
قال مسؤول أميركي رفيع، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران باتتا "قريبتين جداً" من التوصل إلى اتفاق ينهي التوتر بينهما، مشيراً إلى ارتفاع فرص توقيع مذكرة تفاهم خلال الأيام المقبلة إلى ما بين 80 و85%، وأنها تتضمن فتح مضيق هرمز وتدمير المواد الإيرانية المخصبة، إضافة إلى ربط تحقيق مكاسب اقتصادية لإيران بمدى التزامها بالتعهدات.
واعتبر المسؤول الأميركي، للصحافيين، أن فريق التفاوض الأميركي أوصل واشنطن إلى "موقع جيد جداً"، معرباً عن ارتياحه لمسار المفاوضات، لكنه شدد على أن الاتفاق لم يصل بعد إلى مرحلته النهائية.
وقال: "أشعر بارتياح كبير تجاه هذا الاتفاق. أعتقد أن الرئيس (الأميركي دونالد ترمب) وضعنا في موقع جيد جداً، كما أن فريق التفاوض أوصلنا إلى موقع جيد للغاية. لم نصل بعد إلى خط النهاية، لكننا قريبون جداً منه".
وأوضح المسؤول أن المفاوضات شهدت خلال الأسبوعين الماضيين "تحولاً مهماً، إذ انتقلت من مرحلة المقترحات الأميركية إلى مرحلة وجود نص لمذكرة تفاهم يشعر الطرفان بالارتياح تجاهه".
وذكر أنه "قبل أسبوعين كانت لدينا مقترحات أميركية حصلنا بشأنها على تعهدات شفهية من الإيرانيين بأنهم قادرون على العمل معنا حولها، لكن كان يتعين عليهم تمريرها داخل نظامهم والحصول على الموافقات اللازمة".
وتابع: "اليوم (الجمعة) شهدنا تقدماً كبيراً. حصلوا على الموافقات المطلوبة، وأصبح لدينا نص لمذكرة تفاهم يشعر الجانبان بالارتياح تجاهه".
وأكد أن موعد ومكان التوقيع لم يُحددا بشكل نهائي، رغم اقتراب المفاوضات من مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى أن "أوروبا نوقشت كموقع محتمل للتوقيع من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن".
خطوات متبادلة قابلة للتحقق
ودافع المسؤول عن محادثات إسلام آباد التي جرت في أبريل الماضي، معتبراً أنها حققت هدفها الرئيسي المتمثل في جمع كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين في إطار تفاوضي مباشر للمرة الأولى منذ عقود.
وأوضح أن "أحد أهداف المحادثات كان فهم أولويات الطرف الآخر، وبناء قدر من العلاقة الشخصية يسمح بإدارة مفاوضات ناجحة"، مضيفاً: "لا نعتقد أن الإيرانيين يثقون بنا، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة تثق بالإيرانيين".
وأشار إلى أن "الاتفاق لم يُبنَ على الثقة أو الوعود السياسية، بل على خطوات متبادلة قابلة للتحقق، بحيث ينفذ كل طرف التزاماته مقابل خطوات مقابلة من الطرف الآخر"، مبيناً أن "واشنطن وطهران وضعتا آلية تدريجية لبناء الثقة وإنهاء أحد أكثر ملفات الخلاف تعقيداً بين البلدين".
نص الاتفاق مع إيران
وتحدث المسؤول الرفيع عن أبرز مضامين مذكرة التفاهم، موضحاً أنها تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار، إلى جانب تدمير المواد النووية المخصبة ونقلها إلى خارج إيران.
وذكر أن "الاتفاق يؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وينص على تدمير مخزون المواد المخصبة داخل إيران قبل إخراجها من البلاد"، مشيراً إلى أن "الاتفاق يتضمن كذلك نظام تفتيش طويل الأمد يهدف إلى ضمان تنفيذ الالتزامات والتحقق منها بصورة مستمرة".
ورأى المسؤول أن الاتفاق يحقق الأهداف الأساسية التي وضعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويؤسس لاستقرار طويل الأمد في المنطقة، لافتاً إلى أن ذلك يشمل "تقليص قدرة إيران على دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، واحترام السيادة الإقليمية لجميع الدول".
كما قال إن واشنطن تعتقد أن إيران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية مقابل مكاسب اقتصادية حقيقية.
مكاسب إيرانية مشروطة
وشدد المسؤول على أن "إيران لن تحصل على أي أموال أو مزايا اقتصادية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم أو انتهاء المفاوضات"، موضحاً أن الاتفاق صُمم بحيث ترتبط المكاسب الاقتصادية مباشرة بمستوى التزام إيران ببنوده.
وأشار إلى أن "تسليم المواد النووية، وتفكيك البرنامج النووي والمنشآت المرتبطة به، والالتزام بالسلام والاستقرار الإقليمي، ستكون جميعها مرتبطة بحوافز اقتصادية متدرجة".
