60 يوما من الهدنة.. هجمات إيرانية إسرائيلية تعصف بوقف النار | الشرق للأخبار

بعد 60 يوماً من "هدنة حذرة".. هجمات إيرانية إسرائيلية متبادلة تعصف بوقف النار

ترمب يضغط على نتنياهو للتهدئة.. والحرس الثوري: مستعدون للتصعيد بكافة الجبهات

time reading iconدقائق القراءة - 8
فرق الطوارئ الإسرائيلية حول بقايا صاروخ إيراني في شمال إسرائيل. 8 يونيو 2026 - Reuters
فرق الطوارئ الإسرائيلية حول بقايا صاروخ إيراني في شمال إسرائيل. 8 يونيو 2026 - Reuters

شنت إسرائيل غارات جوية، الاثنين، على عدة أهداف في وسط وغرب إيران، بعد هجمات صاروخية إيرانية على شمال إسرائيل، في أكبر تصعيد عسكري بين الجانبين منذ وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، فيما نقل مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالامتناع عن الرد على هجمات طهران.

وأفاد التلفزيون الإيراني بسماع أصوات انفجارات في أصفهان وكرج وتبريز وطهران، دون تقديم مزيد من التفاصيل على الفور. وسُمع دوي انفجار كبير واحد على الأقل في مكان ما غرب طهران. وأغلقت إيران المجال الجوي حول مطار الخميني الدولي في طهران، المطار الرئيسي في البلاد، بعد الهجوم الإسرائيلي، الذي يتزامن مع مرور 60 يوماً من "هدنة حذرة" بين الجانبين.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، استهداف قاعدتي "نفاتيم" في صحراء النقب، و"تل نوف" جنوب مدينة الرملة، الجويتين، رداً على الهجوم الإسرائيلي على مواقع للرادار في إيران، حسبما نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية. 

وقال الحرس الثوري الإيراني، وفق الوكالة، إن القوات الإيرانية "مستعدة لكل الاحتمالات، ولعمليات واسعة النطاق على جميع الجبهات". 

واستهدف سلاح الجو الإسرائيلي، مجمع "كارون" الصناعي للبتروكيماويات في ماهشهر، فيما أكد مسؤولون إيرانيون تعرض المصنع لأضرار.

ودوت صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل، الاثنين، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن. وأشارت فرق الطوارئ الإسرائيلية إلى عدم ورود تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

وقد أطلق الحوثيون في اليمن، صواريخ على إسرائيل خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما بعدها، لكنهم لم يشاركوا بشكل كامل في حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب مع بدء الضربات، فجر الاثنين: "قبل قليل، ضرب سلاح الجو الإسرائيلي أهدافاً عسكرية تابعة للنظام الإيراني في غرب ووسط إيران"، ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

مفاوضات إنهاء الحرب

وقبل ساعات، قال ترمب إن أي ضربات جديدة من جانب إسرائيل وإيران لن تؤثر على مفاوضات إنهاء الحرب التي تجريها إدارته مع طهران، مضيفاً أن نتنياهو "ليس هو من يتخذ القرارات". 

وضغط ترمب على إسرائيل لوقف هجماتها في لبنان لإفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقاً مع إيران، بما في ذلك توبيخ نتنياهو في مكالمة هاتفية، الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، شنت إسرائيل، الأحد، غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أن أعلنت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أيام.

وأطلقت إيران سلسلة من الصواريخ على أهداف إسرائيلية رداً على ذلك، ما هدد محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران؛ لكن ترمب أصر على أن اتفاقاً لإنهاء الحرب الأوسع نطاقاً "لا يزال في متناول اليد".

وقال ترمب لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية: "لن يكون لذلك أي تأثير على الاتفاق. أنا من يتخذ القرارات. أنا من يتخذ جميع القرارات. هو (نتنياهو) لا يتخذ القرارات".

وبعد بضع ساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي، استهداف مواقع عسكرية إيرانية. وقال الحرس الثوري الإيراني، إن إسرائيل شنت هجمات على أهداف داخل إيران باستخدام صواريخ باليستية أطلقت من الجو.

