مسؤول أميركي يكشف كواليس المفاوضات مع إيران ومصير مضيق هرمز | الشرق للأخبار

مسؤول أميركي يكشف كواليس المفاوضات مع إيران.. ماذا سيحدث في مضيق هرمز؟

دمج إيران في الاقتصاد العالمي مرهون بالتزاماتها النووية والإقليمية

time reading iconدقائق القراءة - 9
سفن في مضيق هرمز. 15 يونيو 2026 - REUTERS
سفن في مضيق هرمز. 15 يونيو 2026 - REUTERS

أفاد مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، بأن الاتفاق المرتقب توقيعه مع إيران، الجمعة، يهدف إلى وضع إطار ينظم مسار المفاوضات والعلاقة المستقبلية بين الجانبين، ويقوم على ربط تعاون طهران بشأن برنامجها النووي والتحقق من عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، إلى جانب وقف تمويل ما وصفه بـ"التطرف والإرهاب في المنطقة"، بحزمة من "الحوافز الاقتصادية وتخفيف العقوبات".

وقال المسؤول، خلال إحاطة صحافية، إن زيادة تعاون إيران في هذه "الملفات ستقابلها زيادة بفرص دمجها في الاقتصاد العالمي من خلال مزيج من تخفيف العقوبات وإجراءات اقتصادية أخرى"، معتبراً أن هذا يمثل "النموذج الأساسي" الذي سيحكم العلاقة المستقبلية بين واشنطن وطهران.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الاتفاق ينص على "الفتح الفوري" لمضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، لكنه أوضح أن مصطلح "الفوري" لا يعني التنفيذ اللحظي، "نظراً لوجود ألغام بحرية في المنطقة واختلاف مستويات تقبل المخاطر لدى شركات الشحن وأطقم السفن".

وأوضح أن بعض الأطقم بدأت بالفعل التحرك خلال الأسبوعين الماضيين، في حين يفضل آخرون انتظار مزيد من الاستقرار لأيام أو أسابيع إضافية.

وأضاف أن "حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستشهد زيادة تدريجية بدأت بالفعل"، متوقعاً "ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين"، مع الإشارة إلى أن الأوضاع قد لا تعود إلى طبيعتها بالكامل خلال تلك الفترة.

توقيع الاتفاق وقنوات "التواصل المباشر"

وقال المسؤول إن مراسم توقيع الاتفاق ستُعقد، الجمعة، موضحاً أن فريق التفاوض الأميركي سيضم نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلى جانب مسؤولين آخرين من الجانب الأميركي وعدد كبير من المسؤولين الإيرانيين.

وأشار إلى أن "أحد الجوانب المميزة في هذه العملية تمثل في إقامة قناة تواصل مباشرة مع مسؤولين على أعلى المستويات في الحكومة الإيرانية"، وهو أمر قال إنه "لم يحدث طوال 47 عاماً من العلاقات بين البلدين".

وأوضح أن "هذه الاتصالات المباشرة ساعدت في إحراز تقدم ملموس وفهم القضايا التي أبدى الإيرانيون استعداداً لتقديم تنازلات بشأنها، وتلك التي ما زالت تتطلب مزيداً من العمل".

وأكد أن "التقدم الحالي لا يعود فقط إلى الأسابيع الستة الماضية، بل إلى جهود امتدت عاماً ونصف العام، إلى جانب ما تحقق خلال السنوات الأربع من الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب".

واعتبر أن "الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية مجتمعة دفعت إيران إلى الاستعداد لتقديم تنازلات لم تكن مستعدة لها سابقاً، وهو ما جعل الولايات المتحدة أيضاً أكثر استعداداً لمناقشة تخفيف العقوبات وقضايا أخرى لم تكن مطروحة من قبل".

وقال إن هذه العملية تمثل "طريقاً ذا اتجاهين"، مؤكداً أن العمل سيستمر خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

لماذا تعثرت المفاوضات قبل الحرب؟

وأوضح المسؤول الأميركي أن "الترتيبات الأولية للمفاوضات التي سبقت الحرب كانت تقليدية إلى حد كبير وجرت عبر قنوات التواصل المعتادة"، في إشارة إلى جولات التفاوض التي استضافتها سلطنة عُمان بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة من يناير إلى فبراير 2026، قبل اندلاع الحرب بين الجانبين أواخر فبراير. 

واستدرك: "الانطباع السائد آنذاك كان أن الجانب الإيراني بات قريباً جداً من التوصل إلى اتفاق"، مشيراً إلى أن "البعض تساءل عن سبب تحرك الوسطاء العُمانيين بين واشنطن وطهران ومحاولتهم حشد الدعم للاتفاق".

وأوضح أن "المشكلة، من وجهة النظر الأميركية، لم تكن في سوء فهم الموقف الإيراني، بل في أن المقترحات المطروحة لم تكن كافية لضمان منع إيران بصورة نهائية من امتلاك سلاح نووي".