وأردف: "الاتفاق يتيح إمكانية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وتخفيف العقوبات وإعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي، لكن حجم هذه المكاسب سيعتمد بالكامل على مدى تنفيذ طهران لتعهداتها".
وقال: "كلما زاد مستوى تنفيذ إيران لالتزاماتها، زادت المكاسب التي ستحصل عليها".
احتمالات إبرام اتفاق
وفي ما يتعلق بالمشهد الداخلي الإيراني، أشار المسؤول إلى أن غالبية الجهات المؤثرة في صنع القرار تؤيد الاتفاق، مع إقراره بوجود أصوات معارضة له داخل النظام.
واستدرك أن "نسبة ثقته بتوقيع الاتفاق ارتفعت من نحو 75% صباح الجمعة إلى ما بين 80 و85% لاحقاً، لكنها لا تزال أقل من 100%"، مضيفاً أن "النظام الإيراني معقد للغاية"، وأن "معظم الشخصيات التي تمتلك نفوذاً داخله تريد المضي في الاتفاق، لكن ليس الجميع".
وذكر أن "بعض المتشددين الإيرانيين يسعون إلى إفشال الاتفاق"، فيما "يحاول آخرون تسويقه داخلياً بطريقة تعظم المكاسب الإيرانية وتقلل من المكاسب الأميركية".
وأضاف أن "وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري ووسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تخوض حملة دعائية موجهة للجمهور الداخلي"، داعياً إلى "التعامل بحذر مع ما تنشره بشأن الاتفاق".
لبنان وإسرائيل
ورداً على سؤال بشأن لبنان، قال المسؤول الأميركي إن "تحقيق السلام يتطلب التزام جميع الأطراف"، وأن "حزب الله وإيران يتحملان جزءاً من المسؤولية إذا استمرت الهجمات الصاروخية أو استمر دعمها".
وقال: "نتوقع من إيران أن تكون طرفاً حقيقياً في تحقيق السلام. وإذا فعلت ذلك فستحصل على فوائد كبيرة من الاتفاق، أما إذا لم تفعل فلن تحصل على أي من تلك الفوائد".
كما تحدث عن ما أسماه "المخاوف الإسرائيلية"، لكنه قال إن "الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل أو دول الخليج التخلي عن حقها في الدفاع عن نفسها"، لكنها "تعتقد أن إشراك جميع الأطراف في عملية السلام سيشجع الآخرين على القيام بالأمر نفسه".
مفاوضات فنية تمتد 60 يوماً
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن واشنطن تتوقع بدء مفاوضات فنية تستمر نحو 60 يوماً بعد التوصل إلى الاتفاق السياسي.
وذكر أن الاتفاق يمثل "خطوة أولى ومهمة" نحو ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، مؤكداً أن طهران ملتزمة بعدم تطوير سلاح نووي بموجب التفاهمات الحالية.
وختم بالتعبير عن ثقته بأن "إسرائيل ستشعر بارتياح أكبر عندما تطلع على الشروط الكاملة للاتفاق"، وأنها "قد تنضم مستقبلاً إلى اتفاق سلام إقليمي أوسع نطاقاً".
تطورات متلاحقة
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مساء الجمعة، التوصل إلى نص نهائي "متفق عليه" لاتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في خضم جهود وساطة مكثفة تقودها باكستان.
وأضاف شريف، في منشور على منصة "إكس"، أن إسلام آباد تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لاستكمال الخطوات التالية المتعلقة بتنفيذ الاتفاق.
وذكر أن بلاده على دراية كاملة بحملة المعلومات المضللة المستمرة التي يشنها من يسعون إلى تقويض اتفاق السلام، مشدداً على أن هذه الحملات لن تعرقل مسار التقدم نحو إنهاء النزاع.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة بات أقرب من أي وقت مضى، وطالب وسائل الإعلام بعدم التكهن بشأن محتواها.
وكتب عراقجي، في منشور على منصة "إكس": "لم يكن التوصل إلى مذكرة التفاهم الخاصة بإسلام آباد أقرب من أي وقت مضى. وإلى حين الانتهاء من صيغتها النهائية، ينبغي لوسائل الإعلام الامتناع عن الخوض في تكهنات بشأن محتواها".
وتابع: "انسجاماً مع نهجنا المسؤول والشفاف، ستُشارك جميع التفاصيل مع الجمهور في الوقت المناسب".
ولاحقاً، اعتبر ترمب أن منشور عراقجي بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران "إيجابي جداً"، مرجحاً إمكانية توقيع الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع أو يوم الاثنين المقبل.
وقال ترمب، في اتصال قصير مع موقع "أكسيوس"، إنه طلب توضيحاً علنياً بشأن تقارير الإعلام الرسمي الإيراني التي تناولت مضمون الاتفاق، والتي زعمت أن إيران ستتلقى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة فور توقيع الاتفاق.