وأدت أحدث الأعمال القتالية إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3% في المعاملات المبكرة، الاثنين، مع عودة العقود الآجلة لخام برنت إلى ما فوق 96 دولاراً للبرميل.

اتصال هاتفي مع نتنياهو 

وقال مسؤول إسرائيلي، إن ترمب، الذي كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع في نادي الجولف الخاص به في بدمينستر بولاية نيوجيرسي، تحدث مع نتنياهو عبر الهاتف لمدة تقل قليلاً عن نصف الساعة، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.

وأفاد موقع "أكسيوس" الأميركي نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن ترمب طلب من نتنياهو خلال الاتصال الهاتفي الامتناع عن شن المزيد من الهجمات، "لأننا على وشك تحقيق شيء جيد فيما يتعلق بالاتفاق" مع إيران.

ومنذ بدء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران الرامية لإنهاء الحرب، واصلت إسرائيل هجماتها في لبنان في تصعيد مستمر مع جماعة "حزب الله"، التي يصر المسؤولون الإسرائيليون على أنها يجب التعامل معه بشكل منفصل عن أي وقف لإطلاق النار مع إيران.

وتقول إيران منذ فترة طويلة، إن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة يجب أن يكون مشمولاً بوقف إطلاق النار في لبنان، الذي اجتاحته إسرائيل في مارس الماضي.

وشدد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على أن القواعد الأميركية والمصالح الإسرائيلية، تُعد أهدافاً مشروعة، بسبب الأعمال القتالية بما في ذلك "انتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان".

ويصر الرئيس الأميركي ترمب، في أكثر من مناسبة، على أن واشنطن وطهران، على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة NBC News، بثت بمناسبة مرور 100 يوم على اندلاع الحرب: "نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق، وإلا سأدمرهم تماماً".

التصعيد الإسرائيلي في لبنان

لم توقف إسرائيل، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي، حملتها العسكرية في لبنان، والتي أودت بحياة الآلاف، وتسببت في نزوح مئات الآلاف من اللبنانيين. وواصل "حزب الله" أيضاً هجماته على شمال إسرائيل، مؤكداً "عدم التخلي عن السلاح أو وقف الهجمات ما لم توقف إسرائيل هجماتها، وتنسحب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها منذ اندلاع الحرب".

وقال نتنياهو، إن الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت، الأحد، وهي معقل لـ"حزب الله"، جاء رداً على قصف الجماعة اللبنانية لإسرائيل.

ورغم أن واشنطن وطهران أعلنتا أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلق بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب، فقد تبادلا الضربات مراراً، مع تصعيد في الأيام الماضية شمل هجمات على دول في منطقة الخليج.

وقال ترمب إن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يمنع إيران من صنع سلاح نووي. ويسعى الرئيس الأميركي لوضع شروط أشد صرامة من تلك التي تم الاتفاق عليها في عام 2015، في ولاية الرئيس السابق باراك أوباما، وهو اتفاق انسحب منه ترمب لاحقاً في عام 2018.

وتتضمن مطالب طهران رفع العقوبات الأميركية والدولية، والاعتراف بنفوذها على مضيق هرمز، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة.

وقال مصدر مطلع على الخطط الأميركية، السبت، إن واشنطن ربما تتيح أصولاً إيرانية لدول الخليج المجاورة لتعويض الأضرار التي لحقت بها من هجمات إيران.

لكن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قال، الأحد، إن أي تحويل من هذا القبيل للأصول الإيرانية "سيكون غير قانوني"، وستتخذ طهران إجراءات رداً على ذلك.

100 يوم من الحرب

ويصادف الاثنين، اليوم الـ100 لاندلاع حرب إيران، إذ قتلت الضربات الإسرائيلية والأميركية المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وقادة إيرانيين كبار آخرين في 28 فبراير الماضي.

واستمرت الحرب حتى التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق نار في 8 أبريل الماضي، بوساطة باكستانية، لكن إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم واجه عقبات بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، فضلاً عن التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وتتزايد مخاطر اندلاع الحرب من جديد، مع تعرض إمدادات الطاقة العالمية للتهديد، واستمرار احتفاظ إيران بمخزون ضخم من اليورانيوم عالي التخصيب.

تصنيفات

قصص قد تهمك