
أنهت الولايات المتحدة وإيران فجر الخميس، ليلة ثانية من الضربات المتبادلة، التي بدأت بعد إسقاط الجيش الإيراني لمروحية أباتشي أميركية الثلاثاء، وإحباط الرئيس دونالد ترمب من "تأخر" طهران في إبرام اتفاق، وتعهده بأنه "تدفع الثمن"، وسط غموض بشأن مسار المفاوضات مع ارتفاع كلفة خياري التسوية الدبلوماسية والتصعيد العسكري.
وتنذر التطورات الأخيرة باتجاه ترمب إلى تصعيد الخيار العسكري بعد أشهر من الفشل في التوصل إلى تسوية دبلوماسية دائمة مع إيران، رغم تأكيداته المتكررة بأن "الاتفاق بات قريباً".
وأكد ترمب الذي هدد إيران بضرب منشآت الطاقة والجسور، ووزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث الأربعاء، أن الضربات الجديدة لا تقتصر على الرد على عمل عسكري محدد، بل تهدف إلى دفع طهران نحو اتفاق سلام وفق الشروط التي تطرحها واشنطن.
وقال هيجسيث خلال زيارة إلى مقر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في فلوريدا: "إذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل، ونحن بارعون جداً في ذلك، ولا أحد أفضل منا في العالم".
ليلة ثانية من الضربات المتبادلة
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها استكملت تنفيذ ضربات إضافية استهدفت مواقع عدة داخل إيران، مؤكدة أن العملية نُفذت "دفاعاً عن النفس" وبتوجيه من الرئيس دونالد ترمب. وأوضحت، في منشور عبر منصة "إكس"، أن الضربات طالت قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي في مناطق متفرقة من البلاد
وأضافت أن أصولاً عسكرية تابعة لمشاة البحرية وسلاحي الجو والبحرية الأميركية أطلقت ذخائر دقيقة على أهداف إيرانية قالت إنها كانت تشكل تهديداً للقوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة لمياه المنطقة.
وأعلنت طهران أنها شنت هجمات على البحرين والكويت والأردن، وأعلنت البحرين إصابة طفلة واحتراق مركبات وتضرر منازل جراء هجمات إيرانية، كما أغلقت الكويت مجالها لفترة وجيزة قبل استئناف الملاحة بسبب اعتداءات إيرانية.
وتحول مضيق هرمز إلى أحد أبرز نقاط التوتر في الصراع، مع تهديد إيران للسفن التجارية التي تعبره بعد اندلاع الحرب، ومنذ ذلك الحين يطالب ترمب بإعادة فتح المضيق بشكل كامل كجزء من أي اتفاق محتمل مع طهران.
وقال ترمب الأربعاء، إن الولايات المتحدة كانت تقود سراً بعض السفن عبر المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً. وبعد بدء الضربات الأخيرة، نفى الجيش الأميركي مزاعم إيرانية بإغلاق المضيق، مؤكدًا استمرار حركة الملاحة التجارية.
"ترمب لم يتوقع انهيار وقف النار"
وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب لم يكن يتوقع انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر لأشهر، فضلاً عن عودة إيران إلى إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة بوتيرة لم يتم احتواؤها، وارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، إلى جانب صعود أسعار الوقود بما أدى إلى تبديد المكاسب الأخيرة في الأجور والدخول الحقيقية للمواطنين الأميركيين، وفق ما نقلت "وول ستريت جورنال".
ويهدد التصعيد الإسرائيلي في لبنان فرص التوصل إلى اتفاق، خاصة مع الصعوبات التي تواجهها واشنطن في الحد من نطاق العمليات الإسرائيلية، وفق "وول ستريت جورنال".
مفاوضات متعثرة
ومنذ إعلان الهدنة في 7 أبريل، سعت واشنطن إلى استبدال المواجهة العسكرية بمفاوضات تهدف إلى فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عشر سنوات مقابل تخفيف العقوبات.
وتطالب إدارة ترمب بشروط أكثر تشدداً من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، بما في ذلك التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه بدرجة كبيرة.
وتبقى مسألة ترتيب الخطوات إحدى أبرز نقاط الخلاف؛ إذ تطالب إيران بالحصول أولاً على تخفيف للعقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة قبل الدخول في مفاوضات جدية، بينما تفضل واشنطن أن تلتزم طهران بخطوات أولية لتقليص برنامجها النووي قبل تقديم أي مزايا اقتصادية.
وأشار مايكل سينج، المسؤول السابق في إدارة جورج دبليو بوش، في تصريحات لـ"وول ستريت جورنال"، إلى أن الطرفين يواجهان معضلة مشتركة، وهي أن "التسوية والتصعيد كلاهما مكلف بصورة غير مقبولة، لذلك يصبح الخيار الافتراضي هو تأجيل القرار على أمل أن تكون الظروف أفضل غداً".
وتابع: "قد يبدو ذلك منطقياً، لكن هذه هي الطريقة التي تتحول بها الحروب تدريجياً إلى حروب لا نهاية لها".










