"احتواء الأضرار".. ترمب يخوض معركة سياسية بعد اتفاق إيران | الشرق للأخبار

"احتواء الأضرار".. ترمب يخوض معركة سياسية جديدة بعد اتفاق إيران

رغم انتقادات جمهورية.. الرئيس الأميركي يسعى لاستخدام الاتفاق في حملات التجديد النصفي

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا. 16 يونيو 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا. 16 يونيو 2026 - Reuters

رغم إعلان التوصل لاتفاق لإنهاء حرب إيران، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب معركة سياسية جديدة، لتدارك الأضرار السياسية التي لحقت به وبالحزب الجمهوري خلال 4 أشهر من الحرب، بعدما أبدى الأميركيون استياءهم من موجة التضخم المرتفعة التي أشعلها النزاع، وفق "فاينانشيال تايمز".

ويسعى الرئيس الأميركي، حسبما أشارت الصحيفة، إلى الترويج للاتفاق باعتباره "إنجازاً يمكن للجمهوريين التفاخر به"، في مواجهة الحملات الانتخابية الصعبة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر المقبل.

ولم تحظ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، إلى حد كبير لدى الرأي العام الأميركي، إذ قفزت معدلات التضخم وأسعار الوقود إلى مستويات لم تُسجل منذ عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي تعهد ترمب بالتراجع عن سياساته.

كما تسببت في انقسام داخل الحزب الجمهوري نفسه بين تيار مناهض للتدخلات العسكرية، رأى فيها خيانة لوعد ترمب بعدم خوض حروب جديدة، وبين متشددين ضغطوا على البيت الأبيض لإلحاق هزيمة عسكرية بإيران، وبدأت علامات خيبة الأمل تظهر عليهم بالفعل، مساء الأحد، بعد إعلان التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب.

وقال السيناتور المقرب من ترمب، ليندسي جراهام، (جمهوري من ساوث كارولاينا)، عبر منصة "إكس": "سأتابع عن كثب المفاوضات المقبلة بشأن البرنامج النووي الإيراني وغيرها من القضايا. أشعر ببعض القلق لأن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يدعيه فريق التفاوض الأميركي".

وأضاف أن الاتفاق يجب أن يخضع لمراجعة الكونجرس، معتبراً أنه من "الضروري" أن يعرض جي دي فانس، نائب الرئيس الذي قاد المفاوضات نيابة عن ترمب، تفاصيل الاتفاق على المشرعين. وكتب: "الوقت سيكشف الحقيقة".

أما لورا لومر، المؤثرة اليمينية المتطرفة المقربة من ترمب، فقد أبدت استياءها بوضوح. وكتبت: "سنرى إلى متى ستلتزم إيران بالاتفاق الذي عمل الرئيس ترمب بلا كلل من أجله".

خيارات محدودة

ولم ينشر البيت الأبيض تفاصيل إضافية عن الاتفاق تتجاوز ما أورده ترمب في منشوره على منصة "تروث سوشيال" في وقت متأخر من مساء الأحد الماضي.

ومن المتوقع أن تُقام مراسم التوقيع الرسمي، الجمعة، في سويسرا، ما يمنح المسؤولين الأميركيين بعض الوقت لمعالجة أي نقاط عالقة في اللحظات الأخيرة.

أما القضايا الأكثر حساسية، وخصوصاً المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، فقد أُرجئت إلى جولات تفاوض إضافية خلال فترة تمتد 60 يوماً.

وفي حال فشلت إيران في الالتزام بالاتفاق، سيتعرض الرئيس الأميركي لضغوط شديدة لاستئناف الضربات العسكرية وإنهاء وقف إطلاق النار.

ورفض وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، الكشف عما إذا كانت آلاف القوات الأميركية الإضافية التي أُرسلت إلى الشرق الأوسط ستبدأ العودة إلى الولايات المتحدة.

وقال هيجسيث لشبكة CBS News: "فيما يتعلق بوضعنا العسكري، سنُبقي على ما نحتاج إليه". وأضاف: "قاد الرئيس ترمب هذه المرحلة بالقوة العسكرية، وستبقى هذه القوة ما دامت هناك حاجة إليها".

أما إذا التزمت إيران بالاتفاق، فسيجد الرئيس الأميركي نفسه مضطراً للدفاع عن تداعيات شبيهة بتلك الناجمة عن الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما مع طهران، والذي انسحب منه ترمب وهاجمه بشدة على مدى سنوات.

وقد تتسع دائرة الانتقادات إذا بادر ترمب إلى تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قبل الأوان. غير أن مسؤولين في إدارته يؤكدون أن أي مكاسب اقتصادية ستحصل عليها طهران ستكون "مرتبطة بالأداء".

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية للصحافيين، الأسبوع الماضي: "لسنا ساذجين حيال هذا الأمر".

وخلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي إنه يعتقد أن الولايات المتحدة لا تملك "القدرة النفسية" لتحمل مزيد من التصعيد العسكري.

وهذا ما ترك أمام ترمب، وفق "فاينانشيال تايمز"، خيارات محدودة، ودفعه في النهاية إلى التوصل لتسوية مع النظام الإيراني، الذي سعى إلى الإطاحة به. 

وقال ترمب عن الحرب: "كان بالإمكان الذهاب أبعد من ذلك. لكنني لا أعلم إن كانت الولايات المتحدة مستعدة لما كنت أفضل حقاً القيام به".

ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة

وعلى الصعيد الاقتصادي، تمثلت أكبر مشكلات ترمب مع الحرب في أنها تسببت في ارتفاع حاد للتضخم، إذ ارتفع معدل الزيادة السنوية في مؤشر أسعار المستهلكين من 2.4% في فبراير إلى 4.2% في مايو الماضي.

ووفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية AAA، بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.07 دولار للجالون، مقارنة مع 3.13 دولار قبل عام. وبينما أظهر سوق العمل متانة نسبية وتعافت أسعار الأسهم، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر رئيسي لتكاليف الاقتراض، من نحو 4% قبيل الحرب إلى 4.4% حالياً.

وقال جاري كوهن، نائب رئيس شركة IBM والمستشار الاقتصادي لترمب خلال ولايته الأولى، في برنامج Face the Nation على شبكة CBS، صباح الأحد، إن أسعار الوقود والسلع الأساسية "لن تهبط بشكل حاد بين ليلة وضحاها"، حتى مع توقيع الاتفاق.

وخلال الأيام المقبلة، وبينما يلتقي ترمب قادة مجموعة السبع وزعماء من الشرق الأوسط في القمة، التي يستضيفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ستتجه الأنظار إلى مدى صمود وقف الأعمال القتالية المعلن في أنحاء المنطقة، بما في ذلك إسرائيل ولبنان، وإلى ما إذا كانت حركة السفن في الخليج ستستأنف نشاطها بصورة أكبر. لكن مسؤولي إدارة ترمب أبدوا ارتياحهم للوصول إلى هذه المرحلة، بالتزامن مع احتفال الرئيس بعيد ميلاده.

وقال مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، عبر منصة "إكس": "وضع الرئيس مصلحة بلادنا أولاً، وتوصل إلى اتفاق سلام سيحافظ على أمننا ويمنع إيران من امتلاك سلاح نووي على الإطلاق". وأضاف: "إنها بحق طريقة استثنائية للاحتفال بعيد الميلاد".

تصنيفات

قصص قد تهمك