسر كثيراً. فالانتقال من 60% إلى 90% أسهل من الانتقال من اليورانيوم غير المخصب إلى المخصب بنسبة 5%.
وسحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بين إيران وقوى كبرى، والذي أبقى طهران على مسافة أبعد كثيراً مما هي عليه الآن من القدرة على إنتاج قنبلة ذرية. وتسبب انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 في انهيار الاتفاق، وسرعان ما وسعت إيران برنامجها النووي.
وبموجب اتفاق عام 2015، لم يتجاوز مستوى تخصب إيران لليورانيوم 3.67%.
غير أنه حتى عند التخصيب بنسبة 90% يتطلب الأمر المزيد من الخطوات لإنتاج قلب القنبلة. وعند تخصيب اليورانيوم، يكون في حالة غازية ثم يجب تحويله إلى معدن لاستخدامه في صنع سلاح.
هل يمكن نقل اليورانيوم المخصب؟
نعم. فقد نقلت إيران المواد المخصبة بين المواقع تحت مراقبة وكالة الطاقة الذرية قبل هجمات يونيو.
وبموجب اتفاق 2015 وما سبقه، تم تخفيف مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20% أو تحويلها إلى ألواح وقود للمفاعلات وشحنها خارج البلاد.
ونقل مواد نووية مثل اليورانيوم عالي التخصيب من دولة لأخرى إجراء حساس، لكنه روتيني نسبياً.
وقال جروسي لشبكة (بي.بي.إس) في مارس الماضي، عندما سئل عن المواد المخصبة بنسبة 60%، "يتطلب الأمر بعض الاحتياطات، لكن يمكن نقلها".
هل ستتخلى إيران عنه؟
وقال مصدران إيرانيان كبيران قبل أيام إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهات بعدم إرسال المواد المخصبة بنسبة 60% إلى الخارج.
وتقول مصادر إيرانية إن طهران ربما توافق على إرسال نصف كمية المواد لديها إلى دولة ثالثة، لتتلقى في المقابل "يورانيوم مخصب" بنسبة 5% وتخفف النصف الآخر داخل إيران.