وقال إن "ترمب سأل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف عما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق يحقق هذا الهدف"، مضيفاً أن "التنازلات التي كانت مطروحة لم تكن كافية، وهو ما دفع الرئيس إلى اتخاذ القرار الذي أفضى إلى إطلاق المسار اللاحق من الضغوط والتحركات".

الضغوط الاقتصادية والانقسام داخل إيران

ويرى المسؤول الأميركي أن أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت المفاوضات "مثمرة" يتمثل في "تدهور الاقتصاد الإيراني"، الذي وصفه بأنه كان "ضعيفاً أساساً قبل الحرب".

وذكر أن "الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقاعدة الصناعية والقدرات العسكرية الإيرانية جعلت طهران في وضع أضعف بكثير مما كانت عليه في السابق".

وأشار إلى أن ذلك أدى أيضاً إلى حالة من "التشتت والجدل داخل مؤسسات الحكم الإيرانية"، موضحاً أن "هناك من يرغب بالاستمرار في النهج المتبع منذ 47 عاماً، في مقابل تيار آخر يسعى إلى التغيير".

وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الأطراف الراغبة في التغيير، وتوضح لهم أن "ترمب هو الرئيس الوحيد المستعد لإعادة ضبط العلاقات" وتحقيق ما وصفه بـ"إنجاز تاريخي"، و"منح إيران فرصة لتحقيق كامل إمكاناتها كدولة".

محادثات إسلام آباد

وقال المسؤول إن الساعات الإحدى والعشرين التي قضاها المشاركون في المحادثات بإسلام آباد، في أبريل، "كانت من أكثر مراحل التفاوض إثماراً، رغم أنها لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي".

وأوضح أن المناقشات المباشرة مع الجانب الباكستاني، إلى جانب الاتصالات غير المباشرة عبر القنوات الخلفية مع الجانب القطري ومختلف مكونات النظام الإيراني، أسهمت في التوصل إلى ما وصفه بـ"تفاهم" أولي بشأن كيفية تغيير مسار البلاد واتخاذ اتجاه مختلف.

وأضاف أن النظام الإيراني "معقد للغاية"، وأنه "لا يرغب بالخوض حالياً في تفاصيل هذه التفاهمات"، لكنه أشار إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت ستتحول إلى اتفاق أوسع.

وقال: "سنعرف خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة ما إذا كانت هذه التفاهمات ستتحول إلى اتفاق وطني بين الجانبين، وما إذا كان بإمكاننا تغيير مسار المنطقة".

تحذير من "المعلومات المضللة"

ولفت المسؤول إلى أنه "يلاحظ أن كثيرين يؤكدون استحالة الوثوق بالإيرانيين"، ويعتبرون أنهم "سيكذبون دائماً"، لكنهم في الوقت نفسه يتعاملون مع ما تبثه وسائل الإعلام الإيرانية على أنه حقائق مؤكدة.

وأضاف أن هناك قدراً كبيراً من المعلومات المضللة المتداولة بشأن الاتفاق، معتبراً أن المتشددين على الجانبين يرفعون مستوى الجدل حوله.

وأوضح أن ذلك يشمل متشددين داخل إيران، بمن فيهم معارضون للاتفاق داخل مؤسسات النظام، وكذلك أطرافاً في الولايات المتحدة ترى أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق مع طهران.

وأشار إلى أن تفاصيل الاتفاق لم تُعلن بعد، ومن المقرر الكشف عنها خلال الساعات الأربع والعشرين إلى الثماني والأربعين المقبلة، موضحاً أن ما جرى التوصل إليه حتى الآن لا يتجاوز مذكرة تفاهم أولية.

وأردف أن المناقشات الفعلية ستبدأ في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، وأن بنود التفاوض ستتضح بصورة أكبر بعد نشر مذكرة التفاهم.

ولفت إلى أن "المباحثات تناولت احتمالات الإفراج عن أموال إيرانية وتخفيف العقوبات، بما في ذلك صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار"، مؤكداً أن "أي خطوات من هذا النوع ستكون مرتبطة بالأداء والالتزام بالتعهدات".

وتابع: "المبدأ الحاسم الذي نتمسك به هو أننا لا ندفع مقابل مجرد المشاركة أو الوعود".

القوات الأميركية خلال مرحلة التفاوض

وقال المسؤول إن الخطة الحالية تقضي بالإبقاء على مستويات القوات الأميركية الموجودة في المنطقة طوال فترة المفاوضات.

وأوضح أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري بشكل كبير قبل العملية التي انطلقت في فبراير، مضيفاً أنه رغم وجود رغبة في تقليص هذا الوجود مستقبلاً، فإن ذلك لم يبدأ بعد.

وأضاف أن "واشنطن تريد أولاً التأكد من وفاء إيران بالتزاماتها"، مشيراً إلى أن الاتفاق ينص على "خفض القوات العسكرية في المنطقة بعد التوصل إلى اتفاق نهائي".

وتابع أن "الوصول إلى مثل هذا الاتفاق يفترض تقديم إيران تنازلات إضافية والتخلي عن بعض الأنشطة المرتبطة ببرنامجها النووي".

تصنيفات

قصص قد تهمك