
قفزت أسعار النفط بعد أن تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات لأول مرة منذ وقف إطلاق النار، ما يهدد الهدنة الهشة في الشرق الأوسط مع تعثر محادثات إنهاء الحرب.
وصعد سعر خام "برنت" بما يصل إلى 5% مسجلاً 97.83 دولار للبرميل، فيما قفز خام "غرب تكساس" الوسيط، إلى قرب 95 دولاراً للبرميل.
واستهدفت إسرائيل، مواقع عدة في إيران، رداً على هجمات صاروخية سابقة شنتها طهران، رداً على التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان.
في المقابل، أفادت وكالة "فارس" شبه الرسمية للأنباء، نقلاً عن بيان لـ"الحرس الثوري" الإيراني، بأن طهران شنت هجمات جديدة استهدفت منشآت رئيسية في قاعدتي "نيفاتيم" و"تل نوف" الجويتين في إسرائيل، رداً على الضربات التي استهدفت عدة مدن داخل إيران في وقت سابق الاثنين.
وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، على العودة إلى طاولة المفاوضات بعد الهجوم الإيراني، كما انتقد الضربات الإسرائيلية على بيروت، الأحد، بحسب FOX News.
وقال أيضاً لموقع "أكسيوس" في وقت سابق إنه سيضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعدم الرد على طهران.
تصعيد جديد
شهد الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي تصعيداً جديداً في الأعمال القتالية، ما يهدد بإفشال الهدنة الهشة، ويعقد المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب. وأدى الصراع إلى شبه إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما قيّد تدفقات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية.
وقال آندي ليبو، رئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس" Lipow Oil Associates: "يُظهر التصعيد بين إسرائيل وإيران مجدداً في نهاية الأسبوع مدى هشاشة وقف إطلاق النار".
وأضاف: "تؤدي زيادة الأعمال العدائية إلى ارتفاع المخاطر الجيوسياسية المتمثلة في احتمال استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول من المتوقع، كما تزيد احتمالات اتخاذ إيران خطوات إضافية لتقييد حركة الشحن في البحر الأحمر".
وقالت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، الأحد، إنها أسقطت طائرتين مسيرتين إيرانيتين كانتا تهددان حركة الملاحة الدولية في المضيق.
وجاء ذلك بعد إطلاق ستة صواريخ باليستية باتجاه البحرين والكويت، الجمعة، جرى اعتراضها، فيما نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع رادار ساحلية إيرانية للمراقبة.
عقبات أمام اتفاق إنهاء الحرب
ولا تزال هناك نقاط خلاف رئيسية تعرقل التقدم نحو اتفاق سلام، من بينها وقف إطلاق النار الموازي بين إسرائيل ولبنان.
وطالبت إيران بإقرار هدنة في لبنان قبل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، فيما قال مستشار للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي لشبكة CNN، إن "الكرة في ملعب ترمب".
وقال الرئيس ترمب لصحيفة "فاينانشيال تايمز" إن نظيره الإسرائيلي سيضطر إلى قبول أي اتفاق تبرمه الولايات المتحدة مع إيران. وأضاف: "أنا من يتخذ القرارات. أنا من يتخذ جميع القرارات"، مشيراً إلى أن نتنياهو "لا يتخذ القرارات".
ورغم توصل إسرائيل ولبنان، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، الأسبوع الماضي، لم يتوقف التصعيد الإسرائيلي في لبنان، كما تواصلت هجمات "حزب الله" على شمال إسرائيل.
وقال هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة "كاروبار كابيتال" Karobaar Capital LP: "كانت السوق تقلل من حجم التباعد الحقيقي بين الأطراف المعنية".
وأضاف: "تواصل السوق التأرجح بين تسعير احتمال التوصل إلى اتفاق وتسعير واقع أن أياً من الجانبين لم يغير موقفه الأساسي. وفي كل مرة يسبق فيها التفاؤل الحقائق قليلاً، ترتد أسعار النفط صعوداً".
تحديات استئناف تدفقات النفط
وحتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، فإن عودة تدفقات النفط إلى طبيعتها ستواجه عقبات متعددة.
ومن بين هذه العقبات إزالة الألغام من مضيق هرمز، وإعادة تشغيل الحقول المتوقفة التي قد تحتاج أشهراً للعودة إلى العمل، إضافة إلى إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة جراء هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي سياق منفصل، وافق تحالف "أوبك+" على زيادة جديدة في حصص إنتاج النفط لشهر يوليو بمقدار 188 ألف برميل يومياً، رغم أن تعطل الصادرات من الخليج يحول دون تمكن معظم الأعضاء من تنفيذ هذه الزيادة.
وفي أحدث تعاملات، ارتفعت عقود خام برنت للتسوية في أغسطس 4.8% إلى 97.52 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:39 ظهراً بتوقيت سنغافورة، وقفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في يوليو 4.5% إلى 94.58 دولار للبرميل.
هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"











